الرئيسية > آراء > رسالة إلى عقرب مغربية! في كل صيف تقتلين عشرات الأطفال، رغم أنك تعلمين أن لا أمصال لنا، ولا مستشفيات، ولا سيارات إسعاف
11/07/2018 16:30 آراء

رسالة إلى عقرب مغربية! في كل صيف تقتلين عشرات الأطفال، رغم أنك تعلمين أن لا أمصال لنا، ولا مستشفيات، ولا سيارات إسعاف

رسالة إلى عقرب مغربية! في كل صيف تقتلين عشرات الأطفال، رغم أنك تعلمين أن لا أمصال لنا، ولا مستشفيات، ولا سيارات إسعاف

حميد زيد – كود//

كل صيف.
وفي وقت يتمتع فيه الأطفال بعطلتهم، ويطرطشون الماء في المسابح والشواطىء، يموت آخرون، بسبب سم العقرب.
والرقم ثابت لا يتغير.
ولا تخلو جريدة من خبر موت طفل هذه الأيام، وفي جهة مراكش، وبني ملال، ووزان، وفي كل المناطق التي ترتفع فيها درجة الحرارة.
هذه الدويبة.
هذه الحشرة.
تقتل كل سنة بين خمسين إلى ستين طفلا مغربيا.
وفي القرن الواحد والعشرين يموت أطفالنا بسبب لسعة.
ودائما لا توجد أمصال.
ودائما يتكرر نفس الخبر، وبنفس التبرير، ولا يتغير إلا اسم الضحية.
ودائما لا يوجد مستشفى قريب.
ودائما على الطفل أن يسافر إلى مدن أخرى، فيموت في الطريق، أو بعد وصوله المتأخر.
ودائما لا توجد سيارة إسعاف، والمستوصف القريب لا يتوفر على لقاح، ولا على إنعاش.
فتستمرين أيتها العقرب في قتل صغارنا، ولا حل لدى وزارة الصحة، ولا لدى الحكومة، والدولة عاجزة أمام جبروتك.
ولا تفكر السلطة في إنزال كما يحدث دائما حين يتعلق الأمر باحتجاجات.
وكما تنقل سيارات الأمن، فإنها لا تفكر في إنزال سيارات إسعاف خلال فترة الصيف.
وإنزال ممرضين، وإنزال أمصال، وإنزال مستوصفات، ولو مؤقتة، ولو خياما، ولو متطوعين.
وفي كل صيف يموت هذا العدد من الأطفال.
يموتون موتا تتحمل الدولة مسؤوليتها فيه.
يموتون موتا لا يليق بدولة تحترم نفسها، وتحرص على سلامة وحياة مواطنيها.
ويموتون لأنه ليس لهم من يسعفهم.
ويموتون لأن مستشفيات الدولة بعيدة، وعليهم أن يسافروا إليها، وأن ينتقل الطفل الذي يقطن في قرية نواحي وزان مثلا إلى تطوان أو القنيطرة.
وقد حدث هذا في السنوات التي مضت، وفي هذه السنة، وفي السنوات المقبلة.
ويا له من موت مخجل لنا جميعا.
يا له من موت عار.
وتعرف دائما وزارة الصحة أن هذا الموت قادم في الصيف، وتعرف ذلك السلطة، لكنه يتكرر كل مرة.
ولا حالة استنفار، ولا وحدات متنقلة، ولا تعبئة، لإنقاذ كم من حياة.
وما علينا إلا أن نتعود كل صيف على هذا الموت.
وأن نقدم عشرات صغار المغرب كل عطلة قربانا للعقرب، وأن تفتخر وزارة الصحة بأنها قلصت الرقم من ستين إلى خمسين قتيلا.
وقد صرح وزير الصحة السابق أن الأمصال غير فعالة، ولها مضاعفات، ولم يعد المغرب يستعملها.
بينما مازالت تستعمل في كل الدنيا.
لكن ماذا عن المستوصفات هل هي الأخرى غير فعالة، ولا جدوى منها.
ماذا عن سيارات الإسعاف.
ماذا عن أطفال يموتون في الطريق إلى مستشفيات بعيدة، في مدن بعيدة.
وما علينا إلا أن نسلم بالقدر.
وما علينا إلا أن نتعود.
وفي كل صيف يموت خمسون طفلا مغربيا، أو أكثر، أو أقل.
يموتون بسبب لسعة عقرب.
ولا حل لمواجهة هذا الموت.
وفي كل صيف، وبدل أن يتمتع أطفال مغاربة بعطلتهم، يكون لهم موعد مع الموت.
وتهزمنا عقرب.
كما لو أنها محمية من جهة ما، وكما لو أنها مسنودة.
فتقتل أبناءنا.
ونعرف وقتها، ونعرف كل شيء عنها، ونعرف متى تخرج، وأين.
لكن الأمصال غير متوفرة. أو عليك أن تسافر إليها.
والمستشفى بعيد.
فيا عقارب المغرب
واحتراما منا لشوكتك ولسمك القاتل
وبعد أن عجزنا عن مواجهتك
وبعد أن استسلمنا لك
وبعد أن تعرفت على وضعنا، وعلى تدهور أحوالنا الصحية، وعزلة مواطنينا في القرى، وعدم قدرتنا على الحد من خطورتك، فإننا لا نطلب منك إلا أن ترحمي صغارنا، وألا تحرجينا، وتزيدي من مآسينا.
إنهم مجرد أطفال يا عقرب
يا دويبة سامة
وعندما تلسعينهم، لا يجدون طبيبا، ولا ممرضا، ولا مصلا، ولا إنعاشا، ولا سيارة إسعاف، ولا مستشفى.
فيقضون في الطريق يا عقرب، أو بعد وصولهم المتأخر، كما تقول وزارة الصحة كل مرة.
تخيلي هذا
مجرد هدنة منك يا عقرب
إلى أن نوفر مصلا ومستوصفات مجهزة
وبعدها
عودي.

موضوعات أخرى