في محاولة للبحث عن الجهة التي يجب مراسلتها، بشأن هذا الغضب الذي يخالجني لحظتها،لم أجد غير مقامكم العالي هذا، لأن واقع الحال ، يؤكد أن كل المؤسسات استقالت من وظائفها، و هي في غمرة التيه من جراء ما يعرفه الشارع من حراك من جهة، و من جراء متابعة مسلسل الإصلاح الدستوري و السياسي الذي دشنتموه جوابا على هذا الحراك…

أكاتبكم كذلك، في استغلال ماكر لمقتضيات الدستور الحالي، و هو في أنفاسه الأخيرة، حيث سيمضي إلى غير رجعة، و الذي ينص في فصله التاسع عشر المثير للجدل أن جلالتكم  لها صيانة حقوق و حريات المواطنين و الجماعات…

أكاتبكم كذلك، لأنه في قراءتي البسيطة و الساذجة لما يمور في مجتمعنا هذا، تتأكد لي قناعة أنه لا سلطة في هذا الوطن غير سلطتكم، و لا أعتقد أن مسؤولا حكوميا،كبر شأنه أو صغر، سياسيا كان أو أمنيا،يستطيع التهرب من المسائلة، حين يكون أمرها صادرا عن جلالتكم…
كان من الممكن انتظار إقرار الدستور الجديد،و توجيه هذه الرسالة،للسيد الوزير الأول، الذي سيصبح السيد رئيس الحكومة،تفاديا لإزعاج سدتكم العالية بالله،لكنها تخص مواطن،نخشى أن يبرد دمه في قبره،و الكثير من قتلته ، أو مِن مَن يفترون على الدولة التي ترعونها، طلقاء و أحرار بيننا…
أكاتبكم، جلالة الملك، بعد أن قادتني الصدفة وحدها،لحضور الندوة الصحفية التي عقدتها الوسيط من أجل الديمقراطية و حقوق الإنسان، و المرصد المغربي للحريات العامة،بهدف تقديم التقرير بشأن ملابسات وفاة "كمال العماري" و تداعيات الاعتداء على المتظاهرين يوم 29 ماي 2011 بآسفي…

أؤكد على أنها الصدفة وحدها التي قادتني، فلا أنا بصحفي و لا منخرط في هذه الجمعيتين، فقط الفضول و الرغبة في أن أطالع تقريرا، يؤكد ما ذهبت إليه الدولة،كون الوفاة ناتجة عن اعتلال رئوي فاقم مفعول رضة صدرية غير معقدة….
قدمت المدعوة مروازي خديجة و المدعو الحبيب كمال تفاصيل التقرير و منهجية اشتغالهم، و خلاصات التقرير بعد تصريحات مسؤولين حكوميين و الكثير من الشهادات….

لا يمكن تكذيب الدولة التي نرفل بالعيش في حمايتها و ظلها،تلك القناعة التي دفعتني ، بعد حضوري لأشغال الندوة الصحفية، و قرائتي لمضمون التقرير،لمكاتبتكم من أجل إصدار أوامركم باعتقال المدعوين،خديجة المروازي و الحبيب كمال، و متابعتهما بالكذب و بتسفيه مجهودات الدولة في حماية و صيانة حقوق الأفراد و الجماعات…
لقد خلصوا في تقريرهم أن ما تعرض له كمال عماري من اعتداء و عنف غير مبرر من طرف رجال الأمن يوم الأحد 29 ماي،كان السبب المباشر في التدهور الذي ستعرفه حالته الصحية و الذي سيؤدي إلى وفاته يوم الخميس 2 يونيو ، و ما يترتب عن ذلك من مسؤوليات خاصة و عامة على مستوى التدبير الأمني إقليميا و وطنيا…ضدا على تصريح السيد وزير الداخلية و السيد الوكيل العام للملك، بأن الوفاة كانت نتيجة إصابة الهالك باعتلال رئوي…

كما طرحوا ضمن التقرير صورا لأجساد مواطنين بكدمات و جروح، قيل أنها كانت نتيجة للضرب المبرح الذي تعرضوا له ثناء تظاهرهم السلمي، بالإضافة لشهادات طبية تعزز صدقية هذه الجروح و الكدمات، و تنسبها لرجال الشرطة و القوات المساعدة….
ما يصدم في التقرير، هو شهادة مواطنين ، يجب التفكير في متابعتهم أيضا، لأنهم يتحدثون عن اعتقالهم وسط سيارات عمومية و خصوصية، و تعرضهم للضرب و التنكيل من طرف عناصر تابعة للشرطة ،و الأنكى، إلقائهم بعيدين عن المدينة بكلوميترات عديدة،بعد تجريدهم من وثائقهم و هواتفهم و نقودهم….
لا اصدق أن الشرطة في بلدنا الجميل، تشتغل كعصابات "الفراقشية" المختصة في سرقة العجول و البقر…
لا أصدق أن الوالي، و الذي يمثل جلالتكم في مدينة أسفي، يكذب، و هو يصرح للجمعيتين، أنه ليس على علم بتظاهرة تم تفريقها بالعنف…
لا أصدق أن الوكيل العام للملك، و الذي يشكل جزءا من القضاء، الذي تنطق أحكامه،على الأقل وفق الدستور الحالي،باسم جلالتكم، يكذب بشأن أسباب الوفاة و تقرير الطبيب الشرعي…
لا أصدق أن السيد رئيس الإقليمي للأمن، يتهرب من لقاء وفد الفريق، و هو لم يصدر أمرا بضرب و لا بجرح مواطن….
لكل هذه الأسباب ، ألتمس من جلالتكم، إعطاء أوامركم السامية، من أجل اعتقال المدعوة خديجة المروازي، والمدعو كمال الحبيب، بصفتيهما رئيسين للجمعيتين اللتان أنجزتا هذا التقرير، لمتابعتهما بجريمة تشويه صورة أجمل بلد في العالم، ننعم فيه بكل الحرية و الديمقراطية و التسيير الرشيد…
دون ذلك،لا أدري لما سيستمر كاذبون،يتقلدون مسؤوليات باسمكم، محليون و وطنيون، في مناصبهم دون محاسبة و دون عقاب…
دون ذلك أخيرا، لا أدري، لما لن بتخثر دم الشهيد، و يتصلب حجارة غضب تقذف كل هذا البلور الذي نريد صقله في هذا البلد،بالبهاء المأمول، ملكا و شعبا و أرضا…