كود – ومع//

حتى وإن لا زال في ريعان الشباب وسنه لا يتجاوز الثانية والأربعين من عمره، يراكم عادل الشجاع عميد شرطة ممتاز تجربة “عميقة” أهلته ليتولى منصب نائب رئيس المنطقة الأمنية فاس الجديد-دار دبيبغ، في انتظار “مهام أخرى أرقى” يغني بها مساره المهني ذا السبعة عشر عاما.

في حديثه لوكالة المغرب العربي للأبناء، أبدى الرجل “كاريزمة قوية” أخفاها في تلقائيته، وفي صدقيته في الكلام عن طفولته وأحلامه ومهامه الأمنية وسعادته التي لا تماثلها سعادة حين ينتهي تدخل ما ، يشرف عليه ، بتحقيق هدف يعود بالصالح على المواطن.

والمدينة العتيقة لمدينة فاس بكل دروبها وتشعباتها ومظاهر الحياة فيها، لا يمكن إلا أن تلد رجالا من طينة عادل الشجاع “الذي قد يكون اسما على مسمى”، حيث كان شجاعا بأحلامه منذ الصبا في ولوج سلك الشرطة وفي بلوغ أحلامه التي لن تقف عند حد سنه ال42، بل ستكبر مع التقدم في العمر “وكل المؤشرات تدل على ذلك”.

“أنا ابن المدينة العتيقة لفاس وجميع المراحل الدراسية قضيتها بهذه المدينة من مستوى الابتدائي وحتى التعليم الجامعي، وكنت أحلم دوما بولوج سلك الشرطة رغبة مني في مساعدة المدينة التي ترعرعت فيها، وجعل الحياة اليومية لساكنتها أفضل”، يقول عادل.

و”أحلامي لم تولد اعتباطا، بل هناك مشاهدات ووقائع وأحداثا يومية داخل المدينة العتيقة كانت تعتملني وكانت تدفعني لبناء هذه الأحلام، فكان أن اندفعت لقراءة القصص البوليسية، ومنها إلى رؤية مستقبلي لأكون شرطيا فقط أساهم في الحد من الجريمة”.

حلم رجل أمن عند عادل كان محدودا في الزمان والمكان داخل دروب المدينة العتيقة وفي مستوى دراسي معين لم يكن يتجاوز الثانوي “بحيث لم أكن أرغب إلا أن أكون بطلا أساهم ميدانيا في محاربة الجريمة ونافعا للفاسيين والمغاربة جميعا”.

وهذا الحلم كبر مع حصول عادل على شهادة الباكلوريا من مدرسة مولاي إدريس إدريس وولوجه جامعة سيدي محمد بن عبد الله من بوابة كلية الحقوق وحصوله على الإجازة في القانون الخاص باللغة الفرنسية، وهي شهادة مكنته من ولوج سلك الشرطة من مستوى عال سنة 2001، ومن تجاوز حلم الصبا من رجل أمن يتحدث لغة التدخل للحد من الجريمة إلى مشرف على هذا التدخل انطلاقا من موقعه كنائب رئيس منطقة أمنية.

ومع ولوجه سلك الشرطة، سيبدأ عادل مساره بثبات لم يقف عند حدود التوظيف أو التكوين في إطار مهامه الأمنية، بل استمر في التحصيل ليظفر بشهادة الماستر في الأمن من فرنسا.

يوضح عادل “قضيت مجموعة من الدورات التكوينية داخل المغرب وخارجه من بينها دورة تكوينية بفرنسا في إطار التعاون الدولي الشرطي، وذلك بالمدرسة العليا الوطنية للشرطة بمدينة ليون، واستمرت الدورة نحو سنة واكبت فيها التكوين الأساسي لعمداء الشرطة الفرنسيين وحصلت خلالها على دبلوم التخرج”، مضيفا “كانت مناسبة كذلك للحصول على شهادة الماستر”.

