كريم الصوفي – كود//
[email protected]

نشر معهد Montaigne (معهد تفكير فرنسي) ورقة بحثية أعدها مستشار رئاسة الجمهورية الفرنسية والمفكر السياسي حكيم القروي حول الدول المغاربية بعد الربيع العربي، حيث أعتبر أن دعمها من طرف أوروبا واستقرارها السياسي يبقى أمرا حتمي لأوروبا.

واعتبر المعهد الفرنسي المختص في اقتراح توصيات عملية للسياسات العامة، أن أوروبا – وخاصة فرنسا – لم تكن قادرة بالضرورة على تقييم التحولات الاجتماعية التي أشعلت شرارة ثورات الربيع العربي قبل عقد من الزمن، الأمر الذي يجب عدم تكراره خلال الأزمة الصحية الحالية وعواقبها الاقتصادية، بالنظر إلى العديد من الأمور، التي تجمع بين البلدان الأوروبية المتوسطية والمغاربية مثل العامل الثقافي والاقتصادي والإسلاموية الراديكالية التي لها جذورها في المغرب العربي.

وقال المفكر التونسي، أنه لسنوات عديدة، شعرت الدول الأوروبية أن مجال نفوذها في شمال إفريقيا آخذ في التقلص، حيث وجدت بلدان أخرى، وخاصة الاقتصادات الناشئة ، مكانها بين النخب الاقتصادية الجديدة وصاغت مقترحات شراكة تنافس تلك الخاصة بالأوروبيين، وأضاف أنه ليس هناك حتمية في العلاقات بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، ورغم الوجود التركي أو القطري أو الصيني أو الروسي قوي، تجميع بين أوروبا ودول شمال إفريقيا تاريخ ومصير مشترك.

واعتبر القروي، أن المغرب استفاد كثيرا من “الربيع العربي” وعودة عدم الاستقرار الإقليمي، حيث يتقدم بحوالي عشرين مرتبة على تونس في تصنيفات ممارسة الأعمال التجارية ومؤشر المنافسة العالمية، كما تدل بيانات التدفقات السياحية، أن المغرب سجل نموًا أكبر بكثير من تونس أو حتى مصر، بسبب تداعيات مظاهرات عام 2011 والهجمات الإرهابية في عامي 2015 و 2016.

لكن التفاوتات الشديدة لا تزال قائمة، يضيف القروي، حيث يعاني المغرب، مثل تونس ، من معدل بطالة مرتفع، خاصة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 24 عامًا (21.9٪)، كما يظل حضور المرأة في سوق العمل (19.9٪ في عام 2020)، أقل مرتين تقريبًا من المتوسط في البلدان النامية (45٪)، كما يبلغ معدل الإلمام بالقراءة والكتابة بين النساء أقل بحوالي 20 نقطة مئوية من معدل الرجال.

وتعتبر المؤشرات الاجتماعية الرئيسية هي أدنى من بقية البلدان المغاربية، حسب المفكر التونسي – الفرنسي، الذي اعتبر أن المغرب يكافح للحد من التفاوتات الهيكلية، من خلال حشد قياسي لأدوات التمويل لإدارة حالة الطوارئ الصحية لعام 2020 ودعم الفئات السكانية الهشة، من خلال تعبئة مبلغ 3 مليارات دولار (3 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي)، الذي يبقى غير كافي لاحتواء الزيادة السريعة في نسبة الدين واتساع عجز الحساب التجاري.