كود الرباط//

وجّه المستشار البرلماني عبد الرحمان الوافا، عن دائرة مراكش باسم حزب الاصالة والمعاصرة، انتقادات حادة لوزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور (الاحرار)، بسبب ما وصفه بـ“التأخر غير المبرر” في معالجة ملف المرشدين السياحيين غير النظاميين، خصوصاً بمدينة مراكش، مبرزاً أن جواب الوزيرة خلال جلسة مجلس المستشارين لم يتطرق إلى جوهر الإشكال الذي تعانيه هذه الفئة.

وخلال تعقيبه في جلسة اليوم، شدد الوافا على أن المرشدين السياحيين المعنيين ليسوا خارج القطاع أو طارئين عليه، بل راكموا سنوات طويلة من التجربة الميدانية، ويتقنون لغات متعددة، ويمثلون المغرب أمام ملايين السياح، دون أن يستفيدوا من أي حماية اجتماعية أو إطار قانوني منظم. واعتبر أن إدماجهم لا يشكل عبئاً على الدولة، بل استثماراً حقيقياً من شأنه الرفع من جودة الخدمات السياحية وتحسين صورة الوجهة المغربية، خاصة في ظل الرهانات السياحية الكبرى التي تنتظر البلاد.

غير أن اللافت، بحسب عدد من البرلمانيين، هو أن الوزيرة لم تتفاعل مع تعقيب الوافا، ولم تقدم أي توضيحات إضافية، وهو ما اعتُبر داخل المجلس “تجاهلاً غير مقبول” و”إهانة صريحة” لعمل المستشارين ولدورهم الرقابي، خصوصاً حين يتعلق الأمر بملف اجتماعي ومهني حساس يمس مئات العاملين في قطاع حيوي.

وعبر عدد من البرلمانيين، في كواليس الجلسة، عن استغرابهم من عجز الوزيرة عن تقديم أجوبة دقيقة ومقنعة، في وقت تعوّل فيه وزارتها بشكل متزايد على صُنّاع المحتوى والمؤثرين في استقطاب السياح، عبر صفقات تواصلية بملايين الدراهم، تحوم حول بعضها شبهات تتعلق بالنجاعة والشفافية، مقابل استمرار تهميش الفاعلين الحقيقيين في الميدان، وعلى رأسهم المرشدون السياحيون.

الوافا دعا، في هذا السياق، إلى إعادة قراءة شاملة لمنظومة الترخيص لمزاولة مهنة الإرشاد السياحي، واعتماد مساطر مرنة وواضحة تراعي سنوات الخبرة والممارسة، وتكرّس مبدأ تكافؤ الفرص، مع الحفاظ على تنظيم القطاع وجودة الخدمات، محذراً من أن استمرار المقاربات الإقصائية يغذي الإحساس بالحيف ويضرب الثقة في السياسات العمومية الموجهة للسياحة.

ويعيد هذا الجدل طرح أسئلة حارقة حول أولويات وزارة السياحة، ومدى انسجام خطابها الترويجي مع واقع الفاعلين الميدانيين، في وقت يُفترض فيه أن يكون تأهيل العنصر البشري، لا الحملات الرقمية المشبوهة، في صلب أي استراتيجية سياحية جادة ومستدامة.