الرئيسية > آراء > شحتان لكل مواطن! شاهد المملكة المغربية قبل أن تتشحتن بالكامل
06/07/2020 14:00 آراء

شحتان لكل مواطن! شاهد المملكة المغربية قبل أن تتشحتن بالكامل

شحتان لكل مواطن! شاهد المملكة المغربية قبل أن تتشحتن بالكامل

حميد زيد – كود//

كل مواطن مغربي.

كل امرأة. وكل رجل. وكل طفل. وكل شيخ. وكل مراهق. وكل عجوز. وكل فقير. وكل غني.

كل جنين

كل بويضة

كل ما ولد. كل ما سيولد.

كل واحد سيكون له شحتانه الخاص.

هذا هو المستقبل.

هذه هي دولة الرفاه التي تنتظرنا.

وسوف يكون توزيع الشحتانين عادلا بين المغاربة.

وسنغرق في بحر الشحتنة.

وهناك من سيكون نصيبه ثلاثة. كما حدث مع الزميل عمر الراضي. حيث وجد أمامه شحتانا زوجا. وشحتانة زوجة. وشحتونا صغيرا هو بمثابة ابنهما.

ولهما سيارة. مثلنا تماما.

وهذا يدل على أنهم لا يختلفون عنا في شيء.

وبشر. ويشبهوننا.

وما يميزهم أن الشحتان الصغير منهم. يتميز بقدرته هو أيضا على أن يكون في عين المكان.

وفي البار. وفي الليل. وقبل أن تقع المخالفة. وقبل أن ينشب الشجار.

وهم الآن يتكاثرون.

ويولد الشحتان وفي يده ميكرو وكاميرا من ذهب.

وسرعان ما يكبر ويتألق.

وتجده في كل مكان. وفي الجيب. وفي الثلاجة. وفي الأذن. وفي السوتيان. وفي الفرن. وتفتح سحاب البنطلون ويدخل.

وفي المعارض. وفي المهادن. وفي الغصن. وفي الشجرة. وفي الطريق. وفي حوادث السير قبل أن تقع.

مستبقا الجرائم. والفضائح.

وكم من شحتان الآن في الشقق. وفي الضيعات. وفي الفندق. وخلف الباب. وأمامه. وتحت الغطاء.

وفي كومة التبن. وفي القطن. وبمجرد أن تحركه. يخرج منه شحتان.

وفي رأس الصحفي.

وفي قلب العاشق. وفي السرير. وفي الحب. وفي الضمير. وفي العلاقات التي ستأتي. وفي الصداقات.

وفي الزواج. وفي الطلاق. وفي عنق الزجاجة. وفي الفنجان. وفي الوشوشة. وفي الحديث الثنائي. هناك من الآن فصاعدا. شحتان يسجل كل شيء.

ووكلما اجتمع اثنان فثالثها شحتان.

ومرة حفر شخص في فاس قبرا ليدفن نفسه فيه فوقف عليه شحتان.

ويطل عليك من النافذة. ومن الفتحة. ومن الكوة.

وتجده عالقا في المصباح. وفي السقف. وهناك شحتانات لا ترى بالعين المجردة.

وينتظرك أمام باب البار. وفي المطعم. وفي المسجد. وفي المدرسة. وفي المستشفى.

وقبل أن تشتري قميصا جديدا انفضه. فقد يكون فيه أكثر من شحتان.

وقبل أن تنتعل حذاءك. اقلبه. وحركه. فقد تكون شحتانة عالقة به.

وقبل أن تلتهم تاكوس. احذر أن تلوكه. وأن ترسله إلى معدتك. لأنه سيصورك من الداخل.

وفي الطماطم.

وفي الطاولة. وفي البطاطا. وفي المقعد. وفي الصحن. وفي الثنايا. وفي المرق. وفي طنجرة الضغط. وفي الطاجين. وفي الخلاطة. وفي التين الشوكي. وفي النفاصيل.

ثمة هناك شحتان.

وسيفرّج العالم على قرقرة بطنك. وسيعيش في مصارينك. وسيتوالد.

وهناك شحاتين مجهرية. وهي الأخطر. وتلزق بالمؤخرة. وتمص النهد. وتلعق بالخصية.  وتكتشف الجواسيس. وتشفط الأخبار.

وهناك شحتان يتبع الحي.

وهناك شحتان يصور الموتى.

وهناك شحتانة في الحمام. خاصة بالنساء. وتلاحق أخبارهن في كل حالاتهن. ومن قلب الحدث.

وإذا لم تر شحتانك. وإذا لم تلمسه.

فلا يعني هذا أنك محروم منه. ولا يعني أنك ضائع. ولم تنل نصيبك.

