الرئيسية > آراء > “حصلة” بوعياش في CNDH
20/05/2019 19:30 آراء

“حصلة” بوعياش في CNDH

“حصلة” بوعياش في CNDH

محمد سموني//

اقتربت أن تُكمل أمينة بوعياش نصف السنة، على رأس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، (عيّنت في 6 دجنبر 2018) خلفا لإدريس اليزمي، دون أي حصيلة حقوقية تُذكر، ففي أول خروج إعلامي لها في برنامج تلفزيوني كانت غير موفقة على الإطلاق، ولم تحدث الفارق المُتوقع، فقد بدأت بتبرير إعادة فتح مُتابعة حامي الدين بتبرير ينم عن عدم دراية بالقانون، عندما اعتبرت أن جريمة القتل لا يطالها أي تقادم وهو عكس ما تنص عليه قواعد التقادم في المسطرة الجنائية.

سقطت أيضا بوعياش في هذا البرنامج، في خطأ قانوني آخر، وهي تبرر التدخل الأمني في حق الأساتذة المتعاقدين، وهي تعتبر أن مسيرة المتعاقدين لم تحصل على ترخيص من السلطات العمومية، فيما قانون الحريات العامة ينص على تصريح مسبق وليس ترخيص، بالإضافة إلى أخطاء أخرى في الجملة وهي تتحدث عن وقوع أحداث معينة، مثل اعتقال الصحفي توفيق بوعشرين في ولاية سابقها إدريس اليزمي، في ضرب لمبدأ أساسي في القانون الإداري وهو إستمرارية المرفق العمومي، وغيرها من الأخطاء والمغالطات..

حصيلة بوعياش داخل مجلس حقوق الإنسان، كما حكى لي مصدر مطلع من داخل هذه الهيأة الحقوقية “الوسيطة”، لم تخرج عن التسيير الإداري وإعطاء أوامر إدارية فقط، فقد بدأت بوعياش بجملة من التدابير، تحت يافطة ترشيد النفقات، من خلال إجبار سائقي المجلس بوضع سيارات المجلس فور انتهاء مهامهم دون أن توفر أي تنقل لهذه الشريحة “الهشة” من الموظفين إلى بيوتهم من مقر المجلس والعكس. كما قامت السيدة الرئيسة بإبرام صفقة جديدة مع شركة للنظافة والحراسة، التي احتفظت بنفس عمال الشركة السابقة مع تخفيض أجورهم بما يقارب 150 درهم شهريا، علما أن المشغل الجديد ملزم بالتزامات المشغل السابق وفقا لما هو منصوص عليه في قانون الشغل، مما دفع بالكثير من المشتغلين داخل المجلس نفسه، يتساءلون عما إن كان هذا التصرف يليق بمؤسسة وطنية للدفاع عن حقوق الإنسان بما في ذلك حقوق العاملات والعمال.

الإجراءات التقشفية التي سنتها بوعياش لم تقف في هذا الحد، بل وصلت إلى حد منع الجرائد والمجلات على المسؤولين في المجلس، ويبدو أن هذا الإجراء يشمل حتى محمد الصبار الأمين العام للمجلس.

في نفس الوقت الذي بدأت فيه هذه الإجراءات “الترشيدية”، حسب مصدر داخل المجلس دائما، قامت بوعياش بشراء سيارة رباعية الدفع من نوع volkswagen من مالية المجلس، علما أن سيارة أخرى مُكتراة من نوع Audi كان يستعملها الرئيس السابق موضوعة رهن إشارتها !

أيضا بدأت بوعياش بحملة توظيفات في المجلس، لمقربين منها، وأغلبهم كانوا أو لا يزالوا أعضاء في المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، بحيث عينت رئيس فرع المنظمة بالدار البيضاء، سابقا، عضوا في ديوانها مكلفا بمهمة. كما تعتزم بوعياش أيضا وضع عضوا للمكتب الوطني للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان، سابقا أيضا على رأس إدارة التكوين “إدريس بنزكري”، دون أن تقوم بأي إعلان للترشيحات، وهو أيضا ما يطرح السؤال عن ترشيد التسيير الإداري داخل هذه المؤسسة الحقوقية؟

أما على المستوى الحقوقي، فلم تقم بوعياش خلال الستة أشهر من رئاستها، بأي نشاط أو مبادرة حفوقية حقيقية، بعد أن أعلنت عن تنظيم جلسات للإستماع لأسر معتقلي الحراك الريف بغرض نشر تقرير عن سير المحاكمات، لم ترَ هذه الجلسات النور بعد، ولا التقرير الذي كان قد سربت خبرته الطبية على المعتقلين، وهو الطلب الذي كان قد وجهه الزفزافي لبوعياش دون أي رد فعل منها.

كما قامت بوعياش قبل حوالي أسبوع بتنظيم يوم تواصلي حول الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب، وهو نشاط خارج عن أي سياق، فكيف يمكن أن ننظم نشاطا لآلية لم يتم تعيين أي شخص أو طاقم إداري فيها، ولم ترَ بدورها النور بعد ولم تقم بأي إنجاز يُذكر؟.

أخيرا، وبالإضافة إلى كل هذا، يُلاحظ أنه منذ تولي بوعياش رئاسة CNDH وتعيين شوقي بنيوب مندوبا وزاريا لحقوق الإنسان، والورود تتبادل بين الطرفين في الخرجات الإعلامية، وهو ما يطرح سؤال الإستقلالية الذي مالبت المجلس يحاول الترويج له في الأوساط الوطنية والدولية، وما إن كان المجلس الوطني لحقوق الإنسان سيتحول إلى “ملحقة” للمندوبية الوزارية؟

موضوعات أخرى