حميد زيد كود ////

أطفالنا أجمل منا وأروع.

أطفالنا لا يشبهوننا. وأينما ذهبوا يتألقون.

أطفالنا ذوقهم الفني راق.

ويغني حمزة لبيض القدود الحلبية. ويغني الطرب. وتغني ليليا”الأوراق الميتة” لإيف مونتان.

ويبرعان.

ويدهشان الجميع.

أطفالنا يقدمون لنا الدروس. ويغني حمزة بالعربية في ذا فويس كيدز في نسخته المشرقية.

وتغني ليليا في نفس البرنامج في نسخته الفرنسية.

وتعزف زيادة على البيانو.

بينما نحن الكبار لا نصدق.

بينما نحن الكبار مبهورون.

وهل يمكن أن يخرج من رداءتنا كل هذا الجمال. وهل يمكن أن نلد كل هذه الرقة.

وكل هذا الألق.

أطفالنا يحرجوننا. ويغنون بكل اللغات. أطفالنا يعبرون خير تعبير عن هويتنا المتعددة. والمنفتحة على كل الثقافات.

أطفالنا ناجحون.

ويكتشفهم الفرنسي. ويكتشفهم المشرقي.

بينما نحن الكبار في المغرب بارعون في اكتشاف القبح.

وفي اكتشاف الأسوأ.

وننقب عنه. ونحفر. ونرفعه إلى أعلى.

وكم باعث على الفخر حين تسمع أن حمزة لبيض مغربي. ومن مدينة تمارة.

وكم يثلج الصدر أن تكون ليليا من الرباط.

وفي بلاد يتجه فيها الكبار إلى التجهم. ويتجه فيها المجتمع إلى الانغلاق.

ويتراجع الذوق. ويعذبنا إعلامنا بأبشع الأصوات.

يظهر فجأة حمزة. ويفوز باللقب.

وتظهر ليليا.

ويظهر الأمل. ويظهر وجهنا المشرف. والمشرق. ويظهر وجهنا الجميل.

وجه مغرب رائع نفسده نحن الكبار بالسياسة. وبالدفاع عن هوية منغلقة. وبنظريات المؤامرة. وباحتقار الفن. وبالحرب بين اللغات.

ولا أفضل من الغناء للتعبير عن ثقافة شعب.

ولا أفضل منه للتعريف بنا. وبانفتاحنا. وبهذا المغرب الذي تتعايش فيه العربية والفرنسية ولغاتنا الأم.

ثم يأتي أطفالنا ليعلموننا.

ثم يأتي حمزة. وتأتي ليليا. ليلقوننا الدرس.

وليحرجوننا أيضا. فنفغر أفواهنا.

ونتساءل. هل يمكن أن يلد المغاربة صغارا بهذه الروعة.

وبفضلهم يعود إلينا الفرح.

ويعود إلينا الأمل.

ويعود إلينا حب الحياة. وحب الفن. وحب الجمال.

ومن المشرق

ومن باريس

نكتشف كم هم أطفالنا أفضل منا

وكم هم رائعون

وأصواتهم جميلة

ويمثلون المغرب أحسن منا

ويكذبون من يقول إن كل ما في الغرب أسود

ويدفعوننا إلى أن نتساءل

من يغيب هذا المغرب

من هذا الحريص على تشويه صورتنا

من ينشر كل هذه البشاعة

بينما يوجد بيننا حمزة. وتوجد ليليا. ويوجد أطفال كثر.

ولا يظهرون إلا في الخارج

ولا يكتشفهم إلا الآخرون.