كود الرباط//

أول أمس، خلّد المدنيون في السودان، ذكرى ثورة ديسمبر 2019، على جثث الأبرياء، والأنقاض، احتفاء بذكرى إسقاط نظام حكم السودانيين، بين 1989، و2019.

ورغم أن الثورة لم تكن مخرجا كليا، من ما يسميه السودانيون، “الكيزان” أي الإخوان المسلمين، إلا أنها مثلت بالنسبة لهم أملا في نفق مظلم بعد اندلاع حرب منتصف إبريل 2023.

وفي هذا السياق، أعلن التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” تجديد ولائه لثوار ديسمبر المجيدة. وأكد أن كل محاولات محو الثورة وإجهاض أهدافها في بناء الدولة المدنية الديمقراطية ستفشل أمام إرادة الشعب السوداني.

وشدّد التحالف على أن الشعب السوداني “واجه جلاده بصدور عارية وسلمية عظيمة، وهزم رصاصه ووحشيته، مجسداً أسمى معاني الوطنية والتوق العميق للحرية والعدالة والسلام. وأوضح أن “مواكب الشعب المليونية أسقطت عقوداً من الاستبداد والقهر، وأطاحت بنظام الحركة الإسلامية الذي وصفه بـ”الإرهابي”.

وأكد التزامه بالسير على خطى الشهداء الذين رسموا طريق الثورة. وأشار إلى أن “عزيمة الشعب قادرة على قهر الظلام، وأن لا خيار أمام السودانيين سوى وقف حرب التوحش، والجنوح إلى السلم، والشروع في عملية سياسية لا تستثني سوى التنظيمات الإرهابية ولافتاتها، بما يعيد تأسيس البلاد وفق أهداف ثورة ديسمبر المجيدة.”

وقال إن ذكرى اندلاع الثورة تستحضر تضحيات عظيمة قدمها السودانيون من أرواحهم ومهجهم في سبيل بناء السودان الجديد. وأكد: “أن تلك التضحيات ستظل نبراساً يوجّه مسيرة النضال الوطني نحو تحقيق تطلعات الشعب.”

وذكرى ثورة ديسمبر، هي التي أطاح بها السودانيون بنظام الرئيس السابق عمر البشير، والمنتمي تياريا إلى الإخوان المسلمين، وهو مطلوب للعدالة بعد “جرائم” ارتكبها إبان حكمه.

تطورات ميدانية

في غضون ذلك، وعلى مستوى التطورات الميدانية، تشهد بورتسودان، تحركات جوية مكثفة، بالتزامن مع انهيار مقترحات الهدنة الدولية، ما ينذر باستمرار الحرب إلى أمد طويل.

وبهذا الخصوص، تحدث فريق “إيكاد” منصة استخباراتية، عن التصاعد في وتيرة رحلات الشحن الجوي الذي يشير إلى تحول استراتيجي في موقف الجيش ببورتسودان وحلفائه، إذ تزامنت هذه الحركة اللوجستية المكثفة مع انهيار مقترحات الهدنة الدولية. مشيرا إلى “تفاقم الخسائر الميدانية بعد سقوط الفاشر وبابنوسة ثم حقل هجليج النفطي في يد قوات الدعم السريع ما استدعى تسريع الإمدادات العسكرية لتعزيز القدرات الدفاعية والهجومية للجيش.”

وأوضح أنه “عند المقارنة مع شهر نوفمبر 2025، يظهر أن المطار سجل 8 رحلات فقط خلال الشهر بأكمله مقابل 16 رحلة في أسبوعين فقط من ديسمبر 2025.”

ورجّح “جود جسر جوي مرتبط بتطورات ميدانية أو تحضيرات محتملة، لا سيما مع تسجيل وصول طائرات شحن بأرقام تسجيل مختلفة خلال الفترة ذاتها.”

وتتبع الرحلات وتيرة الرحلات وذلك على النحو التالي:

وتيرة الرحلات إلى مطار بورتسودان الدولي

(1 – 17 ديسمبر 2025)

أعمدة الجدول:

• الرقم التسجيلي

• عدد الرحلات خلال الأسبوع الأول من شهر 12

• عدد الرحلات من 8/12 حتى 16/12

البيانات:

‏ • SU-SKG الأسبوع الأول: 1 | من 8–16 ديسمبر 2

‏ • SU-SFY الأسبوع الأول: 1 | من 8–16 ديسمبر 0

‏ • SU-SAWالأسبوع الأول: 2 | من 8–16 ديسمبر 7

‏ • SU-SKDالأسبوع الأول 0 | من 8–16 ديسمبر 1

‏ • RA-76834الأسبوع الأول: 0 | من 8–16 ديسمبر 2

المجموع:

• الأسبوع الأول: 4

• من 8 إلى 16 ديسمبر: 12

وقال الفريق إنه بحساب “عدد الرحلات خلال شهر ديسمبر الجاري، يتضح أنها شهدت قفزة حيث ارتفعت من 4 في الأسبوع، الأول إلى 12 خلال الفترة بين 8 و16 ديسمبر أي ثلاثة أضعاف خلال الشهر نفسه، وكانت بصورة مفاجئة غير تدريجية.”

