حميد زيد – كود//

في أبريل. سنة 2013. خرجت وزارة العدل. ببلاغ عجيب. اعتبرت فيه أن “عددا كبيرا من الشباب (جمهور الجيش الملكي) الذين تم إيقافهم. قد انساقوا بشكل لا إداري لارتكاب أعمال العنف”.

ولذلك تم إطلاق سراحهم المؤقت.

ويا لها من تخريجة عبقرية. وغير مسبوقة في التاريخ. ولا يمكن تخيلها.

ومنذ ذلك الوقت. وبين الفينة والأخرى. يرتكب بعض جمهور الجيش الملكي أعمال عنف وتخريب بشكل لا إرادي. وغير مقصود أبدا.

وما حدث أمس يدخل في هذا الإطار.

وحين أصيب أكثر من ثمانين رجل أمن بسبب عنف نفس الجمهور. وهو رقم مهول. كما لو أننا في حرب. فإن ذلك كان بشكل غير إرادي.

بل إن كل ما شاهدناه يمكن اعتباره لم يقع. لأن نية ارتكابه لم تكن متوفرة.

وكل التخريب. وكل الفوضى. وكل ما وقع لم يكن مقصودا.

وما أحوجنا في هذه اللحظات إلى بلاغ مماثل .

ما أحوجنا إلى تخريجة جديدة وبنفس مستوى التخريجة السابقة.

وبنفس الإبداع.

وطبعا سيتم اعتقال عدد من الشباب ومن القاصرين.

و لذلك علينا أن نستأنس بأحداث أبريل 2013.

علينا أن نبني عليها.

علينا أن نذكر وزارة العدل والنيابة العامة بذلك البلاغ الشهير.

علينا أن نجد الحل.

قبل أن تشرع الأمهات في البكاء وفي الدفاع عن فلذات أكبادهن.

وقبل أن يزداد الضغط.

وقبل أن نتأثر. وتتأثر العدالة. وتتأثر الدولة. وندخل عالم العنف اللا إرادي.

وقبل أن نجد أنفسنا في موقف حرج.

وكما ارتكب بعض جمهور الجيش الملكي ما ارتكبه سنة 2013. منساقا إلى العنف والتخريب بشكل لا إرادي.

فمن الممكن مثلا أن نقول إنه ليس هو. بل عدو اندس وسط جمهور الجيش الملكي الرائع والمسالم والمتحضر.

ويمكن أيضا أن نقول إنه لم يكن في حالة وعي.

فهناك حلول كثيرة متاحة أمامنا كي لا يتم اعتقال هؤلاء الأولاد الملائكة الأبرياء.

وقد كنا دائما في الصحافة نمشي على البيض. ونكتب “بعض المحسوبين على جمهور الجيش الملكي أو الرجاء أو الوداد”. كي لا يغضب أحد.

قبل أن يظهر بلاغ 2013. الذي استعان بالتحليل النفسي وبسيكولوجية الجمهور القاصر.

وقبل أن نحصل على جمهور يمارس الشعب ويرتكب العنف بشكل لا إرادي.

و كما لاحظتم فقد كان” المحسوبون على جمهور الجيش الملكي” من الكثرة بمكان. حتى أنهم ملأوا الملعب بالكامل.

كانوا مئات المحسوبين على الجمهور.

وكان جمهور الجيش الملكي الرائع أقلية. بينهم. حتى أنه لم يكن يظهر بالعين المجردة.

و ربما بسبب بلاغ 2013 صار معظم الجمهور يرتكب العنف بشكل لا إرادي.

صار مغلوبا على أمره.

صار معذورا. وبريئا. و ودودا. ولطيفا. ولا يدري أنه يرتكب العنف. ويتسلق الحبال.

ومن لطفه

فقد أصاب أكثر من ثمانين شرطي بشكل لا إرادي.

وأرعب المغاربة دون قصد منه.

بينما يحاول البعض أن يستغل ما حدث للانتقام من جمهور الجيش الملكي الرائع.

ولذلك من الأفضل ألا نتسرع في الأحكام. وأن لا نضع كل جمهور الجيش الملكي في سلة واحدة.

فحتى الذين تم ضبطهم.

وحتى الذين سوف يتم اعتقالهم.

فهم يستحقون بلاغا يجد لهم الأعذار. ويستحقون تدخلا عاجلا. يستحقون تخريجة عبقرية.

أما من أرسلوه مصابا إلى المستشفى.

أما رجال الشرطة

أما رجال القوات المساعدة.

أما الجرحى

أما الملعب. أما العشب. أما المقاعد.

أما من تم تخريب سياراتهم.

فعليهم أن يعلموا أنه في سنة 2013 حدث أمر مشابه.

ولم يكن مقصودا بالمرة.

كان لا إراديا.

كان ظاهرة لا يمكن تفسيرها.

لذلك لم يعاقب من ارتكبه.

وحين تكرر يوم أمس الأحد بشكل أشد عنفا فذلك لأنه لم يكن مقصودا هذه المرة أيضا.

وحين تقول للمحسوب على الجمهور إنك تقوم بما تقوم به دون إرادتك.

فإنه يتفق معك.

ويعتبر ذلك تشجيعا له.

ويعتبر أنه فوق القانون. وأنه محمي. وأنه “جيش ملكي”.

وأنه مهما فعل. ومهما أسال من دماء. ومهما خرب. فهناك من سينقذه. ومن سيبرئه. ومن سيلتمس له الأعذار.