الرئيسية > آراء > حين يصبح الإنسان خمسين في المائة فقط! بمقدور نصف كل واحد منا أن يجلس في المقهى بينما النصف الآخر يلعب أو يسافر
24/06/2020 16:00 آراء

حين يصبح الإنسان خمسين في المائة فقط! بمقدور نصف كل واحد منا أن يجلس في المقهى بينما النصف الآخر يلعب أو يسافر

حين يصبح الإنسان خمسين في المائة فقط! بمقدور نصف كل واحد منا أن يجلس في المقهى بينما النصف الآخر يلعب أو يسافر

حميد زيد – كود//

من كان يمنح نفسه بالكامل إلى المقهى. يمكنه. من الآن فصاعدا. أن يكتفي بالنصف منه.

فالنصف قادر على أن يرتشف القهوة. وعلى نفث الدخان. وعلى أن “يعصر” وقتا طويلا.

وأن يدلي رجلا واحدة.

النصف يفي بالغرض.

وأثناء ذلك. بمقدور نصفك الآخر. أن يذهب إلى مكان آخر.

وأن يتجول.

وأن يلعب. وأن يتبضع. وأن يتريض. وأن يتنزه. وأن يبحث عن الرزق.

وحين يعود نصفك. اترك له مقعدك في المقهى. ليجلس فيه. وانصرف أنت.

تجنبا للزحمة. واحتراما لمسافة الأمان.

فالأمر ليس صعبا كما تتخيل. وما عليك إلا أن تتعود على ذلك.

جرِّبْ. جرب الخمسين في المائة هذه التي فرضتها السلطة.

قَطِّعْكَ إلى شطرين. وضع خمسين في المائة منك في حمام مثلا. واسكب عليها دلاء الماء. وحك نصف ظهرك.  والخمسين في المائة الأخرى ضعها في مطعم. أو في مقهى. أو عند حلاق. أو في قاعة رياضية. أو في شاطىء. أو في حديقة.

سافر بنصفك.

وابعث من المدينة التي ستسافر إليها الرسائل إلى خمسين في المائة منك.

فرجها على البحر.

اغرق فيه.

وستمشي خمسون في المائة منك في جنازتك.

والأروع أنك ستكون في مكانين.

وستكون شخصين. ورجلين. أو امرأتين. وستتعدد. وستعيش أكثر من تجربة. ومن حياة. في نفس الوقت.

ونصف منك في البيت. ونصف في الخارج.

ونصف في النهار. ونصف في الليل.

ونصف عاد إلى أولاده. ونصفك الآخر.  لم يعد بعد.

ونصف نائم. ونصف مستيقظ.

ونصف ميت. ونصف حي.

ونصف في الجنة. ونصف في الجحيم.

وحتى لو متَّ. لا قدر الله. فسيظل نصف منك على قيد الحياة. وسيكفر عن ذنوبك.

وهذه من إيجابيات التطبيق الحرفي لنظرية الخمسين في المائة.

شرط أن نطبقها جميعا. وكل واحد منا. يكتفي برفع خمسين في المائة من الحجر الصحي.

ولا بأس إن هي زادت قليلا. ولا بأس إن نقصت قليلا.

و45 في المائة مثلا مقبولة.

و55 في المائة هي أيضا مقبولة. ولا ضرر فيها. وحين تكون 55 في المائة منك في المقهى. على 45 المتبقية منك أن تتركها وشأنها. ولا تزعجها.

وأن تضع كل نسبة مئوية منكما الكمامة.

لأن الكمامة ضرورية.

وهي التي تحمي كل خمسين في المائة على حدة.

وإذا ذهبت كل يد إلى مكان. فعلى نصف رأسك أن يحرص على تعقيم اليد الواحدة.

ولا تهتم بالعدميين الذي يقولون اليد الواحدة لا تصفق.

فنحن نعيش فترة صعبة. وعلينا أن لا نتكدس جميعا في نفس المكان

وعلينا أن لا نتزاحم.

ونحترم ما جاء في بلاغ وزارة الداخلية.

ولا يعني هذا أنه ممنوع عليك زيارة عائلتك.

بل بمقدورك صلة الرحم. لكن ليذهب نصفك فقط. واحتفظ بنصفك الآخر.

فقد تحتاجه.

وقد تستعين به في وقت الشدة.

وقد لا يبقى لك إلا النصف.

وقد يصاب نصفك الأول بالعدوى.

فتجد نصفك الثاني سليما.

وطبعا. سوف تقع خصومات مع خمسين في المائة منك.

حول من يذهب إلى هناك. ومن يبقى هنا.

وكم من شخص غير مستعد لأن يكون مشطورا.

ويرفض أن يصبح خمسين في المائة.

ويراها قليلة. ولا تكفي.

كما أن أرباب المقاهي يريدوننا مكتملين. وغير مقسومين.

يريدوننا 100%.

إلا أنه من واجبنا جميعا أن نحترم المسافة.

وأن ندبر الأزمة.

ونكون حذرين. فالفيروس مازال موجودا. ولا يعني رفع الحجر. أنه انسحب.

ومن الأفضل أن يصيب النصف. على أن يصيبنا بالكامل.

ولسنا أول من شطر نفسه.

ولسنا أول من قطع نفسه طوليا واستمر على قيد الحياة.

فهناك الفسكونت المشطور. في رواية للكاتب الإيطالي إيتالو كالفينو. تحمل نفس الاسم.

وبعد أن شطرته قذيفة

عاش كل  خمسين في المائة منه لوحده.

وتصارعا

وتخاصما

إلا أنهما في النهاية عادا إلى بعضهما البعض.

والتصقا من جديد

كأن شيئا لم يكن.

موضوعات أخرى

03/07/2020 15:15

مندوب وزارة الصحة ف بنسليمان لـ”كود”: حالتي مشكوك بها وكنساين نتيجة الاختبار الثاني و160 حالة فالاقليم تشافات من كورونا 

03/07/2020 15:00

“كنوبس” نتاقل للتعامل الرقمي لمعالجة التحملات.. ومصدر مسؤول بالصندوق لـ”كود”: طلقنا التجارب الأولية لتعميم هاد التجربة الناجحة مع الصيدليات