الرئيسية > آراء > سلاوي في أصيلة! إنها مدينة هادئة ونظيفة وآمنة ولا لصوص فيها ولا إثارة، والعيش فيها لا يحتمل
11/04/2019 15:00 آراء

سلاوي في أصيلة! إنها مدينة هادئة ونظيفة وآمنة ولا لصوص فيها ولا إثارة، والعيش فيها لا يحتمل

سلاوي في أصيلة! إنها مدينة هادئة ونظيفة وآمنة ولا لصوص فيها ولا إثارة، والعيش فيها لا يحتمل

حميد زيد – كود//

لا تريبورتورات في مدينة أصيلة.
ولا لص فيها. وقد يكون موجودا. لكنه نادر. وليس من السهل العثور عليه.

وقد بحثت عنه في كل مكان. وفي أزقة المدينة العتيقة. وأغريته بهاتفي النقال. ووضعت له طعم محفظة نقودي. ثم ناديت عليه أن اسرقني. أنا لك. لكنه لم يظهر.

أما القمامة فقليلة.
أما الناس فمتحضرون. ولا تسمع شتيمة ولا سبابا.

ولا عراك بالأيدي. ولا سيوف. ولا نشل.
والبنات يتمشين في الشارع مطمئنات. ولا من يضايقهن.
والمراهقون والمراهقات يتجولون في الحدائق. ويجلسون في الكراسي. ويتهامسون. ويتعلمون الحب.
والأطفال لهم حدائقهم. ولهم الألعاب. ولهم الساحات. بالمجان. وهو أمر نفتقده في مدن المغرب الأخرى.

ولهم الرصيف ليركضوا فيه.
والآباء والأمهات مكتفون. فيشتري الزوج لزوجته درهم كالنتي. ويتجولان. كما لم يعد يقع هذا في أغلب الأمكنة.
والتجول طقس يومي.

وهذا كله محبط لشخصي.
وهذا كله جعلني أضجر من مدينة أصيلة.

أنا ابن الدار البيضاء. والمستقر حاليا في مدينة سلا. لا يمكنني أن أعيش في مدينة كهذه.

وقد أمرض فيها. وقد يجنني هدوءها.
وقد أنتحر بسبب كل هذا الإحساس بالأمن الذي ينعم به سكانها.

وبسبب كل هذه الرتابة.
وهذا الشعور بأن لا خطر يتهددك.

وحتى رجال الأمن. تشعر في أصيلة أنهم يسهرون على راحتك. وأنهم لا يشبهون رجال الأمن في المدن المغربية.
وغير متوترين. ولا ضغط عليهم.

وحتى السكران. يسكر ويخرج من مطاعم وحانات أصيلة. كأنه لم يسكر.
ولا تعتعة. ولا مشية مترنحة. ولا خلع للملابس. ولا عراك مع الهواء.
وربما يحدث هذا. لكنه نادر.

وحتى مجانينها لا يشبهون مجانيننا. وكأنهم خارجون من فيلم. وكأنهم فنانون سابقون.
وجنونهم لطيف. وطيب.

أما الليل فغريب في أصيلة. وآمن.
وقد أزعجني كثيرا. وأثار ريبتي. لأنه لم يسبق لي منذ مدة أن رأيت ليلا آمنا.
تمشي فيه ولا يعترض طريقك أحد.

وتلج الظلمة ولا تخاف.
وكم اشتقت إلى سلا بسبب ليلها بالضبط.

ذلك الليل المثير. والخطير.
ذلك الليل الذي قد لا تخرج منه سالما. وقد لا ترى صباحا.
ذلك الليل التي تمر منه وأنت تلتفت خلفك. وتهرول. إلى أن تصل إلى بيتك. ذلك الليل الذي يستحق اسمه.
الليل الحقيقي. ليل الظلمة. ليل الفزع. الليل الأسود. ليل سلا. ليل كل المخاطر.

وقد زين أصيلة مهرجانها.
وخلق لها رواجا. ومهنا. ورسامين بلا موهبة.  يبيعون لواحتهم. ومطاعم. وصنع لها منحوتات. وحدائق تحمل أسماء شعراء عرب. وأسماء مفكرين.

وفيها حديقة محمد عابد الجابري. وحديقة محمود درويش.
بينما لا حديقة في سلا.
ولا مكان يجري فيه الصغار ويلعبون.

وعندما تظهر حديقة. نأكل في سلا عشبها. وأشجارها. ونكسر ألعابها. ونتغوط فيها. ونشرب الروج. ونكسر القناني.
وكل ما في أصيلة بسيط.
بسيط وجميل وغير مكلف. لكنه كاف.

وربما المدرسة العمومية في أصيلة لا تعاني مما تعاني منه المدارس العمومية في المدن الأخرى.
ولا جرائم أمام أبوابها
ولا زحمة فيها.

وهذا كله لا يحتمل. ويصيب بالقرف. وممل. وهادىء أكثر من اللازم. ولا أستطيع العيش فيه.
وهذا كله جعلني أشتاق إلى الضجيج. وإلى العنف. وإلى القاذورات. وإلى الوجوه الكالحة والمتجهمة والعدوانية. وإلى اللصوص. وإلى إثارة التريبورتورات. وإلى الفزع. وإلى اللاطمأنينة. وإلى حبيبتي سلا. أجمل مدينة في المغرب. وأشدها خطرا. وأكثرها إثارة.

موضوعات أخرى

26/04/2019 11:30

أمازيغ وگادين.. سكان بجماعة تافراوت گفضوا على دراعهم وباغيين يخدموا بلادهم بعيدا عن السياسية وبلا طمعية واللي ماعطى من لقليل ما يعطي من لكثير

26/04/2019 10:20

توقعات بموسم فلاحي 2018-2019 زاهي: 290.5 ملم ديال الشتا.. محصول للحبوب واصل لـ61 مليون قنطار.. ومعدل إنتاج الزيتون والحوامض والتمر مزيان