د- عبد اللطيف أكنوش- أستاذ باحث ///

في الحلقة السابقة، شفت معاكوم “الخلافة الفاطمية الشيعية”، كيافش تتأسسات بفضل القبائل الكتامية والصنهاجية في تونس…في هاذ الحلقة، غادي نتوققف شويا على “المركز الثالث للخلافة” في البحر الأبيض المتوسط، وللي هي “الخلافة الأموية الأندلسية السنية” في شبه الجزيرة الإيبيرية، وللي غادي يكون عنها تأثير كبير على الحياة السياسية في المغرب…
مركز الخلافة الثالث: خلافة بني أمية بالأندلس…
شبه الجزيرة الأيبيرية، أو الأندلس، كانت عبارة على ولايات تابعة للدولة الأموية من قبل، وماكانتش “إمارات” مستاقلة بذاتها…وكانت معتامدة بالأساس في التركيبة الاجتماعية ديالها على العنصر البربري والعنصر اليمني…في الوقت للي وصلو العباسيين للحكم حوالي سنة 750 ميلادية، ناضت القلاقل والصداع في الأندلس بسبب الصراع الأزلي بين العناصر “القيسية” والعناصر “اليمنية” مسنودة من طرف العناصر “البربرية”، على خلفية شكون للي باقي موالي للدولة الأموية “الميتة”، وشكون للي باغي يحافظ على مصالحو معا الدولة العباسية الناشئة..
في هاذ الوقت بالضبط، واحد من حفدة عبد الملك بن مروان، وللي هو عبد الرحمان بن معاوية بن هشام بن عبد الملك، للي سمماوه من بعد “صقر قريش”، استاطع أنه يستاغل الموالين لجدودو في مصر وإفريقية والأندلس، ويوظظف خوالو من برابرة “نفزة”، بحكم أن الوالدة ديالو بربرية، ويهرب من بطش العباسيين للغرب في اتجاه الأندلس…
بدا في اللول كايراسل الناس للي باقين متشبثين بالشرعية ديال الأمويين بمساعدة خوالو، ومن بعد ستة السنين، جمعهوم، وقطع البحر، واستاقر في “بلدة المنكب” في جنوب إسبانيا الحالية وللي سميتها Almuniécar ، أي في سنة 756 ميلادية…بحيث غادي يواجه آخر ولاة الأندلس يوسف بن عبد الرحمان الفهري، وغادي يهزمو في معركة “المصارة”، ويدخل للقرطبة، ويؤسس أول إمارة مستقلة تماما عن الشرق وعن العباسيين للي صعدو للحكم في الكوفة والأنبار في ذاك الوقت…وتسمى عبد الرحمان “الداخل” “أمير قرطبة” بدون أي لقب تشريفي إسلامي…
بمجرد إنشاء إمارة قرطبة بالأندلس، الأمويين بقاو في اللول كايعتارفو “دينيا” وشكليا بأمير المؤمنين العباسي وكايصلليو بسمييتو، ولكن معا المدة، منعو هاذ الممارسة ديال الصلاة باسم “أمير المؤمنين” العباسي، وبدات الصلاة كاتتم غير باسم “أمير غرناطة” بلا “أمير المؤمنين”، بلا والو… وفي هاذ الإطار، كايقول لينا ابن خلدون في الكتب ديالو، أن عدم الإعلان عن قيام الخلافة من طرف الأمراء اللولين ديال قرطبة، كان سببو هو أنهوم بعاد على “الأراضي المقدسة” وبعاد على الحجاز، في الوقت للي جرات العادة وجرى الفقه على أنه مايمكن الحاكم يكون خليفة ويكون أمير المؤمنين إلا إذا كان كايحكم “فعليا” الحجاز والأماكن “المقدسة” !
