عمر أوشن – كود//

النموذج الذي إخترناه طريق سيء ويمضي بنا نحو المجهول ..

منذ الإستقلال ونحن نسمع نفس الكلام ..بلغات وتعابير مختلفة حسب الزمان والمكان..
الذي يتغير هو مصطلحات تمضي تموت قبل أن تفعل فعلها في الحياة وتنوب عنها قواميس وكلمات أخرى جديدة ولدت لتستهلك هي أيضا ثم تموت دون أن تخلف أثرا..
لائحة الشعارات و الكلمات متسعة لكن ما أضيق ما حققناه طيلة هذه العقود ..

سنوات طويلة نبتت فيها طبقة طفيلية تغرق في الثراء الفاحش وتعيش من الريع السياسي مقابل جحافل المعطوبين والمرضى و المنكوبين و المعدمين والكدح المنسيين..
الصيف يفضح ..
مثلما تفضح الامطار والبرد القارس في الشتاء..فنرى من يموت بردا دون أن تفتح له أبواب المساجد..
الصيف فاضح للفقراء ومجهولي المصير والمشردين الذين تكاثروا في مدن المغرب..
من يعرف طنجة سيلاحظ هذه الوفرة في البشر الذي يعيش بمنطقة البلايا و قرب الميناء و مالاباطا .
على طول الشارع نجدهم كل يوم ..

أطفال مشردون ..أقدام وسخة دامية ..وجوه متعبة مهدودة مجروحة..عقل في السماء السابعة يصعد كل لحظة بالسيلسيون ولا حاجة لهم الى براق ليركبوه ويطير بهم الى الفوق..
في هذه المناطق تجد أطفالا يأكلون من القمامة..يهيمون..و يعيشون بينهم عالمهم الخاص الغارق في الضياع والحرمان والعنف ..هذه الحالة التي عجزت حكومات كثيرة على مواجهتها هي التي جعلت شرطيا في بلد من أمريكا اللاتينية يطلق الرصاص عليهم و يقتل العشرات ليخلصهم من الجحيم..
المغرب حقق تقدما ملموسا محسوسا مشاهدا كل يوم في تكاثر عدد هذه الفئة المنسية من الله و من برامج صوتكم فرصتنا في مواصلة اللهطة ..
في الريف و الحسيمة الى حدود الثمانينات لم يكن ممكنا أن تجد متسولا في المدينة يطلب الصدقة..
كان الريف بلد الكبرياء رغم سنوات الجوع التي هربت فيها قرى وأسر إلى الغرب والشرق
اليوم صرنا نرى من يطلب و يمد يده..
طنجة أيضا كان مكان المتسولين هو باب مقبرة المجاهدين ومواقع محدودة في باب الاسواق.

اليوم أصبحوا يشكلون جيشا كاملا يكفي لتعمير مدينة بكاملها..من أين أتووا؟
لا أثق في أرقام الحكومة لأن الأرقام مجرد رياضيات نظرية..أما الواقع فلا شيء يكذبه..
نرى بالعين كل يوم ضحايا جدد لسياسات فرعت لنا الكر بالشعارات و لم تحقق سوى مزيدا من الفقراء والمرضى والمعطوبين وفتيات يمارسن الدعارة في العمارات المهجورة مقابل عشرين درهم التي حددتها سقفا للفقر مدام بسيمة .
مؤخرا أصيب رفيق في مؤتمر بالبرازيل بأزمة قلبية كان سيعود منها مسافرا سفره الاخير..لقدحفظه الله وخرج سالما بعد رأى الموت..في البرازيل نقلوه الى مستشفى وأجريت له عملية جراحية دقيقة على القلب..و نجا أطال الله عمره..لو كان ما وقع قد حصل له هنا في بلد الشفوي والحكامة والتنمية المستدامة و دخل مصحة لصوص لنهبوه نهبا و شوف تشوف ..
نفس الشيء حصل في روسيا لمغربي سافر لمتابعة المونديال ..
من ينقذنا من عصابات المصحات الخاصة.
من ينقذ المنسيين في مالاباطا الذين يعيشون مثل قطط مجروبة تنتظر الموت..و في أنتظار هذا الموت يقتاتون من أي شيء يجدونه ويتسولون ويتشمكرون ويسرقون ويغتصبون بعضهم و يتعاركون ويبكون ويضحكون بدون حاجة الى قنوات القطب العمومي.
من أين جاء هؤلاء الاطفال.؟ هل خرجوا من مقررات توزيع إرث الحزق في التربية الاسلامية أم من تعليمات صندوق النقد الدولي أم من إنشاء ما كان يسمى حركة وطنية أم من صوتكم فرصتنا لمواصلة الرضاعة والمساعدة على القذف و طحن الفقراء ليحزق في الحرير أكثر الأقطاع.