عمر المزين – كود//
البارح الأربعاء دارت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس مواجهات بين عدد من الضحايا و12 مشتبهاً فيهم، في إطار الأبحاث القضائية الجارية بشأن القضية المرتبطة بالمؤسسة الخيرية «مركب الوفاء» بفاس، والتي تتعلق بشبهات الاتجار بالبشر عن طريق استغلال النفوذ وتجنيد أطفال قاصرين متخلى عنهم في ممارسات جنسية وأفعال مرتبطة بالدعارة والسرقة تحت التهديد.
وحسب المعطيات التي حصلت عليها «كود»، فإن من بين الضحايا الذين تم الاستماع إليهم وإجراء مواجهات بينهم وبين المشتبه فيهم، أشخاصاً من المثليين، تحدثت المصادر عن تعرضهم لأشكال خطيرة من الاستغلال داخل المركب الاجتماعي المذكور.
وأضافت المصادر أن هؤلاء الضحايا، الذين يقضون حالياً عقوبات سالبة للحرية بسجن بوركايز على خلفية قضايا أخرى لا علاقة لها بالملف الحالي، من بينها قضايا مرتبطة بالعنف واستهلاك المخدرات، تم نقلهم إلى مقر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، حيث جرى الاستماع إليهم وإجراء مواجهات مباشرة بينهم وبين عدد من المشتبه فيهم.
وأفادت المصادر نفسها بأن الأبحاث كشفت، بناءً على تصريحات بعض الضحايا، عن معطيات تفيد بتعرضهم للاستغلال الجنسي داخل المؤسسة على مدى سنوات، مشيرة إلى أن بعضهم تحدث عن ممارسات جنسية تمت عليهم في ظروف قسرية أو تحت الضغط، وأن رفض الانصياع لهذه الممارسات كان، وفق التصريحات نفسها، قد يعرض الضحية لخطر الطرد من المؤسسة الاجتماعية.
وتأتي هذه المواجهات في سياق استكمال إجراءات البحث التمهيدي الذي تباشره الفرقة الجهوية للشرطة القضائية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك للتحقق من التصريحات المتضمنة في محاضر الاستماع ومقارنتها بباقي المعطيات والقرائن التي تمكن المحققون من جمعها خلال مراحل البحث.
وكانت الحراسة النظرية في حق المشتبه فيهم الـ12 قد مُددت لمدة 24 ساعة إضافية، بناءً على طلب تقدمت به الفرقة الجهوية للشرطة القضائية، وذلك لتمكين المحققين من استكمال عدد من الإجراءات، من بينها الاستماع إلى الضحايا وإجراء المواجهات والتدابير الضرورية المرتبطة بالبحث.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن تعدد الأطراف وتنوع التصريحات التي تم جمعها خلال هذه الأبحاث استدعى مواصلة التحقيقات، خاصة أن الملف يتضمن ضحايا ومشتبه فيهم سابقين وحاليين، فضلاً عن معطيات تعود إلى فترات زمنية مختلفة، وهو ما جعل المحققين يواصلون عمليات التحقق والمطابقة قبل إحالة الملف على النيابة العامة.
ومن المنتظر، بعد انتهاء مدة الحراسة النظرية واستكمال الإجراءات القانونية، أن يتم تقديم المشتبه فيهم أمام الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، لاتخاذ القرار القانوني المناسب في ضوء نتائج الأبحاث والتحريات المنجزة.
وكان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس قد أمر، منذ أزيد من خمسة أشهر، بفتح بحث قضائي معمق ودقيق على خلفية المعطيات التي أثيرت حول «مركب الوفاء»، حيث باشرت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية أبحاثها واستمعت إلى عدد من الأطراف، قبل أن تكلل هذه الأبحاث بوضع 12 شخصاً تحت الحراسة النظرية من أجل البحث والتقديم، فيما تقرر تقديم ستة أشخاص آخرين في حالة سراح.
وتفجرت القضية عقب نشر شريط فيديو على موقع «يوتيوب»، تضمن شهادات ومعطيات مرتبطة بظروف عيش عدد من النزلاء السابقين والحاليين بالمؤسسة، وما قالوا إنهم تعرضوا له داخلها، قبل أن تتدخل النيابة العامة وتأمر بفتح بحث قضائي للكشف عن حقيقة هذه المعطيات وتحديد المسؤوليات القانونية.