الرئيسية > آراء > شكرا دونالد ترامب! بدل الدولة الواحد منح الفلسطينيين دولتين، وواحدة معلقة في السماء وأخرى تحت الأرض
29/01/2020 15:00 آراء

شكرا دونالد ترامب! بدل الدولة الواحد منح الفلسطينيين دولتين، وواحدة معلقة في السماء وأخرى تحت الأرض

شكرا دونالد ترامب! بدل الدولة الواحد منح الفلسطينيين دولتين، وواحدة معلقة في السماء وأخرى تحت الأرض

حميد زيد – كود//

شكرا دونالد ترامب.

شكرا جاريد كوشنر. شكرا إيفانكا.

والشكر موصول لنتنياهو. ولكل من ساهم من قريب أو من بعيد في خطة السلام الفلسطينية الإسرائيلية.

فأقصى ما كنا نحلم له هو أرض فلسطينية.

هو دولة على حدود الأراضي المحتلة عام 1967.

ولكرم الرئيس الأمريكي. ولرقته. ولحنانه. ولإنسانيته.

فقد تجاوز أوسلو.

وكل ما كان متوقعا. ومنحنا أكثر من أرض.

ومنح الفلسطينيين دولة معلقة في السماء.  وأخرى تحت الأرض.

منحهم دولتين.

ولكي يعيش الفلسطيني في الدولة التي وعده بها ترامب فما عليه إلا أن يطير.

وأن تكون له أجنحة ليحلق بها. فوق المستطونات.

وفوق اليهود الإسرائيليين.

ويذرق عليهم كما تفعل العصافير. وكما يفعل الحمام.

ويوسخ قمصانهم البيضاء.

وفي حالة تعذر عليه ذلك.  وحسب الخطة المكونة من ثمانين صفحة.فإنه سيكون بمقدور الفلسطيني أن يزحف. وأن يمشي في الأنفاق.

وعلى عكس أنفاق حماس.

فالأنفاق التي تبشر بها خطة سلام ترامب الفلسطينيين هي أنفاق قانونية. ومعترف بها. ومضاءة.

وتعبر إسرائيل.

فمن كان ينتظر هذا من الرئيس الأمريكي.

من كان يتوقع أن يكون منصفا للفلسطينيين أكثر من الذين سبقوه.

وفي زمن الدرونات. والأطباق الطائرة.

وفي زمن لن تعود فيه الحياة في الأرض ممكنة سيكون الفلسطينيون في دولتهم المعلقة التي وعدهم بها ترامب في منجى من الخطر.

يعيشون بسلام وأمان في السماء.

وتحت الأرض.

بينما الاحتلال لوحده في الأرض. يمشي فيها. وبعضهم لبعض عدو. ويتبلل بالمطر. وتلوحه الشمس. وتعبث بشعره الريح.

ويالها من فكرة.

ويالها من خطة سلام غير مسبوقة وعادلة ومنصفة.

ويالها من دولة مخروطة. دولة تشبه لعبة بازل منقوصة. دولة لا يمكن فيها ملء الفراغات. دولة لا حدود لها.

دولة لولبية. دولة متاهة. دولة تشبه سباق 3000 متر حواجز.

دولة غار. دولة مثقوبة.

وحين يكون الفلسطيني يتمشى في دولته لا يشعر إلا وقد وقعت قدمه في إسرائيل.

وفي الفراغ.

وكي ينتقل من شارع إلى آخر عليه أن يطير.

وعليه أحيانا أن يحبو.

ورغم أن هذا يبدو مستحيلا وغير واقعي. لكن هناك الآن تاكسيات طائرة. وسيشغلونها في الدولة الفلسطينية المقبلة.

وسيصنعون لفلسطين حافلات مسيرة.

وقطارات بأجنحة. وعلى نفقة جاريد كوشنر.  وما على السلطة الفلسطينية إلا أن تقبل.

وما على محمود عباس إلا أن يقتنع. وأمامه أربع سنوات. وأمامه كل الوقت.

لكن بعض المتطرفين لم ترقهم الخطة.

لأنهم رجعيون.

ومازالوا يعتقدون أن الدولة ولكي تستحق هذا الاسم فعليها أن تكون كتلة واحدة. وغير مفصولة. وأرضا. ولها حدود.

والحال أن هذه الدولة هي دولة ماضوية وقديمة وثابتة.

أما الدولة التي صنعها ترامب ونتنياهو للفلسطينيين فهي دولة مرنة. ومفتوحة. وغير منغلقة. ومعلقة. ومغطاة.

وحين يأتي الطوفان تغرق الدول إلا هي.

دولة سابحة في السماء. دولة جسر. دولة متعالية على الصغائر. وعلى الصراعات.

دولة تتأمل الاحتلال من فوق.

دولة بشعب لا يرى اليهود كي يكرههم. وكي يحاربهم.

دولة بشعب يعيش تحت اليهود.

وفوقهم.

دولة يمشي فوقها اليهود ويظنها دولته. وأرضه.

دولة لا أرض لها. وما حاجة الدولة إلى الأرض. والأرض فانية. ومعرضة للكوارث.

دولة متواضعة في الأنفاق. ومنزوعة السلاح. دولة مفصولة عن بعضها. دولة ما بعد حداثية.

لكن هناك من لا يحب السلام.

ويتذرع بالقدس الشرقية. ويطالب بها كاملة. وبأن تكون عاصمة لفلسطين.

وهو ما لا يعارضه ترامب أبدا.

بل يؤكد عليه في خطته للسلام. ويواقفه نتنياهو.

وبعض من القدس أفضل من لاشيء.

وفي حالة قبول الفلسطينيين بالخطة

قد يمنحهم قدسا أكبر من قدسهم في أرض الله الواسعة والخالية.

وقد يبني لهم قبة في الصحراء

ومسجدا في القفار ليصلوا في باحته.

وليطيروا يوم الجمعة.

وليزحفوا من غزة في اتجاه الضفة الغربية

وليمارسوا حريتهم وعاداتهم ومعتقداتهم كما يشاؤون

في دولتهم المستقلة

المعلقة في السماء

والمهندسة بشكل رائع. والتي لا يمكنك المرور منها. بل الصعود إليها. والهبوط إلى قعرها.

كقبرٍ طائر.

كدولة مدفونة.

كخيال علمي لشر الإنسان في المستقبل.

موضوعات أخرى