حميد زيد – كود//

لا يقلْ لي أحد إن عبد اللطيف وهبي ينتمي إلى حزب الأصالة والمعاصرة.

لا.

إنه الآن حزبُ نفسه.

وفي وقت لا يعرف أحد كيف تفكر هذه الحكومة وأحزابها.

وهل هي محافظة.

وهل هي تقدمية.

و هل هي مع الحريات الفردية. و هل هي مع حقوق النساء. أم ضدها.

نجد وزير العدل عبد اللطيف وهبي واضحا.

و هو الوحيد الذي يمكن أن نقول عنه إنه يمارس السياسة.

وله قناعات رجل سياسة. ويعبر عنها في كل مرة.

وفي وقت يشتغل فيه باقي الوزراء مثل الروبوتات.

ولا روح فيهم.

ولا خلفية سياسية أو إيديولوجية تؤطرهم.

يخرج عبد اللطيف وهبي. بين الفينة والأخرى. ليؤكد لنا أن السياسة لم تمت بعد.

وأن الفرق لا يزال موجودا بين الناس.

وبين الأحزاب.

وأنه ليس قدرا أن نتشابه جميعا في هذا البلد.

ونتحول جميعا إلى آلات سياسية.

وقد تراجعت الأحزاب التقدمية كلها في المغرب.

ولم يعد من المتوقع أن تعود إلى السلطة.

وإلى التأثير.

و وسط أغلبية حكومة لا لون لها. ولا طعم. ولا رائحة. استطاع عبد اللطيف وهبي.

أن يصنع من نفسه حزبا.

و تيارا.

وإيديولوجية قائمة الذات.

و لأن الفراغ السياسي يملأ كل مكان. فإن صوت وهبي صار مسموعا.

فلا يعارض المحافظون الحكومة.

بل فقط يركزون على وزير العدل.

لأنه هو الوحيد الذي يزعجهم. ويهددهم.

ويسجل الأهداف في مرماهم.

ومن عبثية السياسة في المغرب أن يستطيع فرد. لم يكن يعول عليه أحد. أن يلعب هذا الدور.

دون مسيرات. ومسيرات مضادة.

و دون قواعد تسنده.

ودون لسان حال.

ودون حزب.

ودون من يفكر معه.

ودون من يكتب عنه.

وقد كان وزراء العدل في السابق جد متحفظين.

لطبيعة هذه الوزارة.

و لحساسيتها.

قبل أن يظهر عبد اللطيف وهبي. الذي سيس هذه الوزراة. وبعث فيها الحياة.

و أنسنها.

وجعل تخطىء. وتصيب.

و إذا كانت من وزارة تمارس السياسة اليوم كما هو متعارف عليه في العالم الديمقراطي

فهي وزارة العدل.

والغريب

أن الذي يقودها. شخص “متخلى عنه” سياسيا.

ويمكنك أن تضعه في أي حزب.

ولا مشكلة لديه.

إلا أنه مع الوقت

وحين يطمئن. ويثبت أقدامه في الأرض. ويستقر.

يصبح حزب نفسه.

و “يطبق” برنامجه السياسي الذي لم يعد أحد مستعدا لتطبيقه.

مدافعا عن قناعاته.

بلغة صريحة. ولا لبس فيها.

داخل حكومة عجيبة. تقبل داخلها اليمين. واليسار. والمحافظة. والرجعية. والتقدمية.

و اللاشيء.

واللا موقف.

و وسط كل هذا يبرز عبد اللطيف وهبي.

كأنه لوحده حكومة داخل الحكومة

وكأنه لاعب حر

يُسمح له بأن يلعب هذا الدور

و بأن تكون له أفكاره الخاصة

و خطابه الخاص

في عالم حكومي يخلو من أي توجه إيديولوجي واضح

ولا حزب فيه

يحرص على أن يقول لنا ما هو توجهه السياسي

وما هي هويته

وضد ماذا

ومع ماذا.