حميد زيد ـ كود//
ذنب ابتسام لشكر. الذي تسبب لها في هذا الحكم القاسي بسنتين ونصف السنة حبسا نافذا. هو أنها لم تكن تميز بين العيش في المغرب والعيش في العالم.
وكانت لسذاجتها تظن أنه لا فرق.
وأنه بحال بحال.
وأننا في عالم واحد.
في كرة أرضية واحدة.
وفي كون واحد.
وأن الإنسان هو نفسه في كل مكان.
والمرأة هنا هي نفسها هناك.
والقانون هنا هو نفسه هناك.
وأن ما يقع في الغرب المتقدم يمكنه أن يقع في المغرب.
وأن ما يرفع من شعارات هناك يمكنه أن يترجم حرفيا ويرفع في المغرب.
وأن ترجمة God إلى العربية هي كلمة الله.
بينما ليست.
ورغم أن ما كان مكتوبا في تي شورت ابتسام لشكر هو عبارة رائجة لدى الفيمنست وحركات الأقليات الجنسية.
ولم تعد تثير أحدا في العالم الحر.
إلا أنها مستفزة وصادمة هنا.
ولا يمكن أن يقترفها إلا شخص انتحاري لا يقدر العواقب.
ولا يميز بين الأماكن.
ولا يعرف أين هو. ومع من هو.
ووسط أي مجتمع. وأي نظام. وفي أي دولة.
ولا يخطر في باله مثلا أن مصطفى الرميد موجود في المغرب.
ويتربص به.
وينتظر الفرصة للتبليغ عنه.
وهذه هي خطيئة الناشطة ابتسام لشكر الكبرى.
والتي جرت عليها كل هذه الويلات.
وقد تعرضت لما تعرضت له بسب سوء التقدير هذا. وبسبب اعتقادها أن لا فرق بين هنا وهناك.
ورغم أن ابتسام لشكر كانت بيننا. ومنا.
وتعيش بين ظهرانينا.
وتأكل تاكوس.
وتجلس في المقاهي وتمشي مثلنا في الشوارع.
وتمر أمام البرلمان.
إلا أن عقلها كان في الخارج.
وهو الذي جنى عليها.
حين أوهمها أن نضال الأقليات هو نفسه.
وأن الشعارات هي نفسها.
وأن الراديكالية هي نفسها.
وأن مطالب المرأة وحقوقها هناك هي نفسها مطالبها وحقوقها هنا.
وأن الأولويات هناك هي نفسها هنا.
وأن الحقوق كونية.
بينما ليست.
وليست هنا حتى ترفا.
بل يمكنها أن تقودك إلى السجن.
أما نحن الذين حاكمنا شعبيا ابتسام لشكر.
أما قانوننا.
أما ثقافتنا.
أما قضاؤنا.
أما إعلامنا.
وساستنا.
وأحزابنا.
أما نساؤنا ورجالنا.
فمشكلتنا جميعا أننا نعيش فقط في المغرب.
ولا نبرحه.
وقد نسافر إلى الخارج.
وقد نرى العالم.
ونندهش به.
ونستفيد منه.
ونتمتع فيه.
ونهرب من بلادنا من أجل الحرية هناك.
ومن أجل أن نمارسها دون أن يعتقلنا أحد.
وحين نعود
ننغلق على أنفسنا.
ونتنكر للحرية التي هناك.
ورغم أن المغرب قريب جدا من أوروبا.
لكنه في الواقع بعيد جدا.
وتفصلنا قرون عن بعضنا البعض.
ففي المغرب يسجن المواطنون بسبب اختياراتهم الخاصة والفردية.
وبسبب توجهاتهم.
وميولاتهم.
وبسبب الحب.
لكن ابتسام لشكر
غاب عنها كل هذا.
ومع أنها مستقرة في المغرب منذ سنوات.
وتسافر
وتعود إليه.
فإنها لم تكن كلها هنا.
ولذلك لم تنتبه إلى الفرق.
مكتفية بالعيش معنا بجسدها.
بينما روحها وفكرها وقناعاتها هناك.
وحتى فكرة تي شورتها نسختها من ذلك العالم الآخر.
وما زاد في مأساتها
وما ورطها أكثر
هو اعتقادها الخاطئ بأن God هو الله.
بينما ليس هو
الله هنا
كل الناس يدافعون عنه
وعن اسمه
بينما الرب في الغرب
متروك لشأنه
ويمكن لأي كان أن يتحدث عنه كيفما يشاء
ويتخيله بالطريقة التي يشاء
دون أن يخرج
شخص مثل مصطفى الرميد
ويخبر السلطة
وتسبب في عقوبة قاسية لشابة مريضة
لم يكن العقلاء في هذا البلد
يولون تصرفاتها أي اهتمام.