علينا أن نفتعل الكثير من الفوبيا، لكي نعتقد بأن الذي يحدث له سبب ما، قد يكون خطرا داهما يتهددنا بالفناء النهائي.
وعلينا أن نرتجل سذاجة سياسية كبيرة لكي نقتنع بأن الاشياء تخضع، في منطقها إلى تسلسل سليم ونباهة معينة، تجعل ما يحصل مفهوما.
فنحن في عين الإعصار ونملك أكبر قدر من الهدوء لكي نضع السيناريوهات الجديرة بالفكاهة العابثة.
سنحتاج الى معجزة كبيرة لكي نصدق بأن الأشياء فعلا لا يحكمها منطق اللامنطق،
وأنها تسير كما تسير الأشياء في العالم، طبقا لروح الإبداع المغربي الجليل.
علينا أن نقبل بأن ندفن الحاضر، كما لم ندفن الماضي، وأن أحسن طريقة لدفن الحاضر هي أن نعاجله بالماضي..
علينا فعلا أن نتأمل الاشياء بفكاهة وبغير قليل من اليأس، حتى نسلم جدلا بأن المستقبل احتمال كبير لهذا الحاضر الذي ندفنه
قطعة، قطعة،
ونزفا نزفا،
وجزءا جزءا..
علينا ألا نفعل شيئا سوى أن نبتسم للغبار الصاعد من نقع الحوافر وسنابك الخيل المحتفلة بالحداثة على مقربة من المقبرة…الجماعية للأمل..
علينا أن نسير بسرعة البرق نحو.. الضباب حتى نستطيع أن نسلم بأن الرؤية ليست ضرورية في حالتنا.
علينا أن نسلم ، بغير قليل من الامتثال ، بأن الغد سيكون رائعا ، كلما اختطلت الأمور،
أليست لحظة ما قبل الشمس جميلة لمن يريد أن يحلم بعينين فيهما العمش؟
علينا ألا نتواضع أبدا ونحن نعتز بالمعجزة، ونحن نضع البيض كله في سلة مفتوحة الأطراف..
لا ضرورة لنا لبناء الحاضر، ما دام الماضي قادرا على أن يقدم الأجوبة ويضع الأسئلة وينضج كل الشروط للعبث المعقلن.
لاضرورة للفهم، اليوم ، فكل شيء معد سلفا لكي نسير نحو الهاوية
ونحو الجفاف.
ليس ضروريا أيضا أن نحاول إيجاد منطق سياسي للسياسة
أو رجالا سياسيين للسياسة
هناك طريقة وحيدة اليوم لممارسة السياسة هي أن نأتي بمن يقتلها..
وعندما نقتل السياسة لن نحتاج الى سياسيين
قد نحتاج وزراء نعم
قد نحتاج كتابا عامين نعم
قد نحتاج لمقاعد ووزارات وهواتف وسيارات (ليست بالضرورة أودي8)
لكن لا حاجة لنا بالسياسة.
أليست هذه معجزة؟
معجزة أن تكون لنا سياسة بدون سياسيين!!
يا لمعجزة البلاد الجميلة الرائعة الطاهرة الجليلة
وماذا عن الإيديولوجيا؟
لم تعد مهنة الايديولوجيين، بل هي مهنة البوليس منذ روما القديمة والى فنادق العاصمة..
هي عبارة فضفاضة تضع فيها الشعوب المقهورة وساوسها
ومن كانت به الاقدار لطيفة، يسمي باسمها ثم يتركها على قارعة البرلمان.
والايديولوجيا مرة ثانية؟
يمكنها أن تنتظر الى أن يصل الحقد درجة الغليان وينهار كل شيء.
أو يذهب سدى
والايديولوجيا للمرة الثالثة؟
ما هي سوى حرب قديمة، وموت غير معلن للبشرية، وعلينا أن نعيد بناء المؤسسات بالحرية التي يتحلق حولها الموظفون السامون للأيديولوجيا.
الايديولوجيا هي أن تخرج من جلدك
وتغير طبيعتك ، وغير ذلك ليس أمامك سوى الفكر الخرافي والنيء في موائد الآخرين..!
الواقع السليم ليس إيديولوجيا
لا لشيء إلا لأنه .. إيديولوجيا قائمة الذات .
فلنخفيها عن السياسة ولنجعلها في مشنقة تحتذى.
8/10/2011
عمود كسر الخاطر ينشر في “كود” باتفاق مع الكاتب