حميد زيد – كود//
كونوا حذرين أيها الزملاء.
فقد تم تركيب أصوات اجتماع لجنة مؤقتة لتسيير شؤون قطاع مهنة الجزارة.
على أصوات بعض أعضاء اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر.
ولذلك ظهروا وكما لو أنهم يُقّطعون حميد المهداوي.
ويفصلونه.
وكل عضو منهم يريد طرفا منه.
وهذا يريده بلحمه.
وذاك بلحمه وشحمه.
وآخر يريد حتى العظم.
وكل عضو منهم يشحذ سكينه ليحصل على حصته غير المنقوصة من حميد المهداوي.
كانوا جميعا في لجنة الأخلاقيات هذه يتحدثون لغة لا يمكن أن تصدر عن صحافي.
وعن حامل قلم.
كانوا يذبحون صحافيا بدم بارد.
و يضحكون.
ويتناقشون حوله.
و “يغيّزون” له. كما قال واحد منهم.
كانوا حقا من خلال اللغة التي يستعملون. والأسلوب. ممتهني جزارة. مع احترامي الشديد للجزارين. الذين لا يمكن أن ينتقموا من زميل جزار لهم بهذه الطريقة.
وبهذه الرغبة الجماعية في التخلص منه.
وفي إيذائه.
وفي جعله لا يستطيع النهوض مرة ثانية.
لأنه يبقى في النهاية أخا لهم.
و جزارا. مثلهم.
لذلك أحذر كل الزملاء من أن يقعوا في الخلط.
ومن أن يصدقوا هذا الفيديو الذي قدمه لنا الزميل المهداوي.
إنه مفبرك.
ولا يخص صحافيين.
وقد تم تركيبه في مكان ما. للإساءة إلى مهنتها.
وإلى من وضعنا فيهم الثقة لتسيير شؤوننا.
لأن الصحافي. ومهما كان خطه التحريري. و توجهه. فإنه ليس متحاملا.
وليس منتقما.
وليس وحشا.
وليس سلطة إدانة.
ومن سابع المستحيلات أن يظهر فيه كل هذا الشر.
وكل هذه الحاجة إلى التدمير.
وإلى القضاء على صحافي آخر.
وما بالك أن الأمر هنا يتعلق بلجنة أخلاقيات. فيها أسماء محترمة.
وفيها أشخاص يدخنون السيجار. و الغليون.
ويتحدثون الفرنسية.
ويعيشون في عالم مخملي يخلو من هذا القاموس المنحط والسوقي الذي سمعناه.
وفيها زميلة كلها رقة.
ونسمة ريح قادرة على أن تجرحها.
ولا تستطيع أن تؤذي فراشك. فما بالك بالمهداوي
وفيها معتقل سياسي سابق.
لطالما دافع عنا وعن حقوقنا في النقابة
لذلك أنا أبرئ اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر.
و أربأ بها عن هذه التصرفات.
وهذا المستوى.
وهذا الإجماع على الانتقام.
وهذه المحاكمة التي لا يمكن أن تخطر على بال أعتى الديكتاتوريات.
ولا يمكن أن يتخيل أحد وجودها في أي مكان في العالم.
حيث يذبح أعضاء لجنة الأخلاقيات الأخلاق.
ويتحلقون حول صحافي
بنية
التهامه والتخلص منه بالكامل. إلى أن يختفي أي أثر له
وأتعجب ممن يصدق أن تلك اللجنة هي لجتنا.
وقد تكون لجنة جزارين.
أو لجنة صيد.
أو لجنة قنص.
أو لجنة صنع نقانق بالزملاء.
أو لجنة صنع ملابس شتوية بجلودهم.
لكن من الجنون أن نظن أنها لجنة مكونة من صحافيين مجربين نصفهم بالحكمة.
وأي زميل يعرف مصلحته.
وأي صحافي له ذرة عقل فإنه من الواجب عليه أن يتضامن مع هذه اللجنة.
والأحمق هو من يدينها.
لأنها قادرة على تقطيع أي واحد منا.
و على وضعه وسطها و التحلق حوله.
و تفصيل العقوبات في حقه.
و على الاتصال بالرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية.
وعلى ملاحقته في المحاكم.
و تشريده.
وتفقيره.
و لمَ لا الزج به السجن.
والحس السليم يفرض علينا جميعا نحن الصحافيين في هذا البلد.
أن نهرب من هذه اللجنة.
و أن نسلمهم البطاقة. واللقب. والمقالات. والأخبار. وكل ما يرغبون فيه
ونفر بجلدنا بعيدا
كي لا يدافعوا عنا. ولا يقتربوا منا.
وكي لا نقع في قبضتهم.
إذ يبدو أن القطاع برمته مختطف في الوقت الحالي
والأصوات التي نسمعها ليست أصوات صحافة.
والذي يدافع عنا يريد أن يلتهم المهنة ومن فيها
ويربح منها
ومن تظنه زميلا لك
وحكيما
و مكلفا بالأخلاقيات
فقد ينقض عليك في أي لحظة
و يقطعك إربا إربا
ثم يضغط بعد ذلك على الزر. ويزيل كابل الكاميرا. لئلا يبقى هناك أي أثر للجريمة
و لينظف المجلس بعد ذلك
كأن شيئا لم يكن.
لكن لا تنخدعوا أيها الزملاء.
فالصوت مركب كما قلت لكم
و أعضاء اللجنة كلهم محترمون
ومن المستحيل أن يأتي منهم كل ذلك الكلام الساقط
وكل هذا الظلم
حتى أن الواحد منا
ومن براعة تركيب الصوت على الصوت
صار يتمنى أن تعود الدولة لتسيير شؤوننا
ويعود المخزن
و تعود سنوات الرصاص
ويعود ادريس البصري
ويعود الاستبداد. والمنع بوجه مكشوف.
و أن تقمعك سلطة حقيقية
وتضيق عليك
وتمارس عليك الرقابة
وتمنعك من الكتابة ومن الوجود
لأفضل بكثير من أن تفعل ذلك بك
لجنة مكونة
من صحافيين مثلك مثلهم
من المفروض فيهم أن يدافعوا عنك
وعن مصالحك
وعن حقوقك
وعن حريتك
لكنهم و بدل ذلك يجتمعون
ليغبّروا لدين أمك الشقف.