الرئيسية > آراء > حكومة مغربية مدبلجة! كم محتاجة هذه الحكومة إلى رجال سياسة يدافعون عنها
25/11/2021 15:00 آراء

حكومة مغربية مدبلجة! كم محتاجة هذه الحكومة إلى رجال سياسة يدافعون عنها

حكومة مغربية مدبلجة! كم محتاجة هذه الحكومة إلى رجال سياسة يدافعون عنها

حميد زيد – كود//

مهما كانت الحكومة على حق.

ومهما كانت نيتها سليمة. وجادة. وصادقة.

ومهما كانت صائبة. وفعالة. وتهمها مصلحة المغاربة قبل أي شيء آخر.

ومهما كان وزراؤها أكفاء.

فلن تنجح. ولن تقنع المغاربة. إلا إذا خاطبتهم باللغة التي يفهمونها.

وإلا إذا كانت مقنعة.

وإلا إذا كان فيها رجال سياسية يتواصلون بشكل جيد.

بينما هذا هو النقص الفظيع الذي تعاني منه هذه الحكومة.

فتحس أنها حكومة مدبلجة.

ومعزولة رغم كل الأصوات التي حصلت عليها الأحزاب المشكلة لها.

وتشعر أنها حكومة مترجمة ترجمة غير موفقة.

ومع كل تدخل.

ومع كل خرجة إعلامية لوزير “كفء” يكون المواطن المغربي في حاجة إلى سوتيتراج.

وحتى عندما يتوفر فإنه يكون أقرب إلى سوتيتراج موقع “إيجيبست”.

الذي يفرض عليك أن تكمل الفكرة المترجمة من عندك.

وأن تصحح العبارة كي تفهم المقصود بشكل صحيح.

وأن تتعاون مع المترجم.

بينما لا أحد مستعد أن يتعاون مع الحكومة.

ولا المعارضة المحرومة من المشاركة فيها.

ولا من يرون أنهم متضررون من قراراتها.

ولنتخيل مثلا كيف كان سيتحدث ادريس لشكر عن موضوع تسقيف سن الولوج إلى مهنة التعليم. لو كان مكان شكيب بنموسى.

لنتخيل الألاعيب والحيل والكلمات التي كان سيستعملها.

لنتخيل كم هي السياسة مفيدة لصاحبها.

لنتخيل قسمات وجه إدريس لشكر.

لنتخيل تأثره.

لنتخيل الدراما التي كان سيصنعها.

لنتخيله متحدثا عن الاستحقاق. وعن الكسل. وعن العدالة. وعن مصلحة التلميذ التي يضعها فوق أي اعتبار. وعن فلذات أكبادنا. وعن معاناة الآباء. وعن مصلحة البلاد. وعن ضرورة إنقاذ المدرسة العمومية.

وإما الإصلاح وإما موت التعليم في المغرب.

لنتخيل براعته في الدفاع عن هذا الموضوع.

ولنتخيل رجل سياسة آخر هو عبد الإله بنكيران.

لنتخيله مكان شكيب بنموسى في القناة الثانية.

لنتخيل الفرجة التي كان سيخلقها.

لنتخيل كيف كان سيواجه معارضي هذا القرار.

لنتخيل كيف كان سيفحمهم.

لنتخيل براعته وهم يرد عليهم.

لنتخيل كيف كان سيتعاطف الناس معه.

لنتخيل كم كنا سنتحدث عنه.

بينما شكيب بنموسى ليست له هذه الملكة.

لا هو

ولا معظم من معه في هذه الحكومة.

وخاصة “الأكفاء” منهم. نساء ورجال.

وهم الذين يشكلون النواة الصلبة للحكومة.

وهم الذين يعول عليهم.

وهم الذين يجعلون الحكومة مدبلجة.

وقد يكون التكنوقراط مسيرا ناجحا. لكنه يكون غالبا فاشلا في الإقناع. وفي الحديث إلى المواطنين.

لأن المواطن يحب من يدغدغه.

المواطن يحب من يخدعه. ومن يكون خطيبا مفوها.

