لا ادري لما أكاتبكم أنتم بالضبط؟ لعلني مدفوع بقناعة مفادها أن وجودكم في موقع رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان،يعطي شرعية ما لعمليات القتل التي تمارسها “جهات غير معلومة” على حد تعبير المناضل الحقوقي مصطفى المانوزي في رسالة استقالته التي وجهها لأعضاء منتدى الحقيقة و الإنصاف…
شرعية تستمدها من صمتكم المخجل، الذي يتضاد بشكل سافر ومسؤولياتكم الرسمية كما حددها ظهير تعيينكم على رأس المجلس، أو كما حددتها مبادئ باريس الخاصة بالمؤسسات الوطنية التي تسهر على حماية حقوق الإنسان،أو أخيرا، ما تبقى من حس يمزج بين الروح اليسارية ،و التشبع العميق بمبادئ حقوق الإنسان التي عُجِنتم بها منذ يفاعة شبابكم….
كان تعينكم على رأس المجلس، بعد إحداثه ،محمولا على أجنحة الربيع العربي،وعلى الصراخ العالي لشباب العشرين من فبراير،مهما حاولتم في لقاءاتكم، شرح أن مشروع المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وانحيازه لشكل المؤسسات الوطنية،كما تنظمها مبادئ باريس،كان قيد التشكل و الإنهاء حتى قبل أن يحرق البوعزيزي نفسه…لأن الجميع أصبح مقتنعا بالسياسة المنتهجة، و التي تجعل من البدائل ، مشاريع تهيئها، و تضعها صوب الفوهة، كي تطلقها كلما اشتد الوضع تأزما …
نفس مشروع مؤسسة الوسيط، و التي بقيت كطلقة بارود احتياطية منذ حكومة عبد الرحمان اليوسفي….
نفس مشروع صياغة الدستور، و الذي بقي كطلقة بديلة لمشروع الجهوية الموسعة، و التي أقبرت هي ولجنتها، مباشرة بعد احتجاجات العشرين من فبراير…
كان مجيئكم علامة فارقة في تحول الشأن الحقوقي بالبلاد، و انتعش الأمل، بأنكم، و المجلس برفقتكم،ستكونون الحارس الآمن على حقوقنا،فإذا بكم تتحولون،على الأقل بصمتكم،لراهب تعمدون داخل أقبيتكم كل ممارسات انتهاكات هذه الحقوق، و على رأسها الحق في الحياة المقدس، دينيا بالكتب المنزلة، و دنيويا بمجموع المواثيق الدولية و الوطنية،كان الدستور المعتمد في الفاتح من يوليوز آخرها…
سقط شباب متظاهر في مدينة الحسيمة، تفحما بالنار،و شابت عملية موتهم العديد من الأسئلة،و لم نسمع لكم صدى في هذه الواقعة…
أحرقت شابة ،أم عازبة، ومختلة عقليا ، نفسها بالقرب من مقر جماعة قروية و لم نسمع للمجلس، و لكم صوتا…
سقط الشهيد الشايب،في مدينة صفرو،و لم نسمع لكم صوتا أيضا…
سقط شهيد الحركة العشرينية،كمال العماري بمدينة آسفي،بفعل الضرب المبرح الذي تعرض له،و انتقلت جمعيات حقوقية للمدينة، و أجرت تحقيقها و أنجزت تقريرها،و الذي أكد وفاه الشاب بفعل العنف الذي مورس ضده من طرف قوات القمع..
بدوركم أنجزتم تقريرا، أحطتم نتائجه بسرية مبهمة،لا هي تخدم موقف الحقيقة المطلقة التي لا غبار عليها،و المتمثلة في مسؤولية الدولة في قتل الشهيد،و لا هي سرية مضحكة إن كانت تنفي هذه المسؤولية ..ناهيكم على أن البحث و التحقيق لا زال مستمرا،على ما يبدو في مشيه الحلزوني، لما يقارب النصف سنة، دون أن يسفر عن نتائج محددة….من المسؤول فقط عن مقتل كمال العماري؟؟؟
أحرق شاب آخر نفسه بمدينة بركان….لا حياة لمن تنادي…
استشهد مواطن آخر، كان يمارس حقه في الاحتجاج اعتصاما فوق سطح وكالة التشغيل،و ذلك أثناء تدخل القوات العمومية في منتصف الليل،و لم يصدر عن المجلس ما يفيد الاهتمام حتى…قلوا لنا فقط أن “ذاك شي حشومة…و لا حول و لاقوة الا بالله العلي العظيم”…
بالأمس توفي شاب آخر من حركة العشرين فبراير، و مسؤول محلي عن الجمعية الوطنية لحملة الشواهد المعطلة،بفعل طعنة غادرة من مجرم، يحكي الجميع أنه مرتبط بما سمي بالبلطجية، أو بالشباب الملكي،أو بالغير المتفقين مع حركة العشرين من فبراير،و يحكى أيضا أنه مرتبط برموز من السلطة …فهل ستصمتون أيضا …
قد يكون كل ما سبق من قبيل اللغو الفارغ، و لربما نحن لسنا في مستوى فهم الرهانات الكبرى للدولة المغربية،و أن ما يقع هو نوع من عرقلة المسار التحديثي الذي لا نفقه فيه شيئا…و أن هناك جهات غير معلومة،على حد تعبير المناضل مصطفى المانوزي من تقمع المواطنين، ومن تقمعكم أنتم أيضا…والحالة هذه ،لا نطلب منكم الاستقالة،لأنها حتما ليست بأيديكم،لكن فقط نريدكم أن تتكلموا…أن تشرحوا لنا كي نفهم فقط…
دون ذلك،تأكدوا السيد الرئيس، بأنه بدأت تتكون لدي قناعة،بأنكم جزء من تلك الجهة…الجهة الغير المعلومة…