الرئيسية > آراء > شباط العاشر! الانتقال بسلاسة من شباط الأول إلى شباط الحالي
15/02/2021 14:00 آراء

شباط العاشر! الانتقال بسلاسة من شباط الأول إلى شباط الحالي

شباط العاشر! الانتقال بسلاسة من شباط الأول إلى شباط الحالي

حميد زيد – كود//

كمْ عايشْنا من حميد شباط.

كم عرفنا من نسخة منه.

كمْ كنا محظوظين لأننا شاهدنا معجزاته تتحول. وهو يتحول. ثم وهو يمسخ. ويتعدد. ويصبح نقيض نفسه.

وفي السنة الواحدة ينقلب شباط أكثر من مرة على نفسه.

ويعارض.

ويوالي.

وخلال مساره السياسي الطويل كان لدينا أكثر من شباط.

وشباط الأول.

وشباط الثاني. والثالث. والرابع. والخامس. والسادس. والسابع. والثامن. والتاسع.

إلى أن وصلنا إلى شباط العاشر.

إلى هذا الشباط العجيب الماثل أمامنا اليوم.

وهو الذي استضافه الزميل محمد بلقاسم في موقع هيسبريس.

الشباط الذي يقول إنه كان مريضا ويتعالج في ألمانيا.

الشباط الذي علينا أن نتظاهر بتصديقه وهو يسخر منا.

الشباط الذي يرسمنا بشكل كاريكاتيري.

وهو الذي كنا نظنه  شباط الأخير.

الشباط الذي ليس بعده شباط آخر.

الشباط المتقاعد.

الشباط المعتزل.

الشباط المتمتع بما حققه في السياسة من مكاسب.

لكنه كان شباطا جديدا.

شباطا آخر.

شباطا يدفن الماضي كما يقول.

شباطا لا تاريخ له. ولا أخطاء. ولا مواقف. ولا تناقضات. في الماضي.

شباطا ابن لحظته.

شباطا يكشط الذاكرة. ويمحيها.

شباطا سلسا. ولينا. وله قدرة على الترشح في كل مرة. وعلى العودة في كل مرة.

شباطا يعرفه الجميع.  إلا هو. لا يعرف نفسه. وينفيها.

ويتنكر لها.

ويقضي عليها. ليظهر بصورة أخرى.

شباطا يتنكر لفضائحه. ولأفعاله. ولحروبه.  ولمعاركه. ولكلابه. ولطرده من السياسة. ومن النقابة. ومن الحزب.

وينسى شباط الذي سبقه.

ينساه عن قصد.

ويطوي الصفحة. كأنه ولد للتو.

وما يميز حميد شباط. وما صار مسلمة. وما يجب أن نؤمن به. وألا نشك فيه. أن الفساد لا يعتري حميد شباط.

وصفحته دائما بيضاء.

وما يميزه أيضا أن شباط لا يتقادم. ولا ينتهي.

بل يتجدد باستمرار.

ويقضي حميد شباط الحالي على حميد شباط السابق. إلى ما لا نهاية.

ومنذ أربعين سنة تقريبا وهو يلعب هذه اللعبة. ويتقنها. ويتفوق فيها.

وفي كل مرة يجد الناخبين ينتظرونه. ويصوتون له. كأنه شخص آخر.

كأنه ليس هو.

ويجد الجماهير. ويجد الحافلات. ويجد الشعب المغربي.

ويجد من يعول عليه. ومن يراهن على حميد شباط.

وفي كل مرة يجد من يستمع إليه.

وفي كل مرة تكون هناك حاجة إليه.

والنتيجة

أننا أصابنا الفساد جميعا وصرنا فارغين من الداخل. وفاقدين للأمل. بينما شباط دائم الانتعاش.

صرنا مجتمعا فاسدا. وقد انتهت صلاحيتنا.

بينما شباط دائم التألق.

وله دور دائما.

ويجدد نفسه. ويتنكر لها. ويمحيها.

ودائما يلغي شباط الحالي شباط السابق.

بسلاسة.

ودون أن يرف له جفن.

ودون أن يضحك مما يقوله عن نفسه.

ودائما يسخر منا شباط.

ودائما يوظفنا لنكتب عنه

ولنساعده في الحملة.

وليقضي على حزب العدالة والتنمية في فاس

ثم في كل المغرب.

كأن لا أحد في هذا البلد يهمه تبديد الوقت.

وكأننا نعيد الكرة من جديد

وكأنها نفس الخطة

وكأن هناك من يتوهم أن شباط هو المنقذ.

موضوعات أخرى