خلال المسيرة الأخيرة لتنسيقية 20 فبراير بالدار البيضاء التي انطلقت من ساحة النصر، كانت الملاحظة الصادمة ليس العدد القليل من المشاركين، فهذا أمر يمكن إيجاد تفسير له، فبعد التدخلات الأمنية العنيفة والقمع ما كان للمسيرة أن تجلب أعدادا أكثر مما جلبته، بالإضافة إلى أمور أخرى مرتبطة بالتنسيقية في حد ذاتها، كالصراعات حول الزعامة وأمور أخرى. الملاحظة الصادمة التي أود أن أتحدث عنها هي تغييب العنصر النسوي. لم نر، كما اعتدنا في السابق، هدى ولا غزلان ولا غيرهما من الفتيات يطلقن الشعارات.
اقتصر دورهن على بعض الجوانب التنظيمية فقط. هذا تحول ذو دلالة كبيرة. منذ البداية ارتأت حركة 20 فبراير أن ترفع شعار المساواة بين الجنسين. أتذكر يوم 20 فبراير، كان أول من وصل إلى ساحة لحمام هي غزلان بنعمر ثم هدى سحلى وأعضاء آخرون، كن قائدات للحركة مدافعات شرسات عن مطالبها المتعلقة بالتغيير. اليوم مرت أشهر وتغيرت موازين القوى وهمشن وحوربن ونعتت بعضهن بأبشع النعوت من الدعارة إلى العمالة، كل هذا لإبعادهن. إذا كانت تنسيقية الدار البيضاء تعيش مشاكل وقد تتطور الأمور في جموعها العامة إلى معارك لا أحد يتوقع نتائجها فإن من بين أسبابه بالإضافة إلى ركوب تيارات لها أجندة سياسية على الحركة، تغييب الصوت النسائي المستقل.
اليوم الحركة بحاجة إلى عقلانية فتاة مثل تماضر لعويدي وإلى طاقة هدى سحلي وإلى عفوية وسخاء غزلان بنعمر. بالإضافة إلى ناشطات حزبيات مثل حنان رحاب وأمثالهن من الإصلاحيات الراغبات في انتقال ديموقراطي لا الحالمات بثورة دموية. الحركة بحاجة إلى نساء قادرات على إحداث تغيير عميق بتنسيقية الدار البيضاء، ثم في حركة 20 فبراير بالمغرب كله.