د.عبد اللطيف أكنوش- استاذ باحث

في الحلقات السابقة درت واحد الجرد تاريخي للدول الزناتية وتاريخ تبعيتها وتأرجحها بين الشرعية الشيعية التونسية والشرعية السنة الأموية في إسبانيا…
في هاذ الحلقة، غادي نتوققف على المعاني السياسية لهاذ التأرجح بين الشرعيتين، على أن أعود فيما بعد لدراسة العلاقة القاونية المترتبة على هاذ التبعية السياسية..
الطبيعة والمعاني السياسية ديال العلاقات بين “الدول الزناتية” ومراكز “الخلافة”…
هاذ العلاقة بين الحكام المغاربة وبين مراكز الخلافة في القيروان وفي قرطبة، وحدة شيعية والأخرى سنية، كاتفككرني بالعلاقة للي كانت في أوربا في العصر الوسيط، بين “الملوك” وبين “الأسياد”…مع فروق شاسعة بالطبع، غادي نتاولها على الشكل التالي:
“ملوك العصر الوسيط” بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية سنة 476 ميلادية، كانوا كايتوففرو على أراضي شاسعة وقصور محصنة ضد الأعداء الأجانب، وكان عنهوم “أسياد” أو “فرسان” للي كايلتازمو بحمايتهوم حماية المملكة عند الضرورة، وفي المقابل “الملك” أو “السيد الكبير”، كايعطيهوم “إقطاعات” من الأرض كايعطيهوم الحق في جمع الضرائب من السكان للي كانو كايخدمو في هاذ الأراضي “كأقنان” أو “خدام” أو serfs …هاذ “الإقطاعات” كانت واجبة على “السيد الكبير” أو “الملك”، وللي مايمكنش ليه يسترجعها إذا كان “الفارس” قايم بشغلو ومحافظ على “واجب تقديم النجدة والحماية”…وإلا فإن “الملك” يصبح “خائنا” ويمكن لفرسان يتابعوه من أجل “الخيانة العظمى”…بعبارة أوضح، أن العلاقة بين “الملك” و”الفارس” كانت علاقة مبنية على القانون وكانت مقننى وكولشي عارفها وكايآمن بيها..
هاذ العلاقة كاتشبه إلى حد كبير علاقة “الخليفة” بالسلاطين ديال المغرب، للي كانو بين القرن الثامن والقرن الحادي عشر، وللي شفناهوم من خلال السرد التاريخي السابق بالنسبة لدول “بني يفرن” و”مغراوة” و”بني أبي العافية” و”بني مدرار” و”دولة بني رستم” وغيرها…
يعني أن “الخليفة” كان كايتنازل “للحاكم المغربي” على الأراضي في شكل إقطاعات شاسعة، مقابل الولاء ديالو تجاه الشرعية للي هو مغطي بيها، سواء سنية أو شيعية، وتعميمها على السكان للي هو كايحكمهوم وكاياخذ منهوم الضرائب سواء الشرعية أو غير الشرعية…ومللي كايحتاجو في شي حرب ضد الأعداء ديالو، كايكللفو باش يحارب في صفو أو نيابة عليه، سواء كانت هاذ الحرب جايا من الداخل كثورات “شعبية” أو من الخارج سواء كانوا هاذ الأجانب “مسلمين” أو كان “نصارى”…
ولكن لابد ما نديرو في بالنا أن هناك واحد الفرق جوهري بين النظام الفيودالي الأوربي، وبين هاذ العلاقة بين “مراكز الخلافة الإسلامية” وبين “سلاطين المغرب”…هاذ الفرق الجوهري كاين في غياب “العلاقة القانونية الواضحة” بين الطرفين، وكاينة في “النظام الشرعي” للأرض وللإقطاعات…لأنه في التصور الإسلامي، الأرض ماكاتكونش في ملكية “الخليفة” كما هو الشأن بالنسبة للملك الأوربي، ولكن الأرض “هي في ملكية الله سبحانه” وللي كايعطيها للخليفة من أجل “التصرف” فقط !! وعليه، فالخليفة يمكن ليه في أي وقت، وبسبب أو من غير سبب، أنه يسترجع الأراضي للي “قطعها” للسلطان، ويحسبها من “بيت مال المسلمين”، وما عند السلطان مايقول، وماكاين لا خيانة عظمى ولا هم يحزنون !!
هاذي كانت ملاحظة عامة حول العلاقة بين مراكز الخلافة وبين “الدول المغربية” الزناتية والصنهاجية في القرون الثلاثة أو الأربعة الأولى من بعد مادخلو العرب المسلمين لإفريقيا الشمالية…
الآن، نزيدو نتعممقو شويا في هاذ العلاقة كيفاش كانت في الواقع وعلى الأرض من خلال كتب التأريخ للي وصلاتنا، ونرجعو للمعاني السياسية لعلاقة الحاكم المغربي بالخلفاء ديال المنطقة…
“الحاكم” المغربي كان كايتلقى الإقطاعات والأراضي للي ناوي يحكمها من الخليفة بنفسو مقابل أنه يقوم بنشر الإديولوجية ديالو سواء كانت شيعية أو سنية، وذيك الساعة يمكن ليه يجمع الضرائب للي بغا من السكان للي تابعين ليه، ويرسل منها واحد الطرف لمركز الخلافة، ويحتافظ لنفسو بواحد القسط أخر منها لتسيير الإدارة والجيش ديالو وللناس للي تابعين ليه وكايدينو ليه بالولاء غير المشروط للي في الغلب كايكونو من قبيلتو…
ولكن كايبقى السؤال المهم بالنسبة ليا شخصيا، هو آشنو هي “القواعد” للي كانت كاتحسم في تصرف “هاذ الدول الزناتية” للي تكللمت عليها في سياقها التاريخي، بمراكز الخلافة؟ وآشنو هي الأسباب للي كانت كاتدفع هاذ الدول أنها كاتغيير بين الفينة والأخرى ولائها لهاذ المركز أو ذاك؟؟