حميد زيد – كود//
كم هي مؤثرة رسائل اليهود الإسرائيليين من أصول مغربية إلينا.
كم هي مقنعة.
كم هي مبكية.
كم هم لا يفهمون المغربي.
كم ابتعدوا عنه.
كم هم يعتقدون أن المغربي يمكنه أن يكون مع القاتل والمحتل. فقط لأنه يتحدث الدارجة.
أو أن أصوله أمازيغية.
أو لأنه يطبخ السخينة. والكرعين. والكسكس. ويتحدث عن والده البيضاوي. وأمه الشلحة.
وله حنين لمكان الولادة.
وكم كان هؤلاء اليهود المغاربة غير موفقين. وهم يسجلون فيديوهات. يدعوننا فيها إلى التعاطف مع دولة إسرائيل.
ويطلبون منا إدانة المقاومة.
كم كان خطابهم غير مقنع.
كم كانوا مع إبادة الفلسطينيين.
كم كانوا مع جرائم دولتهم.
كم صمتوا عنها.
كم لم يتطرقوا إلى المسؤولية التي يتحملونها.
كم كانوا مشاركين في ما ترتكبه دولتهم يوميا من قتل للأطفال. وللنساء. وللمدنيين.
كم كان انتماؤهم إلى المغرب يدينهم.
ويفضحهم.
كم كانوا ضد معظم إخوانهم المغاربة.
كم كانوا ضد الضحية.
كم كانوا لا يحترمون مشاعر المغاربة. وحزنهم. وتضامنهم مع أهل غزة.
كم اخطأوا الوجهة.
كم ظنوا أنه يمكن للمغاربة أن يتعاطفوا معهم. وهم يرون. كل هذا القصف.
ويرون جثث الرضع المنتشلة من تحت الأنقاض.
ويرون جيش هؤلاء اليهود المغاربة يقتل كل يوم. وكل ساعة. وكل دقيقة. مئات الفلسطينيين.
ويرون الظلم الإسرائيلي.
والغطرسة الإسرائيلية.
والعنصرية الإسرائيلية.
إذ لا يكفي أن تشجع تلك المخرجة الممثلة الإسرائلية من أصول مغربية منتخبنا الوطني في المونديال.
ولا يكفي أن يحب والدها السلطان محمد الخامس.
كي “يأتي الآن دورنا” كي نرد لها الجميل. كما قالت.
وكي نحب إسرائيل. واحتلالها. وعنصريتها. وحديث وزير من وزراء حكومتها عن إبادة كل سكان غزة بالقنبلة النووية.
ليس الأمر بهذه البساطة.
إذ لا يكفي أن يكون الواحد من أصول مغربية.
لا يكفي حديث ذلك المغني اليهودي الجميل عن المغرب.
لا يكفي أن يكون المرء يهوديا مغربيا. أو مسلما مغربيا. أو كافرا مغربيا. أو دكاليا. او عبديا. أو صحراويا.
بل عليه أن لا يكون مع القتلة.
عليه أن لا يكون في صف دولة عنصرية.
عليه أن يكون إنسانيا. ومنتصرا للأخلاق. ولحق الشعب الفلسطيني في الحياة.
وفي أن يسترجع أرضه. وبلاده. ودولته.
على اليهود المغاربة في إسرائيل أن يعرفوا أن لنا شقيق يهودي.
وأخ فلسلطيني.
وأن كل المغاربة تقريبا في صف الأخ.
لأنه الضحية.
ولأنه المعتدى عليه.
ولأنه المعرض للتطهير العرقي. وللتهجير.
ولأنه المقتول كل يوم.
ومنذ أكثر من 70 سنة وهو يقتل بشكل يومي.
وليس لدينه.
وليس لأنه يتكلم العربية.
بل لأنه محاصر. ومتخلى عنه. ومتآمر عليه.
ودون أن يسجل فيديوهات فإن قلوبنا معه.
ودون أن يطلب منا أي شيء.
ودون أن يقول لنا إنه شجع المنتخب الوطني. كما يفعل اليهود المغاربة في إسرائيل. من خلال الفيديوهات الموجهة للشعب المغربي.
هذه الفيديوهات المستفزة.
والخالية من أي حس إنساني.
هذه الفيديوهات التي تبدو وقحة. ولا تحترم المغاربة.
ولا تحترم البشر
وفي وقت يباد فيه شعب بالكامل
يدعونا فيها أصحابها إلى أن نكون في صف القتلة.
فقط لأن منهم مغاربة يغنون غناءنا. ويطبخون طبخنا. و يتكلمون لغتنا.
ولهم حنين إلى المغرب.
لا
هذا لا يكفي يا إخوتنا اليهود
و لا ننكر ذلك
ولا نتبرأ من أخوتكم
لكن من الإجرام أن يقف الأخ مع أخيه القاتل.
و يدين الضحية.
ويصفق لمزيد من القتل.
ومهما حاولنا. فإننا لا نستطيع أن نرد لتلك المخرجة جميل تشجيعها للمنتخب. وحب والدها للسلطان.
و لذلك نعتذر لها.
ولكل من يقف في صف دولة الاحتلال.
ولكل من يطالبنا بدعم إسرائيل.
فما تطلبونه فوق طاقتنا
ولا يتحمله أي شخص في قلبه ذرة إنسانية.