أنس العمري -كود////

قدمات المندوبية السامية للتخطيط معطيات مفصلة على الملامح الاجتماعية والديموغرافية لضحايا زلزال 8 شتنبر الذي ضرب عدة أقاليم ومناطق بالمملكة.

ونشرت المندوبية، فمذكرة أصدرتها فهاد الصدد، أن أبرز سمات الضحايا هو أنهم يتكونون من 53.9 في المائة من النساء ومن 32.7 في المائة من الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر، وينتمي 65.5 في المائة منهم إلى العالم القروي.

وبينات المذكرة أن المنطقة لي تأرت بهاد الكارثة الطبيعية تتسم في مجملها بتضاريس جبلية بشكل رئيسي (الأطلس الكبير) وتمتد على مساحة إجمالية تقدر بـ 53.135 كيلومتر مربع.

وتشمل هذه المنطقة، وفق الوثيقة نفسها، مجموعة من خمس أقاليم وعمالة، موزعة على أربع جهات مختلفة ومتجاورة، وهي: أقاليم الحوز وشيشاوة وعمالة مراكش في جهة مراكش آسفي، وإقليم ورزازات في جهة درعة تافيلالت، وإقليم تارودانت في جهة سوس ماسة وأخيرا إقليم أزيلال في جهة بني ملال خنيفرة.

وأفادت أنه في جهة مراكش آسفي، وبالإضافة إلى إقليم الحوز الذي تعرض لأشد الأضرار على امتداد 40 جماعة متضررة، تأثر أيضا إقليما شيشاوة ومراكش بـ 32 و13 جماعة متضررة على التوالي، في حين عرفت جهة درعة تافيلالت، خصوصا إقليم ورزازات 17 جماعة متضررة.

أما جهة سوس ماسة، فقد أثر الزلزال على 57 جماعة جميعها تابعة لإقليم تارودانت، بينما في جهة بني ملال خنيفرة، تضررت منه 10 جماعات جميعها تابعة لإقليم أزيلال.

وكشفت المذكرة أن بناء على آخر إحصاء عام للسكان والسكنى، أجري سنة 2014، كانت المنطقة المتضررة تحتضن أكثر من 2 مليون و402 ألف نسمة، مقسمين على 475 ألف و982 أسرة، في حين قدرت عدد سكان المنطقة في فترة الزلزال بحوالي 2 مليون و608 ألف و115 نسمة، بمعدل زيادة بلغ 9 في المائة مقارنة بسنة 2014، مقسمين على 578 ألف و280 أسرة، يبلغ معدل أفرادها 4.5 شخصا.

وأكدت المذكرة أنه في إقليم الحوز، مركز الزلزال، كل الجماعات متضررة، مبرزة أن المعطيات المتوفرة قبل هذه الكارثة الطبيعية تفيد أن عدد ساكنة الإقليم المتضررة يبلغ 669 ألف و28 نسمة سنة 2023

وتتوزع 357 ألف و720 نسمة متضررة بإقليم شيشاوة، و553 ألف و134 نسمة في مراكش، بينما بلغ عدد السكان المتضررين في إقليم تارودانت 556 ألف و991 نسمة، وفي إقليم وارزازات 317 ألف و669 نسمة.

وذكرت أن الزلزال عندما ضرب عددا من أقاليم المغرب لم يتسبب فحسب في أضرار بشرية ومادية مهمة، بل فاقم الفوارق الاجتماعية والاقتصادية الموجودة بالفعل في تلك المناطق الضعيفة.

وأكدت المذكرة أنه دمج البيانات المحصل عليها من الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2014 والدراسة الوطنية حول استهلاك ونفقات الأسرة 2013/14، سمح بالحصول على مجموعة من المؤشرات حول ظروف الحياة والفقر والضعف على المستوى المحلي، أبرزها علاقة بالمناطق المتضررة أنه عند دراسة الفقر النقدي، يظهر إقليم أزيلال أعلى معدل بنسبة 20.7 في المائة، وهو أكثر من أربع مرات عن معدل البلاد في المغرب الذي يبلغ 4.8 في المائة، في حين يسجل إقليم تارودانت أيضًا معدلًا مرتفعًا بنسبة 9.6 في المائة، ويليه إقليم ورزازات بنسبة 8.6 في المائة، في حين يسجل إقليم شيشاوة والحوز ومراكش معدلات بنسبة 7.1 في المائة و5.5 في المائة و1 في المائة على التوالي.

وبينت أنه فيما يتعلق بمعدل الفقر متعدد الأبعاد، الذي يأخذ في الاعتبار عدة جوانب للحرمان وليس فقط البُعد النقدي وحده، يحل إقليم أزيلال في المرتبة الأولى بأعلى معدل للفقر متعدد الأبعاد، وصل إلى 28.8 في المائة، في حين تسجل عمالة مراكش أدنى معدل بنسبة 2.8 في المائة فقط.

وأضافت أن هذه الأرقام تبرز تنوعا كبيرا فيما يتعلق بالحرمان في مختلف المناطق ضمن المنطقة المتضررة ككل، خصوصا أن مؤشرات الفقر متعدد الأبعاد تشمل جوانب عدة مثل الوصول إلى التعليم، والصحة، والمياه النظيفة، والإسكان، بين أمور أخرى.

وأفادت أن متوسط معدل الفقر متعدد الأبعاد في المنطقة المتضررة بأكملها يصل إلى 18.5 في المائة، وهو أعلى بشكل ملحوظ من المعدل الوطني في المغرب البالغ 8.2 في المائة، مضيفة أن متوسط معدل الهشاشة للمنطقة المتضررة هو 21.5 في المائة، في حين يبلغ المعدل الوطني نسبة 12.6 في المائة، مستنتجة أن هذه النتائج تشير إلى أن الأقاليم في هذه المنطقة الجغرافية بشكل عام تواجه حرمانًا متعدد الأبعاد أكبر ومخاطر زيادة الهشاشة مقارنة بالمتوسط الوطني.