حميد زيد ـ كود//

كان على فرنسا وإنجلترا وكندا وأستراليا…أن يتريثوا قليلا.

والذين رفضوا الاعتراف بدولة فلسطين خلال كل هذه العقود الطويلة.

وخلال ما يقرب من الثمانين سنة.

كان بمقدورهم أن يزيدوا سنة أخرى.

إلى أن تنجح عملية الإبادة.

ولا يبقى هناك شعب فلسطيني بالمرة.

ولا تبقى الدولة الفلسطينية واقعية.

لكن الغرب.

وكما يتأخر كثيرا في قراراته.

ويفرض الأمر الواقع.

ويصنع الاحتلال.

ويساعده.

ويصمت على جرائمه.

فهو يتسرع كثيرا في الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

ودائما بعد فوات الأوان.

ولو صبرت فرنسا وإنجلترا قليلا.

ولو تركتا نتنياهو يشتغل وينفذ مخططاته.

ولو تركتاه يركز على عمله.

لما احتاجتا لهذا الاعتراف.

لكن يبدو أن الدول مثل البشر تشعر هي الأخرى بالذنب.

وبأنها تتحمل المسؤولية.

وفي الدقيقة الأخيرة يقرعها ضميرها.

وتشعر بأن التاريخ سيشير إليها بالإصبع.

وبأنها كانت متواطئة.

وبأنها التزمت الصمت وتغاضت عن كل الجرائم.

ودافعت عنها.

وحين كانت الدولة الفلسطينية واقعية.

ومتاحة.

وواضحة.

فلا أحد فكر في الاعتراف بها.

وحين اخترقت خريطتها المستوطنات.

وصارت شبه مستحيلة.

ولم تعد الضفة الغربية هي نفسها كما كانت خلال اتفاقيات أوسلو.

فإن دولا غربية كثيرة تعترف بها اليوم.

بينما كان من الحكمة السياسية ضبط النفس.

وغض الطرف.

وعدم التدخل في شأن داخلي.

والاستمرار في السير على نفس النهج.

والتفرج.

والتزام الصمت.

والتحلي بالهدوء.

وعدم عرقلة المجهود الكبير الذي تقوم به إسرائيل في قتل شعب بكامله.

ودفع من تبقى إلى الخروج من غزة.

وفي الوقت الذي يشتغل في الإسرائيليون على قدم وساق.

ويتعبون.

ويضحون بأرواح خيرة شبابهم.

دفاعا عن الحضارة.

وفي وقت ينوب فيه الإسرائيليون عن العالم المتحضر والديمقراطي وعن قيمه الإنسانية.

ويقتلون كل يوم عشرات الفلسطينيين.

ويخلصون الغرب من الهمج.

والحيوانات.

ويردمون الأطفال.

كي لا يكون هناك خلف.

تأتي دول مثل فرنسا وإنجلترا وكندا وأستراليا ساعات قبل التخلص النهائي من القضية الفلسطينية.

لتعترف بالدولة.

ناسفة كل ما قام به العالم المتمدن.

ومفسدة كل ما قامت به هذه الدول في السابق طوال ما يقرب من ثمانين سنة.

والذي صبر كل هذه المدة.

ورفض أن ينساق خلف سهولة الاعتراف.

كان يمكنه صراحة أن يضيف أيام أو أشهرا أخرى.

أو سنة.

أو سنتين.

أو عقدا على أبعد تقدير.

وحينها لن يعود أحد يطالب بشيء اسمه فلسطين.

ولن يجد أحد شعبا فلسطينيا.

لكن هذا الغرب.

ورغم عقلانيته التي تميزه عن الشرق.

فهو غارق حتى العظم في العاطفة.

وفي آخر لحظة يستيقظ ضميره.

وتطفو نزعته الإنسانية على السطح.

ويتأثر بالقتل.

وبالإبادة الجماعية لشعب كانت إسرائيل قريبة جدا من التخلص منه بشكل نهائي.

وبعد أن اقترب الإعلان الرسمي عن ذلك.

وبعد أن لم يعد يفصلنا عن الموعد وقت كثير.

وبعد أن تفرجت هذه الدول في أبشع جريمة إنسانية عرفها هذا القرن.

وربما كل القرون.

حيث شاهدنا جميعا نقلا حيا ويوميا للإبادة.

وهي أول مرة يتاح للإنسان في كل مكان أن يتفرج على أخيه الإنسان وهو يباد مباشرة.

دون أن يتدخل أحد.

يأتي هذا الاعتراف ليقوض كل جهود السلام

وليخذل

إسرائيل

متخليا عن الدعم التاريخي واللا مشروط لها

لتبقى الولايات المتحدة الأمريكية

وحدها

قابضة على الجمر

ومقتنعة

بأن الحل الوحيد لتحقيق السلام

هو إبادة الشعب الفلسطيني

وتهجير

من تبقى منه على قيد الحياة.

ومنح الأرض

كل الأرض

للدولة اليهودية

مع التبرع بقطاع غزة لصهر ترامب

وللعائلة

كي يستثمروا فيه

وليحولوه إلى ريفييرا وجنة

وتحت الجنة

مقبرة

فيها أشلاء وعظام ورؤوس الشعب الفلسطيني الذي تمت إبادته.

ليأتي هذا الاعتراف

ويفسد كل شيء.

ويوقظ بشكل متأخر جدا ضمير الإنسانية.

ويقدم هدية مجانية لشعب كانت إسرائيل بدعم أمريكي

على وشك التخلص منه

ومن قضيته

إلى غير رجعة.