الرئيسية > آراء > حب إيه…..! أي يد مشبوكة في يد. وأي لمسة. أي همسة. وأي تجول في الشارع لشاب رفقة فتاة. كان يعتبر تهمة. وجريمة. وكان يؤدي رأسا إلى الكوميسارية
13/02/2018 18:31 آراء

حب إيه…..! أي يد مشبوكة في يد. وأي لمسة. أي همسة. وأي تجول في الشارع لشاب رفقة فتاة. كان يعتبر تهمة. وجريمة. وكان يؤدي رأسا إلى الكوميسارية

حب إيه…..!  أي يد مشبوكة في يد. وأي لمسة. أي همسة. وأي تجول في الشارع لشاب رفقة فتاة. كان يعتبر تهمة. وجريمة. وكان يؤدي رأسا إلى الكوميسارية

حميد زيد كود /////

لم يعد الحب مكلفا كما كان في السابق.

ولم يعد الأولاد يقذفون العشاق بالحجارة. كما كانوا يفعلون في الماضي. دون أي سبب معروف.

ولم يعد العذال يصرخون “طلق الدجاجة لماليها”.

ولم يعد الشغل الشاغل لرجال الشرطة في المغرب هو القبض على الحب.

وأي يد مشبوكة في يد.

وأي لمسة.

وأي همسة.

وأي محاولة في الحب.

وأي تجول في الشارع لشاب رفقة فتاة

كان يعتبر تهمة. وجريمة. وكان يؤدي رأسا إلى الكوميسارية.

وتعالي يا أم.

وتعال يا والد.

وتعالي يا فضيحة مدوية.

وتعالوا يا أبناء الدرب. ووشوشي يا جارات. وتحدث يا بقال. واحك الحكاية.

وكم هو سهل اليوم أن تحصل على خلوة.

وأن تأخذ حبيبة القلب إلى الإنبوكس. وتفصح لها عن مكنون قلبك. وتعترف لها بكل ما تشعر به تجاهها.

دون رقيب.

ودون لاراف.

ودون أن يراك الأولاد فيقذفونكما بالحجارة.

ومباشرة من الفيسبوك إلى المواعدة. وإلى الحب. ثم العودة في الليل إلى الإنبوكس. وإلى اللوم. وإلى لماذا وضعت جيم لفلانة.

حتى الخيانة صارت سهلة. وصار بإمكانك أن تحب عشر بنات دفعة واحدة.

وتجرب حظك.

ونفس الأمر بالنسبة إلى الفتاة.

بينما كان الأمر صعبا في الماضي. ولا يوجد مكان يصلح للاختلاء.

ولا توجد فرص كثيرة للقاء. ولإسبال العيون. ولتبادل النظرات.

وكان الحب عرضة للأنظار.

ولكل المخاطر.

وللبرد. وللحر. والسلطة كانت متربصة بك.

وكان الجميع يراقب الجميع.

وكان الحب يحتاج إلى وقت طويل كي ينضج.

وكان يحدث أن يقع الحب في قلبك في سنتك الأولى جامعي. ولا تجد الفرصة كي تعترف لها بذلك إلا في سنتك الرابعة.

وحينها تكون هي مشغولة باجتياز مباراة الأساتذة. وغالبا ما تنجح فيها. وترسب أنت. فتتزوج هي بأول أستاذ متدرب تلتقي به. وينجبان بنينا وبنات.

وتظل أنت تتذكر قصة حبك.

أما رسائل الحب فحكاية لوحدها.

وتبعثها إليها. وتضعها في صندوق البريد. بينما هي قريبة منك. وتسكن بجوارك. أو تدرس معك في نفس القسم.

ثم تنتظر أن يحمل إليها ساعي البريد رسالتك. وأن تقرأها. وأن لا تبالي بك.

ولا بدرهم الطابع البريدي الذي أنفقته من أجلها.

وكتعويض كنا نرسل صورنا وعناويننا إلى مجلات في مصر والخليج من أجل التعارف.

ونعثر على عنوان خديجة من سلطنة عمان فنراسلها.

وعواطف من الكويت. وناريمان من مصر. وسلافة من العراق. و كارمن من لبنان.

ونقعد نتأمل في الصور.

ونحبها.

وننتظر الرد.

ونحلم بالسفر إليها.

وكم كنا سذجا.

ومن غبائنا أننا كنا جميعا نحب نفس التلميذة لمجرد أنها جميلة وملابسها نظيفة.

بينما هي لا تبادل أي أحد منا نفس الإحساس. وبدل ذلك تعشق صاحب السكوتر. الذي كان ينتظرها بدراجته أمام باب الثانوية.

وقد كان السكوتر حاسما

وقبله دراجة بوجو 103.

ومهما دهنت شعرك بالبريانتين. ومهما مشطته. ومهما غيرت تسريحته. فلا شيء كان يعوض تلك الدراجة.

ولن تحصل على قبلة.

لأن القبل كانت قليلة. ونادرة. وتكفي لوحدها كي تريق. وكي تدخل الفتاة في غيبوبة.

فحب إيه إنت لي جاي تقول عليه

إنت عارف قبله معنى الحب إيه

بعد أن صار اليوم سهلا. ومتاحا. وصار العرض يفوق الطلب.

وصارت “جيم” بالمجان في الفيسبوك

وصارت القلوب تظهر حمراء بمجرد نقرة.

والكل يسكن في الفيسبوك

وصار للحب عيد

وصار المراهقون لا يبالون بآبائهم

وينشرون صورهم في الفيسبوك وهم يحبون بعضهم البعض

متمتعين بهذه الفترة من عمرهم

وبهذا الشعور اللذيذ

وحب إيه هذا

بلا شرطة تقبض عليك

ولا أحد يقذفك بالحجارة

ولا توجع

ولا نحيب

ولا أم كلثوم

ولا جو داسان

ولا أغان

ولا شعر

ولا كلمات رقيقة

ولا رسائل

ولا ساعي بريد

ولا ورقة شجرة وسط كتاب

ولا وردة جافة

وحتى البنات تجمدت عواطفهن وتوقفن عن قراءة “أرلكان”.

وبعد أن كان الحب سرا وحميميا وبين اثنين والطريق إليه طويلة ومثيرة وشاقة

صار اليوم فضيحة

يتابعها الجميع

وصرنا نتحدث عنه أكثر من عيشه

والعالم كله يؤديه كواجب ثقيل

ليعود بسرعة إلى حياته الحقيقية في الفيسبوك

وإلى البحث عن شيء ما في صفحاته

لا أحد منا يعرف ما هو

وربما يكون الحب

من يدري.

موضوعات أخرى