كود : يونس أفطيط

كيف نصنع آلهتنا الجديدة دون أن نحس؟ لجميع المغاربة الحق في أن يفعلوا ما شاؤوا دون أن يحاسبهم المجتمع، من حقهم أن يقامروا أو يعاقروا الخمر، يحق لهم فعل ما شاؤوا دون أن يهتم المجتمع بالامر لأنه يدخل في إطار الحرية الفردية التي يتوجب إحترامها، لكن هذا الحق لا يستفيد منه إبن قيادي مقرب من الحزب الاسلامي الحاكم.

صلاح الدين يتيم، شاب مغربي فجأة إكتشف أنه إبن آلهة مغربية دون أن يحس، وعلى آلهة المغاربة أن تجسد كل ما هو جيد، ولا يحق لها أن تكون مقامرة أو تشرب الخمر، قد لا يكون إبن يتيم إله كامل، هو نصف إله مثله مثل أوديسوس وهرقل عند الاغريق، ولكنه في الاصل يمثل آلهة المغاربة الجديدة، ولذلك فقد أصبح بدون سابق إنذار ملزم أن يترك كل ما يريده وما يحاول أن يكونه ليس إيمانا بل إرضاء لهؤلاء العبدة الجدد.

قياديي العدالة والتنمية ليسوا ملائكة، وأبناءهم لهم حياتهم الخاصة التي لا يحق لأحد أن يتدخل فيها، هم لم يختاروا أن يكونوا أبناءهم، هو ليس إمتياز بل هي علاقة أسرية.

قياديي العدالة والتنمية مواطنين وأبناءهم مواطنين أيضا، وما يقع على سائر المغاربة يقع عليهم، الدولة رخصت للبوكر ورخصت للقمار ورخصت لبيع الخمر، القانون يمنع بيعه للمسلمين وإن إنتظرت الحانات والفنادق أن يشرب خمرها المسيحيين أو اليهود ستفلس قبل أن تتم شهرها الاول، الدولة تعرف هذا جيدا، الصحافة كذلك والمجتمع والاحزاب، لكنهم أضحوا يعتبرونه أمرا عاديا، والقمار صار جزءا من حياتنا، لكن الصدمة كانت قوية حين إكتشفنا أن إبن يتيم فاز في البوكر!!

أليس من العار أن يهتز الرأي العام لأن إبن يتيم فاز بخمسين مليون في البوكر ويقودون حملة ضده في حين أن عشرات الالاف من المغاربة يلعبون القمار بشكل يومي ويضخون الملايير في ميزانية الدولية دون أن يرف لأحد جفن؟ إن لم يكن هذا هو إنفصام الشخصية لدى المجتمع المغربي فإن هذا المجتمع بالفعل أصبح يعتبر العدالة والتنمية ومحيطها آلهة لا يجب أن تخطئ.