هشام أعناجي- كود مورسيا//

تصاعد منسوب الكراهية والعنصرية الرقمية في إسبانيا، عقب الأحداث التي جرت الأسبوع الماضي، والتي بدأت باعتداء على مسن إسباني يبلغ من العمر 68 سنة في مدينة توري باتشيكو الواقعة في منطقة مورسيا جنوب شرق إسبانيا.

الشاب المغربي جمال الجعيدي، في شهادة خاصة لموقع “گود”، قال بأنه وجد نفسه وسط حملة تحريض وتشويه غير مسبوقة، بعد نشر صورته ضمن منشور يتهمه رفقة أربعة آخرين بالضلوع في اعتداء جسدي على مسن إسباني في منطقة توري باتشيكو بمورسيا.

رغم أن التحقيقات الرسمية لم تثبت تورطه، إلا أن اسمه وصورته وعناوين منازل رفاقه باتت تتداول بشكل واسع داخل مجموعات واتساب، وحسابات على إنستغرام، بعضها محسوب على نشطاء من حزب فوكس اليميني المتطرف.

شهادة الجعيدي.. الفايك نيوز لصناعة التحريض والعنصرية

في تصريح خاص لـ”گود”، يقول جمال الجعيدي (26 عامًا) :”بدات الحكاية قبل حوالي شهر، تم نشر صور رفقة أربعة أصدقاء فجأة في السوشل ميديا، وكتبو فوقها اتهامات بأننا كنسرقو فالملاهي الليلية. معرفناش شكون اللي نشر الصور، ولا علاش. مشيت مباشرة ديكلاريت عند البوليس باش نفهم شنو واقع، ولكن الصور بقات كتدور وتتعاود تنشر بشكل أسرع‘‘.

ويتابع جمال: “الخطير هو أنه بعد حادث الاعتداء على الشيباني الإسباني، بداو يربطو هداك الحادث بصورنا القديمة. قالو بلّي حنا اللي درنا داك الشي، وبدات حملة التشهير بوجوهنا تنتشر على إنستغرام وواتساب. العناوين، أرقام السيارات، كلشي كيتنشر”.

وأكد الجعيدي في شهادته، أن واحد من الشبان لي بانو فالصور، اضطر لمغادرة منزله والنوم داخل سيارته لأيام ولدى أصدقائه، موضحا: “مقدرش يرجع للدار، خاف وعائلتو خافو عليه، خصوصا وأن التهديدات مستمرة، تعرضنا لضرر نفسي كبير”.

تفاصيل الشكاية ضد التحريض

بتاريخ 11 يوليوز 2025، تقدم جمال بشكاية رسمية إلى الحرس المدني في سان خافيير، يوضح فيها أنه يتعرض لتهديدات علنية، وتم ربط اسمه بدون وجه حق بحادث جنائي.

الشرطة سجّلت تصريحاته، وأرفقت الشكاية بوثائق طبية تؤكد معاناته من اضطراب نفسي حاد نتيجة الضغط الاجتماعي والإعلامي، كما تسلّم وثيقة حماية للضحايا بموجب قانون 4/2015 الإسباني.

الشكاية ذكرت صراحة أن التهديدات مصدرها أفراد على واتساب، حيث تم تبادل عناوينه وصورته، مع دعوات للانتقام، وهو ما يشكّل جريمة تحريض علني يعاقب عليها القانون الإسباني.

التحريض الرقمي… أداة عنصرية صامتة

إحدى الصور المتداولة عبر إنستغرام تحت عنوان: “Estos son los de la paliza al señor mayor” (هؤلاء من اعتدوا على الرجل المسن)، أظهرت جمال إلى جانب آخرين، مرفقة بمعلوماتهم الشخصية. وفي لقطة من واتساب، يظهر أفراد يتبادلون العناوين ويهددون: “نعرف أين يسكنون، سنذهب إليهم مستعدين.” إذا تعرضت صديقتي لأي شيء، سأقتلهم ثم أقتل نفسي.”

هذه الرسائل لم تُواجَه بأي إجراء قضائي فوري، ما جعل الضحية يشعر بانعدام الأمان والثقة في الحماية المؤسساتية.

نداء من الجالية المغربية

عدة مهاجرين مغاربة من منطقة مورسيا عبّروا لـ”گود” عن قلقهم من تصاعد موجات العنصرية، لا سيما بعد توظيف حادث معزول لتأجيج خطاب الكراهية.

ويطالبون الحكومة المغربية بـ”التحرك الدبلوماسي والحقوقي” لحماية الجالية في مناطق التوتر، خاصة وأن الكثير من المهاجرين قدموا للمنطقة منذ سنوات للعمل في الفلاحة ودمجوا أبناءهم في المجتمع.

قضية جمال الجعيدي تكشف الوجه الخطير للتحريض الرقمي، وكيف يمكن لمنشور غير دقيق أن يدمر حياة شخص، دون أي إجراء قانوني فوري.

دبا خاص كولشي يتحرك، مورسيا ولا فالنسيا، كانو جوج مدن للي جاو ليها المغاربة مؤخرا، مكانتش فيها الجالية بزاف، كيشكلو دبا جالية مهمة، وخاص الجهات الحقوقية، الإعلامية، والدبلوماسية، توقف ضد ثقافة التشهير العشوائي والتحريض، قبل أن تتحول إلى أداة عقاب جماعي باسم الوطنية المزيفة.

وتعد مدينة توري باتشيكو من البلدات التي تضم نسبة كبيرة من السكان المهاجرين، حيث يشكلون نحو 30% من مجموع السكان، وفق ما أكده رئيس البلدية، مشيراً إلى أن معظمهم من أصول مغربية ويعملون في القطاع الزراعي، مضيفاً أن العديد منهم يقيمون في البلدة منذ أكثر من عقدين.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته شركة “يوغوف” الدولية أن 80% من الإسبان يعتبرون أن نسبة الهجرة في بلادهم باتت مرتفعة جداً.