حميد زيد – كود//
توجد في المغرب اليوم جمعية تحمل اسم “ربيع السينما”.
كل همها أن تحارب السينما.
وتحارب الحرية.
وكلما رأت قبلة في فيلم. وكلما سمعت كلمة نابية.
تتقدم بشكاية استعجالية.
و لا يغرنكم الاسم.
ولا تظنوا أن أعضاءها نقاد و محبو مشاهدة أفلام مغربية.
فهذه الجمعية تكره الفن السابع.
وتكره كل الفنون.
و تكره الأدب.
وتكره الغناء.
وتكره الحياة الثقافية.
وتكره الإبداع.
وبالمقابل هي مع أن تكون حياتنا في المغرب كلها قحط. وخريف.
وأن يكون كل شيء حرام.
والحب حرام. والقبلة حرام. والتمثيل حرام. والغناء حرام. والسينما حرام.
وفي كل مرة تتقدم جمعية “ربيع السينما” التي تناضل من أن أجل أن يعم الخريف بشكاية.
و ضد طوطو.
وضد الهاكا.
وضد وزير الثقافة.
وضد القناة الثانية. وضد المسلسلات في رمضان.
وضد فيديو ترويجي ضد فيلم جديد للمخرج هشام العسري.
وقبل أن يتم عرضه في القاعات قررت جمعية ربيع السينما هذه أن تمنعه.
وقبل أن تتفرج فيه.
فإنها سمعت فيه كلمات نابية. ورأت شيطانا في المسجد.
لكن ماذا تريد هذه الجمعية الإسلامية المتطرفة المختبئة في اسم فني.
ماذا تريد هذه الجمعية التي تنتحل صفة جمعية مهتمة بالسينما.
إنها تريد سينما كل من فيها أخيار.
وكل من فيها سلفي.
تريد أفلاما تخلو من الحب. ومن الجرائم. ومن القتل. ومن الكذب.
تريد إنتاجا سينمائيا مغربيا يخلو من أي وجود للمرأة.
وحتى لو كانت هناك امرأة. فهي تريدها محجبة. ولا تظهر للكاميرا.
ولا يراها المتفرج.
تريد سينما لا يمثل فيها سوى الذكور.
واللص.
والقاتل.
والشرير. و المسطول. والوقح.
لا ينطقون فيها بالكلام الساقط.
ويتحدثون مثل الزهاد. ومثل الملائكة.
تريد سينما فارغة بالكامل من الحياة.
تريد سينما فارغة من السينما.
تريد هذه الجمعية دولة طالبان في المغرب.
تريد أفلاما كل من فيها سلفيون وإخوان.
و من يجرؤ.
ومن يغامر. ويبدع. تكون جمعية ربيع السينما له بالمرصاد.
حيث تفشت هذه الظاهرة في المغرب.
وكل مجال ضد نفسه.
وكل حقل.
وكل فن.
فتأسست جمعيات سينمائية تحارب السينما.
وقد رأينا أكثر من مرة جمعيات حقوقية ضد حقوق الإنسان.
وضد الضحايا.
وصحافة ضد حرية الصحافة.
ومواطنين ضد المواطن.
وأحزابا ضد استقلالية الأحزاب.
وديمقراطيين ضد الديمقراطية.
ومعارضين ضد المعارضة.
وإنسانا ضد الإنسان.
والأخطر في هذا التحول الذي يعرفه المغرب.
أن كل شيء أصبح مستساغا
ومقبولا
ولا يثير أي استغراب. ولا أي دهشة.
فيأتي متطرفون. وأعداء للسينما. وينشؤون جمعية. ويسمونها “ربيع السينما”.
بينما هدفهم هو الخريف.
وهو إلغاء الفنون كلها.
ولا يتهمهم أحد.
ولا يتقدم أحد بشكاية ضد انتحالهم لصفة
ولا يعترض أحد
و لا يبالي أحد
والكل منسحب
في مغرب جديد صارت فيه السينما ضد السينما
وحقوق الإنسان ضد حقوق الإنسان
ومناصرو الحرية ضد الحرية
والصحافيون ضد الصحافة
والمغربي
ضد
نفسه.
ويحاربها
ويحاول بكل السبل أن يقضي عليها.