ولكن شخصيا كايبان ليا أن السبب الرئيسي ديال هاذ التريث، هو تخوف بني أمية من هجوم عسكري ديال جيوش بني العباس عليهوم في عقر دارهم…وهاذاك الشي علاش انتاظرو حتى لسنة 929 ميلادية عاد غادي يغييرو الأمور كولها، ويعلنو على قيام “الخلافة الأموية بالأندلس”، خاصة وأنهوم شعرو بللي الدولة العباسية فقدات البريق ديالها بحكم الأزمات السياسية للي بدات كاتعرفها بسبب تغلغل العناصر غير العربية في بنية السلطة والحكم…
ومع ذلك السلطة ديال “أمير غرناطة”، على الأقل السلطة الرمزية ديالو، كانت كاتمتد حتى للمغرب، آنذاك..وهاذ السلطة غادي تصبح شبه فعلية معا مرور الزمن، وبالخصوص من بعد واحد 173 سنة، أي في سنة 929 ميلادية، بعد ما اعلن “عبد الرحمان الناصر لدين الله” قيام “الخلافة الأموية في الأندلس” وللي غادي تنتاهي سنة 1031 ميلادية تحت الضربات ديال قبائل “صنهاجة اللثام المرابطية”…
ما علينا….الإعلان على قيام “الخلافة” من طرف “عبد الرحمان الثالث” الأموي، كان بالقواعد ديالو…وتم في الوقت للي خلافة بني العباس ضعفات وسقطات تحت رحمة “السلاجقة”، وما بقات كاتهدد حتى واحد …السيد اعلن على أنه هو “أمير المؤمنين” وخذا هاذ اللقب كرئيس روحي وزمني لجميع المؤمنين فاين ما كانو…أمير المؤمنين للي يمكن ليه يقاوم “الخلافة الفاطمية الإسماعيلية” للي علنو الشيعة الإسماعيليون على قيامها في تونس الحالية…أمير المؤمنين للي يمكن ليه يدير الحرب ضد “العباسيين” في عقر دارهم ويوضع يدديه على الحجاز وعلى الأماكن المقدسة ديال الإسلام !! أمير المؤمنين للي خذا جميع الرموز للي كاتمتاز بيها المؤسسة العليا في عينين المسسلمين فاين ما توجدو…وبدات الصلاة في المساجد كاتددار بسميتو، والمراسلات كاتتوقع بالخاتم ديالو كخليفة…بل أكثر من هاذا، الخليفة الأموي والمؤرخين ديالو والقضاة اجتاهدو باش يرددو على “زعم” بني العباس في أحقيتهوم في الخلافة، وكًالو بللي “الأمويين هوما الأحق بالخلافة” لأنهم ورثة مروان بن الحكم وعثمان بن عفان، وأنهم “أبناء الخلفاء ومن أبناء عمومة النبي (ص)”…وكانوجدو بللي الأدباء السلطانيين والمؤرخين بدعو بززاف في هاذ البحث عن “شرعية سياسية وسلالية” لبني أمية باش يثببتو أحقيتهوم في الخلافة ضدا على الخلافة العباسية المشرقية..
وخلافا لبني العباس للي كان الشعار ديالهوم هو “الأسود” حزنا على تقتيل آل البيت من طرف خلفاء بني أمية، الخلفاء الأمويين في الأندلس غادين ياخذو كشعار “اللون الأبيض” في الرايات وفي البروتوكول ديالهوم، وغادين يتاخذو مبدأ “وراثة العرش من الأب للابن” كمعيار وحيد في تعاقب السلطة، وبدون ما يعطيو أي أهمية لشروط “البلوغ والرشد” للي أكدو عليها بعض الفقهاء آنذاك، فكانو حتى الدراري الصغار يمكن يكونو “خلفاء” من بعد الوفاة ديال الوالد ديالهوم، وكانو كايعطيو السلطة الفعلية لشي شخصية عسكرية للي كاتقوم بدور “الوصي” أو “الحاجب” في انتظار وصول الخليفة الشرعي لسن الرشد !!
ومهما يكن من أمر، فهاذ المركز الجديد ديال “الخلافة الإسلامية” وللي قريب جغرافيا من المغرب ديالنا، غادي يكون عندو دور كبير في عملية “إضفاء الشرعية” السياسية على حكم الكثيرين من الحكام المغاربة خاصة حفدة إدريس الأول والدول البربرية الصاعدة سواء منها “المغراوية” أو “بني يفرن” أو “بني أبي العافية”…وغادي نرجع بالتفصيل لهاذ المسألة فيما بعد…

من بعد هاذ الجرد السريع لتاريخ المراكز الثلاثة ديال الخلافة، نرجع للسؤال المحوري للي وضعتو سابقا، ونقول بلي كايبان ليا أن الشرعيات السياسية للي وظظفاتها “الدول” والسلالات المغربية هي ثلاثة أنواع أو أنماط: كاينة السلالات للي موالية لشرعيات أجنبية، وكاينة سلالات للي استاندات على شرعية مزدوجة أجنبية/محلية، وكاينة سلالات ذات شرعية ذاتية/محلية..