حميد زيد – كود//

كل ما نراه اليوم ليس حقيقيا.

وهذا الجمهور الذي يصوره موقع كود في مهرجان موازين ليس جمهورا حقيقيا. و إنما مصنوع بتقنية الهولوغرام.

وهذا الجمهور الغائب والمقاطع لمهرجان موازين هو بدوره مصنوع بتقنية الهولوغرام.

ولا الغياب ولا الحضور حقيقي.

وهذا النقاش الدائر.

و هذا الموقف الحداثي من الفن ومن الغناء.

وهذا الموقف الإسلامي من مهرجان موازين.

وهذه المقاطعة.

وهذا الاحتفاء بعدم الاستجابة للمقاطعة.

كل هذا مصنوع بتقنية الهولوغرام.

كل هذا لا يحدث الآن.

كل هذا مفتعل. ومصنوع صنعا. ويحيي نقاشا. وصراعا. بين التيارات. كان في الماضي.

أما الصراع فميت.

أما الإسلاميون. أما الحداثيون. أما اليساريون. أما الصحافيون. فكلهم أموات.

وما نراه هو إحياء لهم بتقنية الهولوغرام.

بينما لا شيء يحدث في الواقع.

وحياتنا الحالية هي بعث لحياة سابقة.

حياتنا اليوم كلها مصنوعة بتقنية الهولوغرام.

هي فرجة.

هي مهرجان صيفي|

وهذا المقال نفسه بعث لمقال كتبته في الماضي.

وأنا.

أنا ميت

والذي أمامكم الآن يكتب بتقنية الهولوغرام. يكتب تماما مثل شخص كان حيا في الماضي.

لكنه الآن ميت.

وكم من شخص يظن. واهما. أن هناك تقاطبات في المغرب.

وأن هناك اختلافات. وتيارات. ومواقف. ومن مع. ومن ضد. ومن يدافع عن شيء. ومن يدافع عن نقيضه.

بينما ما نعيشه هو الحنين فحسب.

و بين الفينة والأخرى ينظمون لنا حفلا بتقنية الهولوغرام.

فنعيش الحداثة. ونعيش المحافظة.كما كان ذلك يحدث في الماضي.

وننقسم.

و نتحمس.

و نتقمص الدور. ونرفع الشعارات. و نتشنج. ونرى الميت حيا. وندخل في الجو.

وفي الغد نخرج منه.

ونعود موتى من جديد.

بينما الحي الوحيد هو الدولة.

الدولة من لحم ودم.

وكل ما يحدث حولها. وداخلها. والجمهور الحاضر. والجمهور الغائب. والمواقف. والأفكار. والنخبة. فهو مصنوع بتقنية الهولوغرام.