حميد زيد – كود//

صرح حميد شباط ليومية أخبار اليوم أنه قرر الابتعاد لتأمل تجربته والقيام بنقد ذاتي.

وهو الآن في ألمانيا.

وربما هو في خلوة هادئة يفكر ويكتب ويتأمل.

إلا أنه. ومن خلال التجربة. والسنوات التي قضيناها مع حميد شباط. فإنه لا يمكنك أن تأخذه على محمل الجد.

و سواء كان معارضا. أو داخل النسق. أو يؤدي دورا. وباسترجاع كل ما قام به في الماضي. وكل تقلباته. وتناقضاته.

وألاعيبه. فالرجل لا مصداقية سياسية له.

وليست له من حيلة إلا التذاكي.

لكنه تذاك مكشوف. بعد أن استنفد شباط كل طاقته. ووجد نفسه غير مرغوب فيه.

ومطرودا من حزبه ومن نقابته. رغم كل الخدمات التي أسداها. ورغم مواجهته لبنكيران. ورغم انسحابه من الحكومة.

وفي لحظة انقلب السحر على الساحر. وتوصل برسالة غير مكتوبة. يفهم منها أن مهمته انتهت.

وها هو اليوم يطل علينا من جديد ليخبرنا أن الوضع سيء في المغرب.

وببراءة يصف الوضع في المغرب.

وينسى كل الأدوار التي لعبها. وينسى فضله في ما وصلنا إليه.

وكيف صعد نجمه. وكيف تلقى الدعم. لتتفيه كل شيء. ولإفقاد كل شيء قيمته.

بينما شباط اليوم لا يعنيه حقيقة ما يراه وضعا سيئا في شيء.

وليس بمقدوره أن ينظف ماضيه.

وإنما يقول ما يقول ليعيد الاعتبار لنفسه. كأنه لم يتقبل بعد الطريقة التي تم بها التخلص منه.

ولو تركوه في مكانه.

ولو تركوه زعيما. وطليقا. يفعل ما يشاء. لما انتقد الوضع.

وكعادته دائما يستعمل نفس التذاكي. بينما هو الحقيقة لا يدافع إلا عن نفسه.

ومن حسن حظه أنه مازال يجد من يستمع إليه. بعد أن انفض من حوله الجميع. بمن فيهم أتباعه الخلص.

ومع ذلك يبقى حميد شباط ممتعا.

ويكفي أن يظهر اسمه من جديد. ومهما قال. كي يضحك القراء. ويتذكروا قفشاته. ويحنوا إليه.

لكنه للأسف لم يعد مؤثرا.

ولم تعد له القدرة ولا الرغبة في جمع الأطفال  والمراهقين والنساء في الحافلات. وفي إخراج الحمير إلى المظاهرات. والاستعانة بالكلاب في صراعاته داخل النقابة.

وقد جرب ذلك. قبل أن يكتشف أن الأمر لم يعد ممكنا. وأنه صار عنصرا غير مرغوب فيه. وأن الأمر صدر.
أما الآن فهو يتأمل تجربته.

وأتخيله يفعل ذلك. ويضحك في عبه وهو يتأملها. ثم وهو يصرح بذلك.

ويا لحظ ألمانيا
ويا لحظ تركيا
ويا لحظ أي دولة يختارها البطل المعارض حميد شباط كمنفى اختياري.
ويا لحظ أي مكان يستقر فيه

ويتأمل

وينتقد فيه ذاته

وينظر إلى ماضيه. وإلى كل ما قام به. ويقيم تجربته الحافلة بالإنجازات والمواقف البطولية.

وأنا متأكد أنه وبمجرد اتصال به

وبمجرد توصله برسالة ترحب بعودته. وبدور جديد له. أي دور.

فإنه لن يتردد في وصف الوضع في المغرب بالرائع

وفي التغزل بالجو الصحو

بينما هذا مستبعد

ولذلك فهو الآن يتصرف مثل حكيم. ومثل مناضل حقوقي. ومثل زعيم تاريخي. وينتقد الوضع السيء.

نافيا أي استثمار له في ألمانيا

ومكذبا كل الشائعات التي تروج حول تهريبه للأموال

وكم هم  الألمان محظوظون به وهو بين ظهرانيهم

وكم سيستفيدون منه وهو يتأمل

ويفكر

ويأخذ مسافة

وينظر إلى المغرب

وإلى ما وقع له من أوربا.

وكم ستزداد متعتنا حين يقرر شباط أن يصبح لاجئا

ويخاطبنا من منفاه

وحينها سنتأكد أن الوضع سيء بالفعل

وأن كل شيء فقد معناه في المغرب

ولا من يعارض بصدق

ولا من يوالي بصدق

كل شيء

كل شيء فارغ

وليس سيئا كما قال شباط عن خطأ حصل له وهو يتأمل.