حميد زيد – كود//

كل ما يصنعه المهدي بنسعيد لا يرى بالعين المجردة.

وقد صنع لنا سيارة مغربية مائة في مائة.

لكن بعض الناس يرونها صينية.

ويقولون. والعهدة عليهم. إنها رخيصة في الصين. وبعد أن يغير وزير الثقافة علامتها. يبيعها لنا بضعف الثمن.

باعتبارها سيارة مغربية.

صنعتها شركته.

و يقول البعض الآخر إنه لا يرى هذه السيارة أبدا.

و يعتبرها سيارة شبحا.

ويكذب مسألة وجودها.

والحال أن هذه هي التقنية التي يستعمل المهدي بنسعيد.

وما يميز ماركاته.

وسياساته.

أنها لا يستعملها من هب ودب.

ولا يركبها الدهماء.

ولا يفهمونها.

فتمر من أمامهم سيارة بنسعيد ولا يقولون ها هي.

ولا يبصرونها.

وتظهر أمامهم بعلامتها المغربية المميزة.

ورغم حقيقتها الساطعة.

ورغم أنها مسجلة كبراءة اختراع.

فإنه تظهر له تارة سيارة صينية. ويتهمون الوزير بالبلاجيا الصناعية.

وطورا تصبح مغربية.

إلا أن هذا الهجوم على وزير الثقافة ليس جديدا.

ويدخل في حملة محاربته.

والغيرة منه.

فقد سبق للمهدي بنسعيد أن بنى لنا 150 قاعة سينمائية جديدة.

بينما ظل يدعي خصومه أنه مهما بحثت عن هذه القاعات. وفي كل المدن. وفي كل القرى. وتحت الأرض.

فإنك لن تعثر على أي واحدة منها.

إنها مثل إرم ذات العماد.

ومثل أطلانتس.

موجودة في الكتب بينما لا أثر لها في الواقع.

والمؤمنون بها يبحثون عنها ولا أحد استطاع أن يعثر عليها.

و لهذا فإننا جميعا ندعم هذا الوزير الشاب.

والكل يدافع عنه.

وتدعمه الدولة.

ويدعمه الوزير رياض مزور.

وتدعمه الحكومة.

ويدعمه حزب الأصالة والمعاصرة.

لأنه الوحيد الذي له هذه القدرة الخارقة على إنجاز مشاريع كبيرة خفية.

ولا أثر لها.

وإذا كان هناك من لقب يليق بالمهدي بنسعيد فإنه يمكننا أن نطلق عليه الوزير الساحر.

فكم من مشروع أنجزه. و أعلن انطلاقته. وصفق له الجمهور. والفنانون.

بينما لا نراه نحن العوام.

و إذا أردت أن تصنع دبابة ولا يعلم بوجودها أحد.

وإذا أردت أن تصنع شاحنة مغربية خالصة سرية.

وإذا أردت أن تبيع الهواء. أو الوهم.

أو أي شيء آخر.

فيكفي أن تمنح دعما سخيا للمهدي بنسعيد وسينجز لك المشروع في الحين.

ولأن له القدرة على صنع كل ما لا يُرى.

فإن ثقة الجميع كبيرة في وزيرة الثقافة.

و تشتري منه الإدارات سيارته.

و تشتريها منه الحكومة.

بل إنه من الواجب على كل مغربي أن يشتريها.

اعترافا منا بقدرات هذا الوزير الخارقة.

ولم لا فرض شرائها على كل واحد منا.

و من ليست له سيارة بنسعيد لا يدخل إلى الملعب.

ومن ليست له هذه السيارة لا يحصل على البطاقة الوطنية.

ولا يقبل في المستشفى العمومي.

ولا يقبل أبناؤه في المدرسة العمومية.

حتى يتم تعميمها علينا جميعا.

ومن ليست له هذه السيارة فهو ليس على عقد الأشعري وفقه مالك وطريقة الجنيد السالك.

كما أني أقترح أن أن تباع لنا مع حليب الأطفال.

ليكبر الأطفال على حب ركوبها.

وفي علبة الشاي.

و أن ننحرها في العيد بدل الخروف.

تشجيعا منا لعبقرية المخترع المغربي. وزير الثقافة. السيد المهدي بنسعيد.

والذي صنع لنا تحفة فنية

تمشي بعجلات.

ولا يركبها أحد.

وتغير كلما شاءت جنسيتها.

وجعلنا في مصاف الدول الكبرى التي لها سياراتها الوطنية.

وإذا كان الأمريكان لهم السيد فورد.

وإذا كان الفرنسيون لهم الإخوة رونو.

فإن لنا نحن المغاربة المهدي بنسعيد الذي صنع لنا سيارتنا المغربية.

رغم أن بعض الحساد

يشككون في مغربيتها. ويجزمون أنها صينية.

ورغم أن بعض الكفار

يشكون في وجودها أصلا.

لكن لا عليك يا مهدي

اتركهم

اتركهم

ولا تبالي

ولا تلتفت إليهم

واستمر في ألعابك الإلكترونية

وفي عوالمك الافتراضية

وفي مشاريعك.

فلا كرامة لمخترع في وطنه

وما بالك إذا كان هذا المخترع شابا

و وزيرا

و محبوبا

وكل من في المغرب يدعمه.

بما في ذلك الأبناك

والإدارات

والمؤثرون واليوتوبورات.