ولا تيأس. ولا تتذمر.

ولا تبحث عنه. ولا تقل إنك مستهدف.

فهناك شحتانات للجميع. وقد يكون في منخارك. وقد يكون في البلعوم. وقد يكون في النفس.

فاطمئن.

فهم متوفرون بكثرة.

ومن بين الشحاتين هناك نوع لا تظهر أعراضه.

لكنه موجود. ويشتغل. وهو الأكثر مهنية بين كل زملائه.

وليس هذا فحسب.

وناهيك عن كون كل مغربي أصبح له شحتانه الخاص.

وبعد أن حققنا الاكتفاء الذاتي من الشحتانين

وصارت لنا وفرة في الشحتنة. وبشكل زائد عن الحاجة.

فإن كل واحد منا. ودون أن يدري. يستيقظ في الصباح. فيجد نفسه وقد تشحتن.

ونحن الآن نتعايش مع هذه الظاهرة.

لكن لا أحد يعرف ماذا سيقع في المستقبل.

حين يصبح الشحاتنة أكثر من المواطنين العاديين.

ويصبح كل فرد شحتانا لنفسه.

وبعد أن تتشحتن الصحافة بالكامل.

تتبعها كل المهن.

ويصير الطبيب شحتانا. والمدرس شحتانا. والفلاح شحتانا. والشرطي شحتانا. والحلاق شحتانا.

والمؤمن شحتانا.

ويظهر دين الشحتانين.ويغزو العالم.

ومن البيضة الواحدة يخرح ملايين الشحاتين.

ومن الرحم.

وهل لنا مستشفيات لتوليدهن.

وهل وفرنا لهم شغلا. وسكنا لائقا. ومدرسة عمومية.

قبل أن يصير كل مغربي يراقب نفسه. ويلاحقها. ويتهمها. ويفضحها. ويخترقها من الداخل.

ويصير كل مغربي ينعت نفسه بالجاسوس.

ويحارب نفسه.

ويسيء إليها.

ثم تتشحتن الحكومة. ويتشحتن العشب. والغابات. والمياه الصالحة للشرب. والشواطىء. والأسماك. وقطيع الماشية. والنشء. والأولاد. والبنات.

ويتشحتن الهواء.

وتحرك الحجر فيلسعك شحتان.

وتفتح الصنبور فينزل منه شحتان بعدة تصويره.

وتجلس في دورة المياه فيلتقط شحتان غائطك.

وتتبول فيرفع دعوى ضدك ويتهمك بأنك بللته.

ويخرج من الغار. ومن الجحر. ومن الهاتف. فيضبطك متلبسا.

ويلدغك.

ولا شيء يضمن

أن الدولة لن تشحتن بدورها.

ولا شيء يحول دون أن تتشحتن مؤسساتها.

وأن يتشحتن الحكيم. والفقيه. والشاعر. والأديب. والمهندس. والتاجر. والفيلسوف. ولاعب الكرة. والصوفي. والمعلم. والخياط.

وتقطف الثمرة فتجهدها شحتانة من الداخل.

وتقضم التفاحة فتجدها هي الأخرى شحتانة. وتقشر الموزة. وتكسر الجوزة. وتبحث عن اللب. ولا شيء. لا شيء.

وكل شيء شحتان.

وعلبة الجبن.

والعجلة. والمطرة.

وكل مغربي شحتان يراقب كل مغربي شحتانا.

وتصعد الجبل فتجده في استقبالك.

وتموت فينقل  شحتان جنازتك مباشرة.

ومن يضمن

ألا يكون آخر خبر يتعلق بنا هو:

شاهد المملكة المغربية قبل أن تتشحتن بالكامل.

شهاد شعب شحتانا.

شاهد هذه الشحتونات الصغيرات.

شاهد شحتونا يحترف.

شاهد شحتونة ترقص.

شاهد مملكة الشحتانين

شاهد شوف تيفي. وهي تصنع الخبر. والجاسوس. والمخالفة. والشرطة. والجريمة.

شاهدها تخلق مغربا مراقبا

شاهد

شاهد

أيها المغربي الشحتان

فأنت الآن مواطن جديد

أنت الآن كائن مشحتن

أنت الآن

ودون أن تدري. فيك شحتان يتبعك كظلك

ولكل مغربي شحتانه

وهناك شحتونات

وهناك شحتانين في كل مكان

وأينما تولوا وجوهكم فشحتان الأب يصوركم.

موضوعات أخرى

14/08/2020 13:30

العلاقات الإماراتية الإسرائيلية الجديدة.. بنعبد الله لـ”كود”: هاد الخطوة مغادي تجيب حتى شي إضافة إيجابية لإقرار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني