كود – تازة///
في تطور خطير يطرح أكثر من علامة استفهام حول احترام استقلالية القضاء، كشفت معطيات محلية أن عدداً من الأشخاص تم دفعهم للاحتجاج قرب مقر قيادة زراردة، تزامناً مع الموعد الذي كان مقرراً لمثول رئيس الجماعة القروية “زراردة”، علي بوزردة، أمام العدالة، في خطوة وُصفت بمحاولة مكشوفة للتأثير على مجريات قضية معروضة على القضاء.
وكان من المرتقب أن تنطلق، أمس الاثنين 23 مارس الجاري، أولى جلسات محاكمة المعني بالأمر أمام غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بتازة، وذلك من أجل جناية “التزوير في محرر عمومي”. غير أن تزامن الجلسة مع عطلة رسمية أعلنتها الحكومة بمناسبة العيد حال دون انعقادها، على أن يتم تحديد تاريخ جديد للشروع في المحاكمة وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.
وتعود فصول هذه القضية إلى قرار قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بتازة، الذي سبق أن قرر متابعة رئيس الجماعة، بعد ما اعتبره توفر أدلة وقرائن كافية على تورطه في الأفعال المنسوبة إليه. كما سجل المسؤول القضائي أن إنكار المتهم خلال مرحلة التحقيق التفصيلي لا يعدو أن يكون محاولة للتنصل من المسؤولية الجنائية، خاصة في ظل تصريحات متطابقة أدلى بها عدد من المصرحين والشهود، من بينهم موظفة جاءت إفادتها “واضحة ومنسجمة” وتعزز فرضية وقوع جريمة التزوير.
وتفجرت هذه الفضيحة بناءً على شكاية تقدم بها مواطن ينحدر من دوار “واد الأحمر”، أكد تعرضه لضرر مباشر نتيجة تصرفات وصفها بغير القانونية والخطيرة، من طرف رئيس الجماعة، الذي اتُّهم بحرمانه من حقه المشروع في الحصول على رخصة لإنجاز ثقب مائي بعقاره، رغم انقضاء الآجال القانونية لتقديم التعرضات.
ووفق معطيات الملف، كان المعني بالأمر قد تقدم بطلب رسمي إلى وكالة الحوض المائي لسبو لإنجاز ثقب مائي بعقارين داخل النفوذ الترابي لجماعة زراردة، حيث خضع الطلب لدراسات تقنية وهيدروجيولوجية، كما تم إشعار السلطات المحلية في شخص قائد المنطقة، الذي راسل بدوره رئيس الجماعة لاتخاذ المتعين.
وأوضح دفاع المشتكي أن الأجل القانوني للتعرض من طرف رئيس الجماعة انتهى بتاريخ 16 يونيو 2025، غير أن هذا الأخير أقدم، حسب الشكاية، على التلاعب بسجل رسمي ممسوك من طرف الجماعة، عبر التشطيب على بيانات أصلية باستعمال مادة “Blonco”، قبل أن يعيد الكتابة فوقها بقلم عادي دون أي سند قانوني، مع إحداث خانة جديدة تحمل رقماً ترتيبياً مستحدثاً (157).
وتشير نفس المعطيات إلى أن مراجعة الرقم الترتيبي 156 تكشف وجود معطيات تخص تصاميم طبوغرافية لعقارات غير محفظة، في إطار طلب شهادة إدارية لنفي الصيغة الجماعية، بأسماء محددة، كانت مدونة في المكان الذي طالته عملية التشطيب، قبل أن يتم نقلها إلى الهامش، وتعويضها ببيانات جديدة تتعلق بتعرض رئيس الجماعة على منح الترخيص للمشتكي بتاريخ 13 يونيو 2025، في خطوة اعتبرها الدفاع خرقاً واضحاً للقانون وتزويراً في وثيقة رسمية.
وفي انتظار تحديد موعد جديد لانطلاق المحاكمة، تظل هذه القضية محط متابعة واسعة، خاصة في ظل المعطيات المرتبطة بمحاولات التأثير على القضاء، وما تطرحه من تساؤلات حول احترام القانون وربط المسؤولية بالمحاسبة.