الرئيسية > آراء > رواية مغربية موضوعها الدعارة مرشحة لجائزة الغونكور! صراع بين ضمير متكلم المومس ومواقف الكاتبة مريم العلوي يفسد لعبة الحكي
18/09/2018 16:00 آراء

رواية مغربية موضوعها الدعارة مرشحة لجائزة الغونكور! صراع بين ضمير متكلم المومس ومواقف الكاتبة مريم العلوي يفسد لعبة الحكي

رواية مغربية موضوعها الدعارة مرشحة لجائزة الغونكور! صراع بين ضمير متكلم المومس ومواقف الكاتبة مريم العلوي يفسد لعبة الحكي

حميد زيد – كود////

احكي يا جْميعة.
احكي لنا حياتك كمومس. احكي. احكي. عن الدار البيضاء. وعن هذا العالم القاسي الذي تعيشين فيه
ومنذ الجملة الأولى في رواية “الحقيقة تخرج من فم الحصان” منحت الكاتبة المغربية مريم العلوي جْميعة حق الكلام. لتحكي حكايتها.
ولينطلق الحكي بضمير المتكلم. في لعبة أدبية ناجحة. ومطروقة.
وما كان يفسد الحكي. هو تلك اللحظات التي تتدخل فيها الكاتبة مريم العلوي.
وتقحم نفسها في شخصية جميعة. وتتكلم بدلها.
ودون أن تدري جميعة. وبإكراه من الروائية. تضطر المومس  إلى أن تبدي موقفها من الأحداث الإرهابية.
ومن تفجير مقهى أركانة في مراكش. ومن حدث القنصلية الأمريكية وتشديد الحراسة عليها.
ورغما عنها تتحدث جميعة عن الشيخ عبد السلام ياسين. وعن الإسلاميين. وعن الربيع العربي. وعن البوعزيزي. ومظاهرات 20 فبراير.  وتسجل الموقف.
ويكون الحكي آسرا بضمير المتكلم. ويكون صادما. وصادقا. كما لو أننا في مكاشفة. وفي بوح. وكما لو أننا في رواية-روبورتاج.وفجأة تتحول جْميعة إلى مثقفة.
وتنسى أنها مومس.
ورغم أن هذا قليل في الرواية. لكنه. وعندما يحدث. ينبه القارىء. ويفسد عليه القراءة.
بينما كانت مريم العلوي مصرة أن تفعل ذلك.
ولا تترك بطلتها وشأنها. ولا تتركها تحكي كما تحكي مومس. “حقيقية”. ومن لحم ودم. فتقولها كلاما لم يكن ضروريا. وتجعل منها متعلمة. وترسل الرسائل. وتلمح. وهادفة. في موضوع يتعلق بعالم الدعارة الذي كان من الأفضل أن يبقى في سياقه. وقسوته. وعنفه. وإنسانيته.
بينما كانت مريم العلوي في حل من هذا التدخل.
وكانت روايتها ستكون أنجح لو لم تفعل ذلك. ولو تركت جميعة تحكي.
وكل ما حكته كان موفقا. وكان ناجحا من الناحية الروائية. وكل التفاصيل. وكل السخرية. وكل الألم. وكل الوصف. لولا هذا التدخل.
ولعل القارىء الأجنبي لن يزعجه ذلك.
ولعل القارىء الفرنسي سيثمن هذا التدخل من الكاتبة. وسيجعل الرواية شاملة. وتعبر عن مرحلة.
لكن يبدو أن هذه الرواية غير موجهة إلى قارىء مغربي مفترض.
وكيف سيستقبل قارئ مغربي. مثلا. هذا الشرح الذي قدمته مريم العلوي في الصفحات الأخيرة من روايتها لكلمة”أوباش” الرجاء.
فالرجاء حسبها. واحد من أكبر ناديين في البيضاء إلى جانب الوداد”جمهوره الإلترا معروف خاصة بلجوئه إلى العنف. والشتيمة أوباش(كلمة نادرة في العربية الكلاسيكية تشير إلى نوع من الحشرات. لكن المغاربة يترجمونها إلى أباش. وتستعمل غالبا في المغرب لوصف الهوليغانز، ويعود مصدرها إلى خطاب للملك الحسن الثاني، عام 1984. وهي اللفظة التي اختارها ليصف المحتجين. الذين. أثاروا الفوضى. تلك السنة. في عدد من المدن. للتعبير عن غضبهم من غلاء ثمن الخبز”.
وكيف سيقتنع قارىء مغربي أن جميعة تعرف نجاة عتابو. وتحفظ أغانيها. بينما لم يسبق لها أن سمعت بمجموعة ناس الغيوان.