ومن يكون مراوغا بارعا.

المواطن يحب رجل السياسة الذي له حلول لكل الأوضاع.

ولا يتلعثم.

ولا يخجل.

ولا يقع في ورطة.

ولا يعدم الأجوبة عن أي سؤال.

ودائما يجد “التخريجة” المناسبة.

المواطن يحب من يسحره. ومن ينومه. ومن يسكره.

المواطن لا غرض له في المستقبل. وفي المدى البعيد. وفي الإصلاح.

المواطن يعيش في الآن وهنا.

المواطن يحملق في التلفزيون وعليك أن تشفي غليله في تلك اللحظة.

ولا يهمه أن تخدعه.

ولا يهمه أن تكون ممثلا.

بينما وزير التربية الوطنية لم يقرأ هذا العلم الذي له أساتذته المبرزون. وهم رجال السياسة.

كما أنه ليس له حزب. وليس له أنصار. وليس له مداويخ. وليس له فيسبوك. وليس له سائقو تاكسيات. وليس له نقابة. وايس له شارع. وليس له إلا الدولة.

والدولة لا يمكنها أن تلعب هذا الدور.

الدولة تقذف بك إلى ساحة الوغى.

الدولة تعول عليك فقط وعليك أن تواجه مصيرك.

عليك أن تتعلم السياسة بالممارسة وفي وقت قياسي.

عليك أن تواجه رجال التعليم. والكل يعرف صعوبة مواجهة رجال التعليم.

وتواجه “شعبا” وتقنعه. والحال أن هذا غير ممكن أبدا.

لأنك لم تخلق لهذا الدور. ولم تتعود عليه.

فلم يكن وزير التربية فاشلا يوم أمس.

بل كان مدبلجا.

كان قادما من عالم آخر.

كان يفكر بلغة أخرى.

كانت هناك مسافة بينه وبين المستمع والمتفرج.

كان مفرطا في التقنية.

كان لم يكن رجل سياسة.

كان في دور ليس دوره.

كان غريبا.

كان لوحده في مواجهة متلق لا يريد تلك اللغة التي كان يتكلم بها.

بل يريد حماسا.

يريد عاطفة.

يريد معركة وخصومة وشجارا ومواجهة.

يريد شاو.

يريد غالبا ومغلوبا.

يريد تعليما مفتوحا للجميع ولكل الأعمار.

وكم ستعاني هذه الحكومة.

كم ستعاني من غياب السياسة فيها.

كم سيعاني الوزراء الأكفاء من عجزهم عن التواصل.

ومن غياب أي سند لهم.

كم ستعاني كثير من المشاريع الجيدة ومن البرامج ومن القرارات من غياب من يتقن الدفاع عنها.

ومن غياب الأحزاب.

ومن غياب الوزراء غير المترجمين.

وكم ستعاني الدولة.

وكم ستعاني هذه الحكومة التي تقول إن قرارات أخرى صادمة لها في الطريق.

دون أن تهيء لها.

ودون أن يكون لها من يدافع عنها.

ودون أن تضم في تشكيلتها أي كفاءة في صناعة الكلام .

وكم كان سيكون الوضع أفضل لو كان كل تكنوقراط هذه الحكومة في الظل.

خلف وزراء سياسيين. في الواجهة. وقادرين على الإقناع.وعلى توظيف العاطفة. حين تعجز التقنية عن ذلك.

لكنهم وهم يشكلون الحكومة نسوا

أنهم في حاجة إلى من يتحدث باسم الحكومة

ومن يدافع عنها

ومن يلعب باللغة والخطاب والمشاعر ويوظفها

ومن يؤمن بأن التواصل الجيد هو أحيانا في نفس مستوى الأهداف و الإنجازات.

إن لم يكن أهم منها.

موضوعات أخرى

30/11/2021 13:20

نقابة “السي دي تي” كتطالب الحكومة بتعجيل فتح حوار اجتماعي ثلاثي الأطراف وكاعية على التراجع اللي وقع فـ مرحلة العثماني وبنكيران