عمـر المزيـن – كود//

أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس، مساء أمس الاثنين، أحكامها في حق خمسة أشخاص، من بينهم ثلاثة سيدات ومواطن سوري مقيم بالمغرب، وذلك على خلفية تورطهم في النصب والاحتيال على الراغبين في الهجرة والاتجار في البشر.

وقررت الغرفة المذكورة، برئاسة المستشار عز العرب أمزيان، مؤاخذة السوري زعيم الشبكة “أحمد.ا” وشريكه الثاني “الوهابي.ا” من أجل “جناية الاتجار في البشر من قبل أشخاص متعددين ضد عدة أشخاص مجتمعين”، مع إضافة “جنحة النصب” للمتهم الثاني، ومعاقبة كل واحد منهما بـ6 سنوات سجنا نافذا وغرامة نافذة قدرها 40000 درهم، والبراءة من الباقي.

كما تمت مؤاخذة المتهمات “شروق.ا” و”.مريم.م” و”لطيفة.ا” من أجل “جناية المشاركة في الاتجار في البشر بصفة اعتيادية من قبل أشخاص متعددين ضد عدة أشخاص مجتمعين، بعد إعادة التكييف، مع إضافة جنحة المشاركة في النصب للمتهمة “شروق.ا”.

وقررت غرفة الجنايات الابتدائية معاقبة كل من “شروق.ا” و”لطيفة.ا” بـ3 سنوات حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 20000 درهم، ومعاقبة “مريم.م” بسنتين اثنتين حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 10000 درهم وببراءتهن من الباقي.

وبعد النطق بالقرار أشعر رئيس غرفة الجنايات الابتدائية المتهمين أن لهم الحق ابتداء من يوم صدور القرار في حقهم أجلاً مدته 10 أيام كاملة للطعن بالاستئناف، وذلك طبقا لمقتضيات المادة 440 من قانون المسطرة الجنائية.

وكانت عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بمدينة فاس قد تمكنت بناءً على معطيات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من توقيف خمسة أشخاص، من بينهم ثلاثة سيدات ومواطن سوري مقيم بالمغرب، وذلك على خلفية تورطهم في النصب والاحتيال على الراغبين في الهجرة والاتجار في البشر.

ويتمثل الأسلوب الإجرامي المعتمد من قبل المشتبه بهم في استدراج الضحايا وسلبهم مبالغ مالية، سواء مقابل وعود كاذبة بتزويدهم بعقود عمل، أو الوساطة لفائدتهم في الحصول على عقود عمل وهمية بالخارج لتسهيل استغلالهم لاحقا من قبل شبكات الدعارة والجريمة المنظمة الدولية.

وقد مكنت عمليات التفتيش المنجزة في إطار هذه القضية، سواء بمدينة فاس أو بمدينة الصويرة حيث يقيم المواطن السوري المتورط في هذا النشاط الإجرامي، من حجز مجموعة من وثائق التعريف والسفر الخاصة بالضحايا، فضلا عن حجز عقود عمل مزورة وإيصالات لتحويلات مالية يشتبه في كونها من عائدات هذه الأنشطة الإجرامية.

وكشفت الأبحاث والتحريات التي باشرتها عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بمدينة فاس مع الشبكة الإجرامية التي كانت تستغل فتيات في الدعارة بدول الخليج، ويتزعمها مواطن سوري، عن تفاصيل صادمة للغاية.

وقد أكد مجموعة من الشهود الذين توجهوا للعمل في دول الخليج أنهم عاينوا تعرض مجموعة من المغربيات اللواتي تم تهجيرهن إلى دول الخليج يتم استغلالهن في مجال الدعارة، بعدما تم الاتفاق معهن على العمل بمهن مشروعة.

كما كشف مجموعة من الضحايا والشهود أنهم يقطن بأوكار، لا تستجيب للمعايير الإنسانية، وأنهم يقمن بمجرد حضور الشخص الراغب في ممارسة الجنس معهن، حيث يقوم باختيار إحداهن، وتبقى الأخريات في انتظار زبون آخر.

ويتجلى الاحتيال كذلك في الاتفاق المبرم مع زعيم الشبكة الإجرامية “أحمد.ا”، الذي يوهم الضحايا بأنه يقوم بمقابلات “عن بعد” وأن الهدف من هذه المقابلة هو الوقوف على مستواهن المعرفي والثقافي، لكن حقيقة الأمر خلاف ذلك، حيث أنه يعاين أجسادهن قصد عرضهن على أشخاص بدولة الإمارات بهدف تسهيل عملية نقلهن وتهجيرهن إلى الدولة المذكورة بهدف استغلالهن في الدعارة.

إحدى المتهمات في هذه القضية “شروق.ا” اعترفت أمام عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس بأن زعيم الشبكة كان يوهم الضحايا بأنه يتواجد بدول الخليج، لكنه في حقيقة الأمر يتواجد بمدينة الصويرة وهو الشيء الذي يؤكد عملية الخداع والاحتيال الرامية إلى الاستدراج.

وكشفت الخبرة التقنية الأولية التي تم القيام بها على الهواتف النقالة المستعملة من قبل المتهمين، وجود مجموعة من الفيديوهات والصور التي تخص مجموعة من المترشحات للهجرة، هذه الفيديوهات تبرز مفاتهن، وهو ما يؤكد العلم المسبق لأعضاء هذه الشبكة بالهدف الحقيقي وراء تجهيرهن إلى دول الخليج.

مصادر “كود” كشفت أن كل الضحايا اللواتي تم استدراجهن من الفئات الهشة والفقيرة، وأغلبهن يرغبن بالهجرة إلى الخليج من أجل العمل بوظائف مشروعة بهدف تحسين مستواهن الاجتماعي والمعيشي، لكن رغبتهن اصطدمت باستغلال هذه الشبكة، التي عملت على خداعهن والاحتيال عليهن، قصد تحريضهن على ممارسة الجنس بالخليج.

ويتم استعمال وسائل الترهيب على الضحايا، حسب مصادر، من خلال سحب وثائقهن التعريفية وتهديدهن بالزج بهن بالسجن، كما يتم استعمال أساليب الترغيب، من خلال إقناع الضحايا بأن هذا الأخير سيدر عليهن مداخيل مالية مهمة من خلالها يستطعن تحسين ظروفهن المعيشية.