كود آسفي//

فآسفي، ما كانتش سيول واد الشعبة غير كارثة طبيعية دارت الخراب وخدات أرواح العشرات، ولكن ولات حتى لحظة كاشفة لواحد النوع ديال التضامن الإنساني اللي كيبان فالأوقات الصعيبة. تضامن خرج من القلب، وبلا بروتوكول، وبلا تصوير، غير “ولاد البلاد” واقفين مع بعضياتهم.

منذ الساعات الأولى ديال الفاجعة، أحياء كاملة فآسفي تحركات. شي واحد جاب الفطور، شي وحدة طيبات العشاء، شي شباب داو قنينات الما والخبز، وشي ناس فتحو ديورهم للناس اللي تضررو ولا بقاو فالشارع… مشاهد بسيطة ولكن قوية، كتلخص المعنى الحقيقي ديال “تامغرابيت” و “التآزر” كيفما كيعرفوه المغاربة.

فالأزقة القريبة من واد الشعبة، كان المشهد مؤثر:
ناس كتوصل الأكل للمنكوبين، آخرين كيساعدو فتنقية الطين، ووجوه كلها حزن ولكن فيها شي حاجة أخرى… الإحساس بالمسؤولية. واحد من أبناء المدينة قال لـ”كود”:
“حنا ما تسنّينا حتى شي حد، اللي وقع خصنا نوقفو ليه حنا اللولين”.

ولكن وسط هاد التضامن الكبير، كاين واحد السؤال اللي كيتطرح بقوة وسط المسفيويين: فين هو الدعم اللي جاي من مدن أخرى؟
بزاف ديال الناس فآسفي لاحظو أن هاد الفاجعة دازت تقريبا بلا قوافل مساعدات من خارج المدينة، بخلاف اللي وقع فزلزال الحوز، فين تحركات مدن كاملة، وشدات القوافل الطريق للجبل.. قوافل جات من شمال لبلاد ومن جنوبها ومن شرقها وحتى غربها.

واحد آخر قال بحرقة:
“فالحوز جاو الناس من كل بلاصة، وهادشي زوين ومغربي.. ولكن حنا حتى حد ما تفكر فينا، بقينا كنعاونو راسنا براسنا”.

هاد الإحساس خلا بزاف ديال المسفيويين يحسو بأن مدينتهم مهمشة حتى فالأزمات، وأن التضامن اللي داروه كان “تضامن الضرورة”، ماشي اختيار. ومع ذلك، ما كان لا احتجاج ولا صراخ، غير خدمة فصمت.

سيول واد الشعبة خلات جرح كبير فآسفي، وخذات أرواح ما عندها حتى ذنب، ولكن فالمقابل ورات باللي المدينة ما زال فيها نفس طويل، وأن التضامن ما خاصوش كاميرات ولا شعارات، وما كا يتطلب غير قلوب حية و رحيمة.

فآسفي، فهاد الأيام الصعيبة، اللي وقف مع الضحايا كان هو المسفيوي…
واللي غاب، خلى السؤال معلق… في انتظار تضامن وطني من جميع المغاربة، وفي انتظار تحرك حكومي يقطع مع العشوائية والترقيع …