وأضاف الفريق أنه “بتحليل حركة الطيران بين 1 و17 ديسمبر، رصدنا ما لا يقل عن 16 رحلة شحن وصلت للمطار من القاهرة وإسطنبول ومسقط وشرق العوينات في مصر، مع هيمنة لطائرات Boeing 737F تلتها طائرات Airbus A320، إلى جانب طائرة Il-76 الروسية، وهو ما يُرجّح أن طبيعة هذه الرحلات تتجاوز الشحن التجاري الاعتيادي وترتبط بنقل عتاد أو إمدادات لوجستية.” وأشار بحسب البيانات إلى أن الإقلاع كان أكثر من مدينة إسطنبول التركية إلى بورتسودان، ثم القاهرة المصرية، ومصر شرق لعوينات.

اتهامات مستمرة لأنقرة

ويؤكد ذلك بحسب مراقبين، أن تركيا أصبحت تكثف دعمها بشكل مباشر للجيش في بورتسودان، ما يؤكد دور أنقرة الرئيسي في إشعال الحرب التي تركت 21 مليون سوداني بحاجة إلى مساعدات إنسانية.

وخلال نوفمبر الماضي، أثارت حملة إعلامية على منصة “يوتيوب” جدلاً واسعًا حول دور الحكومة التركية، برئاسة رجب طيب أردوغان، في الحرب السودانية، عبر حلقات نشرت أدلة وصورًا توثق تورط شخصيات وشركات تركية في عمليات تجارية وعسكرية مثيرة للجدل.

جاء ذلك عبر قناة المعارض التركيCevheri Guven، التي تناولت العلاقات الاقتصادية والعسكرية بين تركيا والسودان، وتطرّقت إلى ما يُسمى بـ”الذهب الدموي” والأسلحة الموردة إلى مناطق النزاع.

وركزت إحدى الحلقات على رجل الأعمال التركي أحمد أهلاتجي، المقرب من الرئيس أردوغان، والذي يُتهم بجمع ثروة هائلة من معالجة الذهب السوداني.

وتأسست شركة أهلاتجي القابضة قبل أربعة عقود كمتجر مجوهرات بسيط، قبل أن تتطور إلى واحدة من أكبر التكتلات الصناعية في تركيا، تضم 43 شركة في قطاعات متعددة تشمل الطاقة والتمويل. ويظهر صعود أهلاتجي كمرآة لصعود أردوغان، إذ يشارك في رحلاته الخارجية وينحدر من مناطق المحافظين التي تشكّل قاعدة دعم الرئيس.

وأشارت القناة، إلى أن ذلك لم يقتصر على الذهب، بل “شمل أيضًا تورط شركات دفاع تركية، أبرزها Baykar وArca، في تأجيج الحرب في السودان عبر بيع الأسلحة والطائرات المسيرة لأطراف النزاع. وفي حلقة ثانية بعنوان “الذهب الدموي”.

ونشر الصحفي المعارض إرك أكارير تقريرًا على “يوتيوب” أكد أن الرئيس أردوغان وأصهاره شاركوا بشكل مباشر في صفقات الأسلحة إلى السودان، مما أثار موجة من الانتقادات على وسائل التواصل.

وأوضح خبراء، أن هذا النوع من العلاقات الاقتصادية والعسكرية يعكس سياسة تركية غير مباشرة لزيادة نفوذها في أفريقيا، مع الاستفادة من موارد طبيعية مثل الذهب، مما يثير مخاوف حول تأثير ذلك على النزاعات المحلية واستقرار المنطقة.

وزودت أنقرة جيش عبد الفتاح البرهان، بأسلحة حاسمة عبر شركة مقربة من الرئيس التركي، هي شركة “بايكار”، التي يديرها ويساهم فيها صهر الرئيس رجب طيب أردوغان. وقد أرسلت الشركة أسلحة تقدَّر قيمتها بعشرات الملايين من الدولارات إلى الجيش السوداني، بما في ذلك ثماني طائرات مسيّرة من طراز TB2، ومئات من الرؤوس الحربية وفقا لتقرير SPT.