الرئيسية > آراء > خفافيش الظلام.. إنها لحظة الفرز الكبرى بين المغاربة و”المقيمين” معنا. بين الولاء للوطن والولاء للجماعة والأمة. بين الوطنية والخيانة. بين الانتماء الحقيقي والغل والاستغلال.
25/03/2020 15:00 آراء

خفافيش الظلام.. إنها لحظة الفرز الكبرى بين المغاربة و”المقيمين” معنا. بين الولاء للوطن والولاء للجماعة والأمة. بين الوطنية والخيانة. بين الانتماء الحقيقي والغل والاستغلال.

خفافيش الظلام.. إنها لحظة الفرز الكبرى بين المغاربة و”المقيمين” معنا. بين الولاء للوطن والولاء للجماعة والأمة. بين الوطنية والخيانة. بين الانتماء الحقيقي والغل والاستغلال.

خالد الحري مدير تحرير الصباح ///

إنها المرحلة اللاحقة والأساسية، التي ينبغي أن ينتقل إليها المغرب في الأيام القليلة المقبلة.

فلم يعد الأمر خيارا، بل واجب و”فرض عين” لإغلاق جميع الأبواب، التي تأتي منها ريح الاستهتار والجهل والحقد والجبن، وتدخل منها نوايا تصفية الحسابات المؤجلة مع الشعب والدولة والحكومة والمواطنين العزل في منازلهم، باسم الله والدين والشريعة.

إن ملايين المواطنين يطالبون الدولة، اليوم، بالحماية الشاملة لهم من متطرفين وموجَهين استغلوا أجواء الرعب والخوف والذعر، التي تعيشها الأسر والآباء والأمهات ليضربوا “ضربتهم القوية” في شوارع خمس مدن، خرجوا إليها في التوقيت نفسه، ما بعد منتصف الليل، رافعين عقيرتهم بشعارات بخلفية سياسية ودينية واضحة، ضد القانون والدستور وتشريعات البلد.

فمثل هؤلاء، ومن يقف وراءهم من متطرفين ودعاة وسدنة ورقاة، لا يهمهم الحجر الصحي المنزلي وحالة الطوارئ الصحية، والتقليل من تحركات وتنقلات السكان إلى الأدنى، من أجل فسح المجال لمهنيي الصحة وقوات حفظ النظام لعزل الفيروس ووضعه تحت السيطرة في أفق القضاء عليه، بل ما يهمهم رقبة الدولة والشعب للإجهاز عليها في هذه الظروف العصيبة وغير المتكافئة.

إنه الغدر والخيانة في أسمى تجلياتهما القذرة، حين ينشغل البعض بالترتيبات العسيرة بإقناع المواطنين بالبقاء في منازلهم، بينما ينصب آخرون الفخاخ، من أجل تحقيق مخططات مؤجلة فشلوا فيها خلال المواجهة المباشرة، وها هم يشرعون في تنفيذها في جنح الظلام، مثل الخفافيش.

وإذا كانت النوايا “الحقيقية” ظهرت على هذا النحو، فينبغي على أجهزة الدولة أن تتحرك بأقصى ما يمكن من أجل حماية الشعب، لأن استمرار هؤلاء في الشارع بأعداد كبيرة، معناه الانهيار الوشيك لكل شيء، وسقوط القانون وسيادة الفوضى، وهو ما يخططون له.

والحقيقة أن فيروس “كورونا” لم يخرج الخفافيش وحدها من الظلام، بل فضح أحزابا أخرى ظلت تتمسح في الدين للمرور إلى السياسة، وحين احتاجها المواطنون، في لحظة فارقة، اختفت عن وجه الأرض.

إن تعاطي العدالة والتنمية، حزبا وتنظيما وتوجها وقيادات (وليس مبادرات نابعة من واجب تحمل المسؤولية في الحكومة والبرلمان والجماعات)، مخجل ويطرح عددا من الأسئلة عن غياب آلاف المنتخبين والمنتمين والمناضلين في مساعدة الدولة على تجاوز الأزمة.

إن أزمة الوثائق وشهادات التنقل الاستثنائي والفوضى، التي صاحبتها، منذ مساء الجمعة الماضي، لم تكن لتقع، لو تجندت مجموعة من مناضلي الحزب الحاكم، وشكلت لجانا في الأحياء والدروب والإقامات السكنية لتنظيم عمليات التوزيع والتوقيع والتنسيق مع السلطات المحلية، وتفادي الخروج المكثف للمواطنين للشارع، بحثا عن “المقدمين”.

فاختفاء جزء كبير من المنتمين إلى الحزب وسكوت بعض زعاماته المؤثرة، يثيران الشك فعلا، أكثر ما يثيره صناع “الفيروسات” في الشوارع، وكلاهم يريدون شرا بالبلاد والعباد على حد سواء.

إنها لحظة الفرز الكبرى بين المغاربة و”المقيمين” معنا.
بين الولاء للوطن والولاء للجماعة والأمة.
بين الوطنية والخيانة.
بين الانتماء الحقيقي والغل والاستغلال.

خسئتم.

موضوعات أخرى