كود : يونس أفطيط///
لو كُتب على الميت أن يراسلنا، ماذا كان ليقول محسن فكري؟، بعد أزيد من ثمانية أشهر على وفاته ما الرسالة التي كان ليبعثها وهو حر تماما من أي قيود للخوف أو مؤثرات الحياة؟، قد راودني حلم الرسالة، وأنا الذي يعيش في وسط كل مؤثرات الحياة، هل أملك الشجاعة لكتابتها كما سيكتبها؟، بالتأكيد لا، ليست لدي تلك الشجاعة التي لدى الاموات، لأنهم تجردوا من كل العواطف، لكن ما الفرق، ألسنا الاموات الاحياء؟، على الاقل ستكون لدى الاموات الشجاعة التي لا نملكها.
ثمانية أشهر و13 يوما على وفاتي ثم ماذا بعد؟، ألم تمر عليكم كلمح البصر؟.
في البدء تساءلتم كيف مات؟، كان هذا السؤال خاطئا منذ البداية، لا يهم كيف مُت، بل الاهم لماذا، لماذا سيموت شاب طحنا وهو في ريعان شبابه بينما كان يرسم أحلاما عن مستقبل أفضل، لكن في لحظة إنتهت الاحلام، وحلت محلها الظلمة.
الان بعد أزيد من ثمانية أشهر، لا تعرفون قاتلي على وجه التحديد، لكني غير مهتم مادمتم تهتمون بالاسماء، ما يهم في أن تعرفوا إسم قاتلي؟، هو ليس شخصا، بل منظومة بأكملها، الفساد منا وفينا متجذر، حكاما ومحكومين، من أضعفنا إلى أقوانا، لا أحد ليس بفاسد ولو بذرة، الا من لم يجد له طريقا.
إنتهت ثمانية أشهر وخرج كل المتهمين في مقتلي، لكن بعد ثمانية أشهر أخرى هل سنرى المحتجين أحرارا والمطالب تم تنفيذها؟، والسؤال الاهم، هل سينتهي الفساد الذي قتلني؟، كم يحتاج المغرب الآن ليقطع فعلا مع الفساد الذي جثم على أنفاسنا؟.
هنا لا يوجد شيء، هنا تغيب كل المؤثرات، كل واحد منا يملك قطعة أرضية بنفس القياس، وكلنا نرتدي الثوب نفسه، لا يوجد جابي يستخلص منا الضرائب، ولا يوجد غشاش ولا لص، أما القاضي لدينا فهو العدل، والقاضي لديكم فهو الهوى، لا مؤامرات ولا دسائس، لا ركوب على الاحداث ولا تملق، كل منا يعرف حدوده ويعيش في طمأنينة ولا خوف له من غد يسرق فيه رزقه مسؤول فاسد.
ويبقى السؤال الاخير، ماذا بعد بالنسبة لكم؟.
كتبها حي بين الاموات مرسلة إلى أموات بين الاحياء.