الرئيسية > آراء > رسالة من المغتال بنعيسى آيت الجيد إلى المغاربة الأحياء! من قبري أراكم. وأرى نواياكم واضحة. وأرى أن دمي لا يعنيكم. وأراكم تقتلونني أكثر. وأراكم تشاركون في الجريمة
11/12/2018 14:00 آراء

رسالة من المغتال بنعيسى آيت الجيد إلى المغاربة الأحياء! من قبري أراكم. وأرى نواياكم واضحة. وأرى أن دمي لا يعنيكم. وأراكم تقتلونني أكثر. وأراكم تشاركون في الجريمة

رسالة من المغتال بنعيسى آيت الجيد إلى المغاربة الأحياء! من قبري أراكم. وأرى نواياكم واضحة. وأرى أن دمي لا يعنيكم. وأراكم تقتلونني أكثر. وأراكم تشاركون في الجريمة

حميد زيد – كود//

كم تألمتُ حين شاهدت لافتة تحمل اسمي في مسيرة ولد زروال.

وكم متّ وأنا أرى حزبا يتاجر بدمي.

حزبا لم يدافع يوما عن حق. ولا عن قضية. ولا عن ضحية. يجمع رفاقي. ويحرضهم. ضد شخص يعتبره خصما له. ويسعى إلى الانتقام منه. بأي طريقة.

وقد قتلني الظلاميون. وأسالوا دمي.

وبعد مضي كل هذا الوقت. ها أنا أقتل اليوم مرتين.

ويقتلني بعض رفاقي. بعد أن قتلني مجانين الله.

ومن قبري.

ومن موتي.

أراكم. وأرى نواياكم واضحة. وأرى أن دمي لا يعنيكم. وأراكم تقتلونني أكثر. وأراكم تشاركون في الجريمة.

وتظنون أني لا أعرفكم.

وتظنون أن المقتول لا يعرف من يدافع عنه.

ولا يعرف من يستغله. ومن يوظفه.

ومن قبري أقول لكم كان لي رفاق. وكان لي من حزنوا لما وقع لي.

لكني أخبر المغاربة أن قضيتي لا تهم من يحركها اليوم.

ومن أقحم اسمي في مسيرة مشبوهة.

وأخبرهم أنكم لستم رفاقي. ولو كنت على قيد الحياة لفضحتكم. ولأخلصت لموتي. ولحياتي.

وقد مت وأنا رافض لكم. ولأمثالكم. متُّ من أجل عالم أفضل. مت من أجل مغرب آخر. مت من أجل الحق. ومن أجل العدالة. ومن أجل المساواة. وضد الظلم.

مت بسبب التطرف. وبسبب العماء العقدي. وبسبب العنف.

بينما لا أرى فرقا بين قاتلي وبينكم. كأنكم تلغون في دمي. كأني أُقتل كل يوم.

ولا إساءة لي أفظع مما تفعلون.

ولا إساءة لموتي. ولذكراي. أفظع من أن يستغلها من يستغلها اليوم.

ولو حملت عائلتي اسمي.

ولو رفعته عاليا. ولو طالبت بمحاكمة القتلة. وكل من تورط في موتي.

ولو فعل ذلك رفاقي. دون أن يتعرض قبري للنبش. ودون أن أتعرض للتنديس. ودون أن أستغل.

لما تدخلت. ولما خرجت من موتتي. لأفضحكم.

ولما صرخت في وجهكم أني أعرف القتلة. وأعرفهم واحدا واحدا. لكني لا أعول عليكم في فضحهم.

ومن موتي أتعرض للطعن.

ومن موتي أموت وأموت وأموت وأموت وأُقتل.

ومن موتي. ومن قتلي. تغتالونني. وتبالغون في اغتيالي عن قصد. وبنية مبيتة.

ولا أرى فرقا بينكم وبين القتلة. إلا أنهم قتلوني قبل عقود خلت. بينما أنتم تقتلونتي اليوم. وتتاجرون بي. وتنتقمون من خصومكم بي.

ولن أمنحكم هذه الفرصة.

ومن موتي أدينكم كما أدين القاتل.

ومن موتي أشك فيكم

ولا أبرىء أحدا.

لكني أشك فيكم. وأشك في هذا الملف. وأرفض أن أستغل.

ولو كنت حيا لفضحتكم.

وكشفت القتلة.

وكشفت ما يفعله كل طرف بقضيتي.

فكم من سنة مرت على هذه الجريمة.

ومنذ تسعينيات القرن الماضي وأنتم صامتون.

ولا يخلد ذكراي إلا رفاقي

وأهلي.

قبل أن تظهروا.

وفي كل يوم أطعن. وفي كل يوم يتعرض قبري للنبش.

ومن لعبكم بجثتي

وبموتي

صار الناس يتضامنون مع المتهم

وصار المغاربة يشكون في العدالة. وفي من حرك قضيتي.

ومن موتي

أصرخ أني بريء ممن يدافع عني

وأن لا علاقة لي بهم

ولا أريد قصاصا كهذا

ومن موتي أرى القتلة

وأرى من يريد رأس عبد العلي حامي الدين

وأرى أن قتلي لا يهمه

بقدر ما يهمه قتل حامي الدين

لكني وبفعل الموت

وبتأثير كل هذه السنوات التي مرت

لم أعد حاقدا

ولم أعد راغبا في الانتقام بأي طريقة

كما يؤلمني أن أوظف في صراع سياسي لا دخل لي فيه

وفي حسابات رخيصة

وأخبر كل المغاربة أني لم أمت من أجل هذا

ومن موتي أرى القاتل

ويراني

وأرى من ينبش قبري

ليقتلني مرتين

وليصفي خصمه بدمي.

موضوعات أخرى