الرئيسية > آراء > سقوط شامة روبير دي نيرو! هذا الذي كان في مراكش ليس روبير دي نيرو بل شبيهه
03/12/2018 18:30 آراء

سقوط شامة روبير دي نيرو! هذا الذي كان في مراكش ليس روبير دي نيرو بل شبيهه

سقوط شامة روبير دي نيرو! هذا الذي كان في مراكش ليس روبير دي نيرو بل شبيهه

حميد زيد – كود//

من سذاجة المغاربة أنهم يصدقون كل ما يحكى لهم.

وأي شخص بمقدوره أن يخدعهم.

ومن عيوب المغاربة أنهم لا يميزون بين الواقع والخيال.

ويظنون فعلا أن ذلك الذي يلتقطون الصور معه في مراكش، هو نفسه روبير دي نيرو الذي في العراب وفي تاكسي درايفر.

بينما الأمر كله مجرد خدعة.

وكما ظهر روبير دي نيرو في رواية “عراقي في باريس” لصموئيل شمعون، فقد ظهر أيضا في مهرجان مراكش.

لكنه ليس حقيقيا.

وليس دي نيرو الذي نعرفه.

وليس بلحمه ودمه.

بل هو مجر تخييل، وعمل إبداعي، وسينما داخل السينما.

ولا أعرف كيف أحذر زملائي.

ولا أعرف كيق أقنع صديقنا بلال مرميد بأنه ليس هو، وأن الذي سيكون ضيفه هو سوزي له، وينتحل صفته.

ولا علاقة له بروبير دي نيرو.

فقد كنت أتجول أول أمس في مراكش، بالقرب من الكتبية، والتقيته بالصدفة، فهممت أنا الآخر بالتقاط صورة معه لأنشرها في الفيسبوك، ولأكتب عنه ستاتو.

وفي الوقت الذي كنت أنتظر فيه دوري، لآخذ سيلفي معه، صافحته إحدى المغربيات، ودون أن ينتبه روبير دي نيرو، سقطت الشامة التي في خده الأيسر، ولزقت بخد تلك المعجبة.

وبسرعة خطفها مراكشي من خدها، وهرب بالشامة بعيدا، ليبيعها للسياح بالثمن الخيالي، باعتبارها شامة دي نيرو.

ولولاي لما انتبه إلى أنه فقدها، وأنها ضاعت منه، بعد أن صورت وجهه بهاتفي، وفرجته عليه، خاليا منها.

وبإنجليزية فصيحة، نزلت علي كوحي، اقترحت عليه أن أرافقه، في ملاحقة سارق شامته، قبل أن يبيعها.

وبالفعل، فقد وجدناه يقدمها لتاجر تحف مزورة،  في زقاق ضيق، قرب جامع الفنا، ويتفاوض معه حول قيمتها، ويؤكد له أنها سقطت قبل دقائق من خد صاحبها، فأخرج حينها دي نيرو كدسة دولارات ومنحها لي، واضعا ثقته في، فمنحتها للخاطف،  لكنه طلب المزيد، مقسما لنا أنها غير مزورة، وتستحق أكثر، وحينها تلفن دي نيرو لسكورزيسي الذي كان هاتفه خارج التغطية.

وبعدها اتصل بألباتشينو، الذي طلب الحديث إلى سارق الشامة، فلما علم هذا الأخير أنه يتحدث مع الممثل الشهير الذي يحمل هذا الاسم، غمرته فرحة لا توصف، وشرع يعدد له أدواره كلها، ويعبر عن إعجابه الكبير به، وأنه أروع مافيوزي في العالم، ثم اعتذر له، وغنى له أغنية فابيني لرضى الطالياني، مرددا لازمة “العقلية ألباتشينو”، وأرجع لنا الشامة دون مقابل، فقمنا بإلصاقها من جديد، قبل أن تعلم شوف تيفي بالخبر، وتنتشر الفضيحة في كل العالم.

ولو لم أكن صحفيا مهنيا، وأحترم القراء، لانفردت بنشر حوار مع روبير دي نيرو.

ولحققت السبق لموقع كود.

لكني حريص على أخلاقيات المهنة، ولا أريد أن أخدع أحدا، رغم أنه كان مستعدا للجواب عن أي سؤال أطرحه عليه، وبالدارجة المغربية، شرط ألا أكشفه، وألا أروي لكم ما حدث.

وألا أخبر أحدا أنه ليس هو.

وأن ذلك الذي شاهدتموه، كان قرينا له.

ومعي الآن عشرات الصور، برفقة روبير دي نيرو، وأترفع عن نشرها، كما أني أرفض أن أتباهى بها.

حتى أني أخذته معي إلى مدينة سلا، وحين شعر بالجوع، أكلنا السمك عند”بوشعيب” في سيدي موسى.

وأنا أتجول به الآن في المقاهي، وأفكر أن أذهب به إلى الكلوب، وأصطحبه معي إلى مقهى إيطاليا، لأغيظ به الزملاء.
وهو الآن لا يحرك ساكنا، ولا يرد لي طلبا، خوفا من افتضاح أمره.

فليلعب الأولاد في الشقة بشامته، وينقلونها من خد لخد، ويهربون بها، وهو يتبعهم لاهثا، ومستسلما، وعلامات الشيخوخة بادية عليه.

ولا أفهم  لحد الساعة كيف صدقتم أن روبير دي نيرو عندنا.

ولا كيف انطلت الحيلة على الجميع.

وعلى منظمي المهرجان.

وعلى الصحفيين. وعلى الجمهور.

ومن فرط سذاجة البعض التقطوا صورا معه.

رغم أنهم يؤكدون أنه أسطورة.

بينما الأساطير محض خيال

ولا يمكن أن تصادفها في الواقع

فما بالك بواقع مغربي

أما ما فضحه

فهي تلك الشامة

لكن من يبحث عمن يقول له الحقيقة في هذا البلد

لا أحد

لا أحد

ومهما شرحت لكم،  ومهما كشفت، فإنكم لن تصدقوني، وتصدقون من يخدعكم

ومن يخبركم أن دي نيرو كان في المغرب.

وأنه هو.

وأنه رآه بأم عينيه.

موضوعات أخرى

15/12/2018 13:30

خديجة الكور الناطقة باسم البام: الوسام الحقيقي هو وسام الشعب وكنت غادي نتعين على رأس الهاكا لكن الرياح مشات فاتجاه آخر

15/12/2018 13:00

غير يكون بنادم كابر بالخبز وأتاي فهادي كافية أنه تردو وطني حقيقي غيور على البلاد وهو لي عارف مصلاحتها، وهذا هو الموضيل الجديد ديال ولد الشعب

15/12/2018 10:00

الحلقة الأخيرة من سلسلة “مرايا الأمراء والملوك والسلاطين المغاربة”…كيفية وطرق تمويل الشرعية السياسية للملوك المغاربة !! ح 180