الرئيسية > آراء > رحيل عبد الفتاح الحراق الذي جعلنا نتفرج في الراديو! حين كان الجمهور ومن شدة حبه لكرة القدم يسمعها
27/09/2022 14:00 آراء

رحيل عبد الفتاح الحراق الذي جعلنا نتفرج في الراديو! حين كان الجمهور ومن شدة حبه لكرة القدم يسمعها

رحيل عبد الفتاح الحراق الذي جعلنا نتفرج في الراديو! حين كان الجمهور ومن شدة حبه لكرة القدم يسمعها

حميد زيد – كود//

كان نجما.

كان الراحل عبد الفتاح الحراق نجما بلا صورة.

كان صوته مشهورا بالنسبة إلى جيلي.

وكنا نعرفه بالاسم فقط.

وكنا ننتظره كل يوم أحد.

كنا نعول على الراحل عبد الفتاح الحراق وعلى زملائه في الإذاعة الوطنية كي نتابع أطوار البطولة الوطنية.

وبفضله.

وبفضل محمد مقروف. وخيي بابا. وعبد اللطيف الشرايبي…كنا نتفرج في كرة القدم في الراديو.

وكان هناك تشويق في “الأحد الرياضي”.

كانت محاولات كثيرة ومراوغات مسموعة.

كان حماس.

كان هاااااداااف في ملعب البشير.

كانت إصاااااابااااا في الدار البيضاء.

لمن.

ومن الذي سجلها.

وكانت قلوبنا تخفق وترتجف قبل أن نتأكد من الأمر. وأن الرجاء أو الوداد هي من سجلت.

وليس الفريق المنافس.

وبين لحظة وأخرى يتصل الصحفي من استوديو الرباط. بالمراسلين واحدا واحدا. ويسألهم عن النتيجة والتوقيت.

وكان غبار في الراديو.

كان صراخ.

كانت زحمة في المدرجات. في السرير. ودون أن نبرح أمكنتنا.

كان المغاربة كأنهم في الملعب يشجعون فرقهم.

وكان اسم الراحل عبد الفتاح الحراق حاضرا في هذه المرحلة الجميلة من تاريخ المغرب.

كان إعلاميا ومعلقا بارزا.

حين كان كل واحد منا يحمل راديو صغيرا.

في الحدائق. وفي الغرفة. وفي الدرب. وفي الحمام. وفي الدكان. وفي الملعب. وفي المدرجات. وفي الطريق.

وحين كنا نغطي الراديو بالجلد كي لا يصيبه أذى.

كنا نضعه في الجيب. وفي الحقيبة.

كنا نعلقه أحيانا على أكتافنا.

كان يمشي معنا.

كان هو هاتف هذه الأيام.

كان يوضع فوق طاولة السرير. وقرب الوسادة.

كنا جيلا يتفرج في الكرة عبر الراديو.

وكم كانت ممتعة.

كم كان تقريب الراديو من الأذن مثيرا.

وفي أي لحظة قد يأتي الهدف. وكنا ننتظره.

كنا نحفظ أسماء المعلقين والمراسلين. وكان من بينهم الراحل عبد الفتاح الحراق الذي ودعنا اليوم.

ولم يكن في ذلك الوقت نقل رياضي لمعظم مباريات البطولة.

كانت التلفزة الوطنية تنقل ماتشا واحدا. أما المقابلات الأخرى فكلها في الراديو.

يوم الأحد.

وأتذكر كل تلك الآحاد اليوم. أتذكر كآبة الأحد. وضباب الأحد. وسماء الأحد. وبرد الأحد. واثنين الأحد. وكرة الأحد. وأنا ملتصق بالراديو أستمع إلى عبد الفتاح الحراق. وإلى كل هؤلاء المراسلين. الموزعين على المدن. وعلى الملاعب.

ويوم الاثنين

وبعد ذلك ليل الأحد

يأتي المراسلون باللقطات ويسلمونها لسعيد زدوق.

فتتحول النتائج إلى صور. بينما الأصل هو البطولة المسموعة.

وقد لا يصل هدف. وقد يضيع. فلا نراه.

كان الراديو جميلا.

وكانت الفرجة ممتعة فيه.

بينما كانت هناك حفر في العشب في الشاشة.

كانت الملاعب لا تصلح لإجراء أي مقابلة في كرة القدم.

ولذلك كان الراديو أوضح من التلفزيون.

وأجمل.

وكان اللاعبون يداعبون الكرة بشكل أفضل في الراديو مقارنة بظهورهم في التلفزة الوطنية.

كان هناك شغف حقيقي.

كان الجمهور ومن شدة حبه لكرة القدم يسمعها.

وكان التعليق من القلب.

كان التعليق لا افتعال فيه.

كان مغربيا.

كان يشبه الطريقة التي نلعب بها.

كان يشبهنا.

وكان الراحل عبد الفتاح الحراق واحدا من رموز هذه الفترة.

كان نجما مسموعا.

كان اسما مألوفا لجيلي.

ولما وصلني خبر رحيله فكأنما فقدت شخصا قريبا لي.

فقدت صوتا مألوفا.

فقدت جزءا من ذاكرتي. ومن ماضي.

وماضي المغاربة الجميل.

موضوعات أخرى

08/12/2022 21:36

قصبة مولاي الحسن بفاس.. دور صفيحية وبنايات مهددة بالانهيار ومسؤول من وزارة الثقافة لـ”كود”: تدخلنا تقني والموقع تابع لإدارة الدفاع