عثمان الشرقي ـ كود//
المراهقين والشباب فالمغرب كيعيشو يٌتم مؤسساتي واضح، اللي كيعكس إخفاقها فالدعم والتأطير، جيل زيد خصوصاً، كيعاني من ضعف الفضاءات اللي مفروض توفر بيئة تربوية: ديور الثقافة، ديور الشباب، المراكز السوسيو-ثقافية وحتى المكتبات الوسائطية كلها ما قدرتش تلبي تطلعاتو. الاحتجاجات الأخيرة ماشي غا انفجار عاطفي، ولكن نتيجة طبيعية لتراكم الإحباط والغياب المستمر للفضاءات اللي كتدعم الإبداع، الحوار والتكوين، وكتبرز الأزمة العميقة فتعاطي المؤسسات مع شباب اليوم، فهاد المقال غا نحاولو نطرقو لبعضها.
ديور الثقافة
ديور الثقافة فالمغرب حاصلة فالستينات، وخا فيها آخر ما يكون من التجهيزات، إلا أنها ممنوعة باش تكون فضاءات للنقاش والإبداع الفني والفكري، مع الوقت تحولات البنايات خاوية، فيها قاعات بلا برامج عصرية أو محتوى كيجذب الشباب. الأنشطة ديما كلاسيكية وموسمية، وما كتجاوبش مع تطلعات جيل اللي كبر وسط عالم رقمي متغير، الشي اللي خلاها تفقد تأثيرها بشكل كامل، هاد الوضع كتحمل مسؤوليتو وزارة الشباب والثقافة والتواصل، اللي كتحل هاد المؤسسات بساعات محسوبة وكتسد بكري. المفروض تكون أبواب ديالها مفتوحة طول النهار، بلا تعقيدات إدارية، وكل واحد يكون عندو الحق يبدع ويرفع نشاطو بلا ضوابط بيروقراطية مشددة، فالغياب ديال هاد الحرية، الشباب كيضطر يخرج للشارع باش يعبّر على راسو ولو بطرق احتجاجية.
ديور الشباب
الفضاءات اللي كانت تاريخياً كتجمع شباب الأحياء وكتفتح ليهم فرص التكوين والتنشيط الاجتماعي، اليوم تحولت لمراكز شبه مهجورة، بأنشطة فولكلورية شكلية ما عندهاش أثر. شباب جيل زيد ما كيلقاش فيه لا تكوين جاد ولا مساحة للنقاش، غير بنايات باردة ما كتعكسش واقعو ولا طموحاتو. وحتى الجمعيات اللي كانت كتأطر هاد الشباب جمعوياً وسياسياً، مبقاتش كتلقا الدعم. النتيجة شفناها فالاحتجاجات الأخيرة، واللي بيّنات الفراغ اللي كتخليه هاد ديور الشباب لي سبق وتكلمنا عليها فݣود بالتفصيل.
المراكز السوسيو-ثقافية
موجودة فعدد من المدن والأحياء على أساس تكون قنطرة جديدة للشباب، كتعاني حتى هي من ضعف التسيير وقلة الرؤية. بزاف منها كيشتغل بلا استراتيجية واضحة، بأنشطة محدودة ووسائل قليلة، الشي اللي خلاها ما تخلقش فرق كبير وما تواكبش الحاجيات ديال الشباب، خصوصاً مني كيلقاو موظف بروتوكولي متصلب اللي كينفرهم يرجعو لتما.
المكتبات الوسائطية
هاد المكتبات معظمها كيتوفر على كتب قديمة وخدمات رقمية ضعيفة، وأنشطة كلاسيكية ما كتشدش اهتمام الجيل الجديد. الوضع زاد عمّق الإحساس عند الشباب بأن حتى الفضاءات الثقافية الحديثة ماشي معمولة ليهم، وأنها مغلوقة على عالم بيروقراطي بعيد عليهم. فالوقت اللي كانت هاد المكتبات كتقدم خدمات تعليمية ومهنية للنساء والشباب مني كان أغلبها كنائس خلاتها فرنسا، اليوم ولات غا فضاءات رمزية كتنش الدبان.
معاهد الموسيقى
حتى معاهد الموسيقى عندها نفس المشكل، برامجها قديمة ومزرية بشكل صارم، وما كتواكبش التطورات الموسيقية الحديثة ولا طموحات الشباب المهتم بالموسيقى والفن. لي كونسيرفتوار باقيين واحلين ف”يامن ملكني عبدا” ومقدروش يواكبو جيل زيد فالموسيقى ديالو والآلات لي كيفضل ويفتحو ليه الميكروفون باش يغني ويعبر كيفما بغا.
الوزارة والمسؤولية
الفشل هنا كيحط المسؤولية مباشرة على وزارة الشباب والثقافة والتواصل، اللي ما عرفاتش كيفاش تلتقط الإشارة، وما قدرتش تحدث إصلاح عميق لهاذ المؤسسات. النتيجة هي فراغ مؤسسي كبير، وهادي بالضبط الأرضية اللي خرج منها جيل زيد للاحتجاج، باش يعبّر على التهميش ويقول بصوت عالي أن المؤسسات اللي كان خاصها تحتضنو، خلاتو بوحدو قدام واقع اجتماعي صعب.
