حميد زيد – كود//

أيها الطلبة الرائعون. المجتهدون.

يا أطباء وصيادلة الغد.

لا تظنوا بالحكومة السوء. فكل ما نريده هو أن تبقوا معنا في المغرب. وألا تخذلونا. و تغادروا إلى ألمانيا. أو فرنسا.

فنحن في حاجة إليكم.

والمغاربة في حاجة إليكم أكثر من أي شعب آخر.

و ربما طالت احتجاجاتكم أكثر من اللازم. لأننا جميعا لم نكن صرحاء. ولا الحكومة كانت واضحة. وصريحة. ولا أنتم يا طلبة المغرب. ويا أطباء المستقبل. كنتم واضحين.

ولنضع جانبا مشكلة الاكتظاظ في الجامعة. وضعف التكوين. والتعويضات.

ولنكن صرحاء.

ولنتحدث عن المشكل الحقيقي. و المتمثل في كوننا نتشبث بكم. بينما أنتم تفكرون في الهجرة. والعمل في الخارج.

وإذا كنتم غاضبين من الحكومة. ومن الظروف غير الجيدة للجامعة. فنحن لا نختلف معكم في ذلك.

لكن فكروا المغاربة. و في الدولة. وفي تضحياتها.

وفي تربيتها لكم.

وفي سهرها الليالي.

واعتبروها بمثابة أم لكم.

وتذكروا كم أنفقت عليكم في المدرسة العمومية.

وكم حرصت على تعليمكم. إلى أن اجتزتم البكالوريا بنجاح. و التحقتم بكليات الطب.

وفي النهاية

نكتشف أنكم تتعلمون الألمانية في معاهد خاصة. وفي السر. كي تتخلوا عن أمكم. وعن إخوتكم المغاربة.

وكي تستفيد منكم دول غنية.

لم تتعب من أجلكم. ولم تكونكم. ولم تصرف أي درهم من مالها الخاص من أجل تعليمكم.

وكما تعلمون أيها الطلبة المجتهدون. فقد تحول الأمر إلى ظاهرة. ولم يعد يقتصر على طالب طب. أو طبيبين. أو عشرة.

بل صار التنافس بينكم في تعلم الألمانية على أشده.

ومعظمكم يريد أن يفر بجلده.

وهذا غير جيد. وغير مقبول. ولا يمكن أن يستمر.

فهل ترضى ألمانيا هذا لأطبائها.

هل ترضى أن تعلمهم. وتكونهم. وفي نهاية المطاف. تأخذهم منها دولة أخرى. جاهزين. مستعدين لمباشرة العمل.

هل ترضى ألمانيا أو فرنسا أن يحتاج مواطنوها إلى من يعالجهم فلا يجدوه.

وحين يسألون عنه. يتم إخبارهم بأنه ذهب لعلاج المغاربة.

ومن حقكم أن تشكوا في نوايانا.

وأن تستنتجوا أننا قلصنا سنة في مساركم الجامعي كي لا تتخلوا عنا.

وكي نكون أطباء أكثر.

وكي نملأ الخصاص الحاصل.

من حقكم أن تستنتجوا أننا نريد أن نحرمكم من ألمانيا. ومن الملاءمة.

وكي نستفيد منكم.

لكن رجاء لا تدعوا أنكم حريصون على هذه السنة الناقصة من أجل تكوين جيد.

هذا أمر لا يصدقه أحد.

وقد استفحلت الأزمة. وطالت. لأن كل طرف يعتقد أنه أذكى من الآخر.

ولأن الوضوح غائب في المغرب.

ولأنه صار لزاما أن نحافظ عليكم.

و لأننا لم نعد نتحمل هجرتكم الجماعية. مهما قاطعتم الامتحانات. ومهما أضربتم.

ولنعترف أن الحكومة فاشلة في التواصل. ومقصرة كثيرا في هذا الجانب.

ولم تحاول أبدا توضيح الصورة.

ولا الدفاع عن موقفها.

لكنكم أنتم بدوركم يا أطباء الغد لا تقولون كل الحقيقة.

وتتسترون على قضية دروس تقوية اللغة الألمانية.

وعلى إقبالكم على قراءة غوته.

ليس حبا في الأدب. وإنما لأهداف غير أدبية. لم تعد تخفى على أحد.

كما أنكم تضطروننا في كل مرة إلى اللجوء إلى جماعة العدل والإحسان. والبحث عن جهات تقوم بتحريضكم.

حتى أصبح وضعنا مضحكا أما الرأي العام.

وبسببكم صنعنا نظرية مؤامرة تتعرض لها الحكومة.

والحال أن الدولة تحبكم. ولا تتحمل فراقكم. وتفعل كل شيء. من خلال الحكومة. على أن لا تسافروا.

ولا تعالجوا الألمان.

و تتركوا المغاربة بلا أطباء.

وبمستشفيات فارغة إلا من المرضى.

وحين تسمعون أن المسألة سيادية. ولا تراجع فيها.

فهذا يعني أن الدولة

لم تعد تتحمل فراق أولادها وهجرتهم

ولم تعد تقبل أن تأخذهم منها دولة أخرى

بعد أن علمتهم

وضحت من أجلهم.

و هذا كل ما في الأمر أيها الطلبة الرائعون المجتهدون

يا أطباء المستقبل.

الذين يتكونون في المغرب

بأموال المغاربة

لكنهم يهاجرون زرافات ووحدانا لعلاج الفرنسيين والألمان.