محمود الركيبي -كود- العيون //

فأعقاب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 بشأن نزاع الصحراء، الذي أكد بأن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هي الحل الواقعي والوحيد القابل للتطبيق، بدأت على الأرض ترتسم ملامح مرحلة جديدة في مسار بعثة الأمم المتحدة في الصحراء “المينورسو”، تتسم بالتقليص وإعادة الهيكلة، في مؤشر واضح على انحسار دور البعثة، واقتراب إنهاء مهمتها بعد أكثر من ثلاثة عقود على تأسيسها.

هاد التحول كايجي ف وقت تتجه فيه الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب نحو خفض دعمها المالي لبعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، ما انعكس بشكل مباشر على الميزانية التشغيلية للبعثة الأممية بالصحراء.

ووفقا لمعطيات حصلات عليها “كود’، فقد تم خلال الساعات الماضية إعفاء أربعة رؤساء قطاعات وأقسام من مهامهم، في خطوة تجسد بداية عملية إعادة هيكلة واسعة تستهدف ترشيد النفقات وتقليص الكلفة التشغيلية. وتشير المعطيات نفسها إلى أن المسؤولين المعنيين من أصحاب الرواتب المرتفعة، وهو ما كان يشكل ضغطا كبيرا على ميزانية المينورسو، التي تواجه عجزا ماليا متصاعدا في السنوات الأخيرة.

كما قررات البعثة التخلي عن إحدى طائرتيها المخصصتين للتنقل الميداني لموظفيها ومراقبيها، في إجراء يعكس حجم الضغوط المالية ويؤشر إلى مرحلة جديدة من التقشف وإعادة توجيه الموارد اللوجستيكية والبشرية، تمهيدا لإنهاء مهامها بشكل تدريجي.

وكتندارج هاد القرارات ضمن حزمة إجراءات تقشفية غير مسبوقة باشرتها بعثة المينورسو في الفترة الأخيرة، والتي شملت تسريح عدد من الموظفين وتقليص الموارد المالية واللوجستيكية، ويشير مراقبون إلى أن هذه الإجراءات ليست مجرد تدابير مالية مؤقتة، بل تعكس بداية مرحلة تحول هيكلي ومرحلة أفول تدريجي لدور البعثة الأممية، وذلك بالتوازي مع دخول ملف نزاع الصحراء مرحلة السرعة النهائية في اتجاه الحل، على أساس المقترح المغربي للحكم الذاتي تحت السيادة الكاملة للمملكة.