والدورات التكوينية تواصلت من بينها واحدة بالولايات المتحدة “التي خضعت فيها لتكوين حول مبدأ مواكبة الخريجين الجدد وكيفية مصاحبتهم حتى يكونوا مؤهلين لخوض غمار الحياة العملية في أحسن الظروف”، وبعثة للتبادل مع الشرطة السودانية والتي تمحورت حول مجموعة من الأعمال الشرطية والمهام التي يقوم بها رجال الشرطة”.

واعتبرها “مناسبة لتبادل الخبرات مع الأشقاء السودانيين في مجموعة من الميادين أهمها مواكبة التظاهرات الرياضية الكبرى وما قد ينتج عنها من أعمال شغب، ومحاور أخرى من بينها الاستعلامات العامة وكذلك حماية الشخصيات”.

وهذه الدورات التكوينية كلها ساهمت في بناء شخصية عادل الشجاع وفي شحن فكره المهني بطاقة إضافية تمكنه من المساهمة بتصورات قمينة بتحقيق الأمن في المدينة الأم التي يكن لها عشقا يريده أن يكون “مترجما على أرض الواقع”.

وهذا العشق اللامنتهي لمهنته يتجلى في العمل بتفاني ونكران ذات “وهما أحد شروط مهام رجل الأمن” بل “عقيدة” في رأي عادل الذي يؤمن بها حد “الحرمان من التقرب اليومي من أسرتي الصغيرة ومن ابنتي غيثة وشهد”، “إنها مناسبة لتحية الزوجة التي فضلت الاستقالة من عملها للتفرغ لتربية ابنينا وتعويض غيابي المستمر/المتقطع عن البيت”.

يؤكد عادل “هي مهنة لا تؤمن بالتوقيت الإداري ولا بالساعات محدودة العمل. الشرطي ، بهذا المعنى ، لا يعرف العطالة أو وقت الفراغ. هي مهنة لا ترتبط بالروتين، مهنة التشويق والجديد كل وقت وحين”. “ما يجعلني أعشق مهنتي هو شعوري بأنني أقدم شيئا للمواطن خاصة خدمته لتحقيق شيء حيوي بالنسبة له الذي هو أمنه”.

ويخلص “دعوات المواطنين بعض قضاء حاجتهم من تدخل أمني أو إداري في حدود منطقة عملي مصدر فخر بالنسبة لي لأني أحس بأني قدمت شيئا لوطني من خلال خدمة المواطن”.

يعود عادل في حديثه إلى التدريبات التي خاضها والتي كانت مناسبات للوقوف على السمعة التي يحظى بها الشرطي المغربي على الصعيد الدولي، “نعم أدركت القيمة التي تتوفر عليها الشرطة المغربية دوليا، ومن خلال علاقاتي مع زملاء لي بمختلف البلدان اكتشفت نظرة الاحترام التي يكنها هؤلاء للشرطة المغربية”.

و”أؤكد أن الشرطة في بلدي المغرب أصبحت ندا لأرقى وأعتى التنظيمات الشرطية العالمية لا من حيث الوقاية من الجريمة ولا من حيث زجرها، وهذه حقيقة لا غبار عنها إن لم تكن من المسلمات”.

ويقر عادل بأن “هذه السمعة لم تأت من فراغ أو بمحض الصدفة “بل لتضافر جهود مجموعة من الأجهزة وعلى رأسها جهاز الأمن الوطني تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس”.

حلم عادل الشجاع تطور من أن يكون رجل أمن حين كان في مرحلة الصبا إلى حلم آخر في مرحلة النضج وهي “أن تعيش بلادي في أجواء الراحة والاطمئنان وأن تتموقع في مصاف البلدان العظمى، وأن يعبد أمنها الطريق لمستقبل أفضل للأجيال اللاحقة”.

و”أتفاءل خيرا بالمنحى الذي تسير فيه المدرية العامة للأمن الوطني التي انخرطت في مسلسل للعصرنة وتخليق الحياة العامة التي أثمرت نتائج إيجابية”.

وينهي عادل الشجاع حديثه للوكالة بدعوة الجميع إلى الانخراط في منحى المديرية العامة “بما يلزم من الجدية والتضحية ونكرن الذات حتى نكون أمنيين ، من مستويات ورتب مختلفة ، مثالا يحتذى بنا”.