گود– نوفل طرشول.
————

من مدة وانا باغي نكتب عليه، كل مرة كنتراجع باش نتجنب ردود فعل متتبعيه اللي لا تقل خطرا من داك جنين زنا المحارم الهجين المسمى هيرو فاميلي. لكن هاد المرة غادي نكتب باش نوضح رأيي، خصوصا وأن هاد الشخصية ولات منتشرة بزاف اونلاين وعندها اتباع بالالاف.

واحد الوقت كان الانترنت المغربي بحال التلفازة، غادي حدا الحيط وكلشي داخل سوق راسو وكيخمم الف تخميمة وتخميمة قبل ما يكليكي على پوسطي. لكن بعد ما يسمى الربيع العربي وما جا فيه من اسقاط لانظمة قمعية أورويلية ف ايام، الامور تغيرات، جدار الخوف تحطم ف رمشة عين، الجدار النفسي اللي كان كيخوف الملايين فجأة طاح وولى تاريخ، الشي اللي أدى لموجة من الظواهر الغريبة الغير المسبوقة اونلاين.

الموضة بدات ف المغرب بمول الكاسكيطة ومول الفردي ومول الشاقور الخ من موالين شي حاجة، اللي داروا فيديوات وأپلوداوها لليوتوب باش يشوفوها ملايين المغاربة. رغم انهم كانوا كيتمتعوا بشعبية كبيرة، الا ان مواضيعهم بقات ف اطار ما يتقبله المجتمع المغربي وما زعموش يخرجوا عن المألوف، خصوصا وانهم جزء منو حاملين لعقدو وامراضو النفسية.

الموجة الجديدة بدات ف تونس مع جلال بريك، التونسي اللي عايش ف فرنسا، واللي يمكن نعتبروه أول واحد حطم جدار المحظور ف ڤيديواتو وبال على المقدسات الى حد ما، واللي سب فيها الرب والسياسيين وخصر الهضرة وعاير باقبح الالفاظ.

ف المغرب، ومع هاد الموجة، وجه قديم كان غبر رجع من جديد، رتشارد عزوز، اللي كان مدمن على البالتوك، وسيلتو الوحيدة، لمناقشة السياسة ف المغرب وسب الملك وكل ما له علاقة بالسياسة. مع تحطم جدار الخوف، عزوز فيديواتو لقاو شهرة كبيرة وسط الانترنيت المغربي، وولى خلال اشهر على لسان الصغير قبل الكبير. سبب هادشي نقدرو نرجعوه لكون فيديواتو حطمت كل القيود المجتمعية والطابوات من دين وجنس وملك.

فيديوات عزوز كلها تقريبا متشابهة من حيث المظمون. سب وتخصار للهضرة صريح عمرهم المغاربة ما سمعوه بالصوت والصورة على وسيلة تواصل. بالاضافة لحملة من الوعيد للمخزن ووعد باقامة تمازغا واسترجاع حق الامازيغ ف ارضهم اللي سرقوها لهم العرب حسب قولو. ڤيديوات اللي كتخللها حركات وجمل عفوية كوميدية اللي كتعطيها شهرة كبيرة.

ڤيديوات عزوز خاوية فكريا،  إلا أنه ما كيقدم حتى حجة ولا فكرة عقلانية اللي كتساند طرحو وتخلي الانسان ياخدو جديا. نعم من حق المغاربة يكون عندهم نظام كيحترمهم ويعاملهم كبشر ماشي عبيد، لكن الوصول لذلك ماشي بنفس السهولة اللي كيتخيلها عزوز. الامر محتاج مجهود فكري اكبر من داك اللي ف ڤيديواتو.

تخصار الهضرة حاجة صحية وطبيعية ف الانسان، وسيلة لتفريغ الغضب والراحة النفسية، العلماء كينصحوا بيه ف حالات السترس للتقليل من اثارها. وحاجة إيجابية يكون عندنا انترنت حر وكيعكس المجتمع اللي حنا عايشين فيه بعيدا على حراس الفضيلة اللي همهم تكميم الافواه، كيما ف السعودية ولا إيران.

على أي، هادشي ما يخليناش نهملو حقيقة فقر مضمون الڤيديوات المنتجة ف المغرب وابتذالها. الشعب اللي ماكيقراش كيستهلك المواد المرئية بشكل أكبر، معرفتو وطريقة تفكيرو كيستمدها من المواد المرئية. ڤيديوات رتشارد عزوز كتبقا مثال حي لمدى تدني مستوى المحاججة والحوار والتفكير العقلاني عند المغربي، رغم أنه عاش ف الميريكان جزء كبير من حياتو، إلا أن ڤيديواتو خالية من أي حجة منطقية، فقط سب وقذف بدون اي معنى ولا هدف بحال أغلب المغاربة. الشي اللي كيبين مدى همجية تقافتنا وفقرها وعدم قدرتها على التفكير والمنطق.

كيما قلت سابقا، مجتمعنا مجتمع لا يقرأ، معرفتو شفوية ومرئية غير مستمدة من الكتب، لذلك الفيديو ف عصر الانترنت كيبقا اخطر سلاح. وعي المجتمع كذلك يمكن قياسو بجودة ڤيديواتو على الانترنت وقيمتها التحليلية والنقدية. المجتمعات المتقدمة هي الاكثر ميلا لانتاج محتوى نقدي فلسفي تحليلي.

رتشارد عزوز ومن على شاكلته، ومع ايماني بحريتهم ف التعبير بلا قيود ولا شروط، كيبقاو جزء من هاد المجتمع الفقير حضاريا والمتخلف عقليا. مجرد نتيحة لسنين من القمع والكبت والتكليخ اللي طاغي ف مجتمعنا، واللي بمجرد انفكاك القيود عليه كل هاد المكبوتات كتخرج بحال شي سيل جارف.

الانترنت المفروض يكون وسيلة للزيادة للقدام ولتطوير البشرية، وسيلة لنشر التفكير والمنطق والحوار، الحوايج اللي كتقوم عليها الحضارة البشرية الحالية. ماشي استعمالو من اجل نقل عادات المجتمع العنيفة والمتخلفة.