الرئيسية > آراء > دفاعا عن السخف والتفاهة وإكش وان إن وان! التفاهة هي شقيقة الحكمة والعقل. ولا يتضادان. ويكملان بعضهمها البعض
07/03/2019 16:00 آراء

دفاعا عن السخف والتفاهة وإكش وان إن وان! التفاهة هي شقيقة الحكمة والعقل. ولا يتضادان. ويكملان بعضهمها البعض

دفاعا عن السخف والتفاهة وإكش وان إن وان! التفاهة هي شقيقة الحكمة والعقل. ولا يتضادان. ويكملان بعضهمها البعض

حميد زيد – كود//

ما الحياة دون سخف.
ما الحياة دون خفة. وتفاهة. وبلاهة.

إنها لا شيء. وموت طويل. وممتد في الزمن. موت إلى ما لا نهاية.

وما يفزع في انتقاد التفاهة في المغرب أن عدد المنتقدين كبير. وأكثر من التافهين.

والأسوأ هم أولئك الذين يستحضرون. وكلما تطرقوا إلى هذا الموضوع. المهدي المنجرة. وعبد الله العروي. والجابري.

رغم أن لكل مجاله.

وكما العقل والتفكير والحكمة والثقافة هي أشياء ضرورية. فنحن في أمس الحاجة إلى جرعة تفاهة كي نعيش ونفرح ونضحك ونسخر.

والأسوأ من بين الجميع هم أولئك الذين يتظاهرون بالعمق.

ويتأففون. ويشمئزون.

والمفزع أنهم كثيرون. والكل عميق الآن في المغرب. ويدق ناقوس الحذر. ويحذر من التفاهة. ومن عصر الميديوقراطية. والجميع قرأ كتاب ذلك المفكر الكندي الذي نحت هذه الكلمة.

والمغرب كله عميق. ويحتج على الوضع.

بينما التفاهة هي شقيقة الحكمة والعقل. ولا يتضادان. ويكملان بعضهمها البعض.

وهي موجودة منذ أن ظهر الإنسان على سطح الأرض.

لكن الجديد. هو أن الهاتف الذكي. والمزود بكاميرا فائقة الدقة. أعاد إليها الاعتبار.

وبعد أن كانت مقموعة. وممنوعة من الظهور. أعاد إليها مكانتها.

والفضل في ذلك يعود إلينا في الصحافة الإلكترونية. وفي موقع كود. وفي شوف تيفي.

كما يعود الفضل إلى التافهين الذين يصورون أنفسهم. ويمنحنوننا أخبارهم وجديدهم.

وليس السخف سيئا كما يعتقد “العميقون” عن خطأ.

ولا خطرا.

بل العكس.

إنه ضروري. ومفيد لصحة الإنسان. ولتوازنه النفسي. ولكي يشتغل دماغه بشكل سليم.

إنه استراحة العمق. وتدليك للعقل. وينصح به الأطباء.

وجرب أيها العميق. وأنت تقرأ كتاب “نقد العقل الخالص”. مثلا. أن تدخل إلى صفحة كود في الفيسبوك. وتنقر على خبر يتعلق بكيم كارداشيان المغرب.

وترى جديد عجيزتها.

أو أن تتفرج في حفل زفاف إكش وان إن وان.

وأؤكد لك أن ذهنك سيتفتح. وستشعر براحة. وبسرور. وقد تضحك. وتفهم كل ما استعصى عليك. وأنت متجهم. وعميق.

وفي “الدول المتقدمة” التي تقدر دور التفاهة. وتستثمر فيها. وتجني منها أرباحا طائلة. فقد جعلت منها صناعة قائمة الذات.

ولها صحف تابلويد. ولها قنوات خاصة. ولها مفكرون. وفلاسفة. ومنظرون. ولها برامج كثيرة. تلقى أكبر نسبة متابعة.

دون أن يؤثر ذلك على تلك الدول. وعلى عمقها. وعلى عقلها.

وبالمقابل. فإنه لا وجود للتفاهة في كوريا الشمالية. وفي إيران. وكلما ضبطوا تافها أو سخيفا اعتقلوه.

ومؤخرا انتبه النظام في السعودية إلى دورها في تقدم الأمم. رغم أنه فعل ذلك بشكل متأخر.

ولكل شعب تفاهته وتافهوه.

ولكل ثقافة سخفها.

والمشكل. وغير الطبيعي. أن يتم إلغاؤها. وقمعها. والادعاء بأنها غير موجودة.

والخطير هو استبداد العمق.

ثم ما الذي يضيركم في حفل زواج إكش وان إن وان.

وفي عرسه “الأسطوري”.

وألا يشبه ذلك الحكايات الجميلة. ألا يشبه قصص الأطفال.

حتى أن أحد العميقين. وهو زميل لنا في هذه المهنة. وصف الحاضرين بالشواذ. وشبههم بالغائط.

ومن تطرفه في العمق. أوشك أن ينفذ عملية إرهابية. ويفجر ذلك العرس. دفاعا عن دين العمق.

وتأملوها جيدا

تأملوا التفاهة

وستكتشفون أنها لا تؤذي أحدا.

وأن من يبالغ في التحذير منها. ومن الانتصار للعقل. وللحكمة. وللجدية.

ومن ينشغل بها.

ويتخذها عدوا. ويحاربها.

هو في الحقيقة تافه من نوع آخر

أو بالأصح تافه عميق

وأشدهم عمقا في التفاهة. أولئك الذين يستحضرون المهدي المنجرة.

ويستحضرون الفكر والفلسفة والماضي

بينما التفاهة لا تقارن إلا بتفاهة أخرى

ويمكنها أن تتراجع في حقبة من الحقب

ويمكنها أن تتألق في فترة من الفترات

لكنها موجودة منذ الأزل وضرورية للإنسان وليس بمقدوره العيش دون جرعة منها.

موضوعات أخرى