ودون ضرورية فنية. تفسد مريم العلوي روايتها. وتقحم فيها أشياء لا ضرورة لها. وغير صحيحة كلها. لأسباب لا علاقة لها بالأدب. ولا يفرضها سياق. ولا رواية. وتسيسها. مجانا.
وربما يحب القارىء غير المغربي مثل هذه التعريفات. وهذه التفاصيل. من يدري.
ثم تطلب مريم العلوي من جميعة أن تواصل الحكي.
احكي يا جميعة
احكي.
وتحكي جميعة قصتها من البداية.
وكيف جاءت إلى الدار البيضاء مع زوجها من برشيد.
وكيف ساءت العلاقة بينها. بعد أن كشف لها عن وجه آخر. وبعد أن تحولت حياتهما إلى جحيم. وبعد أن منحها لأحد أصدقائه ليعتدي عليها جنسيا. وكيف سافر إلى إسبانيا. تاركا جميعة مع صغيرتهما سامية.
ومن هنا تحولت جميعة إلى مومس. في شقة. وتوجد الشقة في بناية في قلب الدار البيضاء. قرب المارشي. تقطن فيها مع عدد من زميلاتها. يمتهن معها الدعارة. ويخرجن للبحث عن زبائنهن في الشارع. ثم يعدنا إلى نفس الشقة. التي يتقاسمن غرفها.
وفجأة.
سيحدث تغيير في حياة جميعة. بعد لقائها بشابة مغربية مقيمة في هولندا(فم الحصان). والتي ستقترح عليها التمثيل معها في فيلم سينمائي من إخراجها.
فتستمر جميعة في الحكي.
وتقول لها الكاتبة لقد منحتك حرية الحكي. منحتك الصوت الذي لا يمنحه أحد لأمثالك.
فاحكي. احكي قصتك يا جميعة.
وتنجح مريم العلوي في لعبتها. بتملك حس سخرية عال. وبمعرفة بالدار البيضاء وعوالمها. وبلغة فرنسية تسعى إلى مغربتها. وتهجينها وإخراجها من مجالاتها. لتصبح لغة جميعة. ولغة مومس مغربية.  فتنجح في مهمة لم ينجح فيها معظم الذين يكتبون بالعربية. لكنها. وبين فصل وآخر تفسد كل ما بنته.
وتتعالى الروائية. وتنسى. وتقتحم جميعة. و تتكلم بدلها. وتسخر منها. ومن ذوقها. ومن الفستان الذي اختارته للمشاركة في المهرجان الذي دعيت إليه في أمريكا.
فتحكي مريم العلوي.
وتحكي. وتوقف جميعة. لتحكي بدلها. وتقول لها أنا صاحبة الرواية. وأنا الذي كتبتها. ولن أمنحها لك بالكامل.
فأنا أيضا لي رأي. ولي ذوق. ولي نظرة. ولن تنتهي قصتنا. دون أن أنال حصتي من الحكي.
ولو بلسانم. ولو أسأت إليك. فمن حقي أن أقول أنا أيضا كلمتي.
وربما هذا هو ما أفسد قليلا هذه الرواية.
وربما تدخل مريم العلوي. وعدم تركها لجميعة على سجيتها. وعلى طبيعتها.
ومع ذلك. فإنك. وبمجرد أن تبدأ الرواية. فإنه لا يمكنك أن تتركها دون أن تكملها. ولا تشعر بالملل وأنت تقرؤها. أما إذا كنت تحب النهايات السعيدة. فقد عثرت أيها القارىء على ضالتك.
ولن يخيب ظنك فيها.
وما يؤكد أنها رواية ناجحة هو أن الطاهر بنجلون اعتبرها من بين أهم ما قرأه في الفترة الأخيرة.
وما يزيد التأكيد على ذلك هو أنها مرشحة للفوز بأهم جائزة أدبية في فرنسا وهي الغونكور.
ومنشورة في دار غاليمار.
وليس من هب ودب ينشر في هذه الدار.

 

موضوعات أخرى

23/10/2018 11:00

العشوائي في ولاية كازا سطات مبقاش مقتصر على البر ووصل إلى البحر.. شد ليا نقطع ليك في عين الدياب والسلطة دايرة عين ميكة في الصابليت والأجانب كيتفرجوا على شوهتنا العلالي- صور

23/10/2018 09:45

طلع قافز بزاف هاد اردوگان وباينة باغي ثمن سكوتو وصافي. ما گال والو على جريمة قتل خاشقجي وساوم السعودية وخلى الكورة فتيران “خادم الحرمين”