يرويها ل”كود”: عبد اللطيف اگنوش أستاذ باحث //////

شفنا في الحلقة 36 موضوع الإمامة في فكر المهدي بن تومرت وفي الممارسة اليومية لأمة الموحدين…وفي هاذ الحلقة، غادي نحاول نعطي مضمون المهدوية للي نظظر ليها ابن تومرت…

فكرة المهدوية مرتابطة عند المسسلمين بتصوورهو لنهاية العالم...وفكرة نهاية العالم، وفكرة ظهور المنقذ من الضلال ومن النار، وفكرة القضاء على “الدجال”، هي أفكار متداولة بزاف في الديانات السماوية، وبالخصوص عند المسيحيين وعند المسسلمين…ومن الناحية ديال “تاريخ الديانات المقارن”، يمكن لينا نقولو أن فكرة الصراع بين الخير والشر، وبالتالي فكرة الصراع بين “إلاه الخير” و”إلاه الشر” ظاهرة موجودة في جميع الديانات…وخاصة الديانات والفلسفات للي كانت معروفة في الشرق من زمن بعيد بحال الزردشتية والمانوية وغيرها…

في المسيحية، للي معروف هو أنه مللي غادي تقررب نهاية العالم، وبالتالي غادي يقررب يوم الحسابوالعقاب، الله عز وجل غادي يسللط “الدجال” (رمز إلاه الشر) على البشرية باش يغريهوم ويدديهوم للهاوية، ولكن في نفس الوقت، غادي يسللط على “الدجال” النقيض ديالو، وللي هو “المسيح عليه عليه السلام” (رمز إلاه الخير) للي المهمة ديالو الأساسية هي القضاء على الدجال وإنقاذ البشرية من الضلال…

هاذ القضية كايتناولها العلامة عبد الرحمان بن خلدون على الشكل التالي: “دائما كانت عند المسسلمين واحد الفكرة كاتقول أنه عند اقتراب الساعة واليوم الآخر، غادي يظهر واحد السيد من البيت النبوي الشريف باش يحيي من جديد الدين وباش ينشر العدل بين الناس، وغادي ياخذ اسم المهدي…المؤمنون الحقيقيون هوما للي غادين يتبعوه، وغادي يجول في جميع الأقطار للي فيها المسسلمين…وفي نفس الوقت غادي يظهر “الدجال” وغادي تظهر معاه علامات كثيرة من علامات الساعة…ومع ظهور”الدجال”، عيسى عليه السلام غادي يهبط من السما باش يوضع ليه حد ويقتلو…وهناك رواية أخرى كاتقول أن المسيح عليه السلام والمهدي غادي يتعاونو بجوج على قتل الدجال، وأن المسيح غادي يقيم الصلاة، وأن المهدي غادي يكون هو الإمام” !! ثم كايضيف ابن خلدون في موقع آخر من كتابو أن :”من المتوقع أن المهدي غادي يظهر في شي بلاد بعيدة من المشرق بحال “الزاب” الجزائري أو منطقة “سوس” في المغرب الأقصى” !!  

من جهة أخرى، كانوجدو ابن القطان، صاحب كتاب “نظم الجمان”، احتافظ لينا بالخطبة للي محمد ابن تومرت دارها سنة 1122 ميلادية بمناسبة الإعلان ديالو بأنه هو “المهدي المنتظر”، وللي كايقول فيها:

“الحمد لله للي كايدير للي بغا وكايقرر للي بغا، وللي لا راد لقدره…والصلاة على سيدنا محمد، عبده ورسوله، وللي بششرنا بقدوم الإمام المهدي للي غادي ينشر العدل بعدما عمرات  بالظلم وبالطغيان…الله عز وجل كايبعث المهدي مللي الجور كايحل محل الظلم، ومللي الطغيان كايحل محل العدل..المكان ديال المهدي هو المغرب، والوقت ديالو هو نهاية حياة البشر وقروب الساعة…الإسم ديالو هو الإسم ديال نبينا عليه الصلاة والسلام…الطغيان ديال الحكام ها هو قائم، والفساد ها هو قائم، والساعة هاذا وقتها…الاسم المبشر به هو هاذا، والنسب النبوي الشريف هو هاذا، والنبوة المُبشر بيها هاهي تحققات وغاديا تزيد تتحقق” !!   

مجموع هاذ الأفكار للي موجودة في هاذ الخطبة ديال المهدي بن تومرت، كانوجدوها مفصلة بالتفصيل الممل في كتابو “أعز ما يُطلب”…بالنسبة ليه: ” الله عز وجل اختار المهدي وهداه للطريق، وواعدو بالسلطان باش يغيير المنكر والأسس ديال المنكر، وباش يهدي الخلق للطريق المستقيم بقيام وبنشر الأحكام الربانية…”

هاذ العلاقة المباشرة بين الله عز وجل والمهدي، ابن تومرت كيشرحها بهاذ الطريقة: “شريعة المهدي هي شريعة الله ورسوله، والسلطة ديالو هي سلطة الله ورسوله، والطاعة الواجبة له هي الطاعة الواجبة لله ورسوله، والايمان به هو الإيمان بالله ورسوله…لأن المهدي هو العارف بالله من دون باقي الخلق، ومن دون الخلق جميعهوم، المهدي هو الأقرب لله عز وجل… المهدي هو السبيل للسعادة في الآخرة، وهو السبيل للسعادة في الدنيا ومتاعها….فالظلم لا يرفع إلا بالمهدي، والحق لا يقام إلا بالمهدي…وهاذا بشهادة العرب والعجم من زمان، وبشاهدة البدو والحضر من زمان…الإيمان بيه واجب وفرض على المؤمن، للي شك فيه كفر بالله عز وجل…المهدي هو الإمام المعصوم من الكبائر والصغائر، المهدي هو الإمام للي مايمكنش يخطأ في أي حاجة آمر بيها…فهو وحيد زمانو، والقول ديالو حق، وسحق الطغاة والكفار ما يمكن يكون غير على يدديه…الرسالة ديال المهدي هي أنه يَملك العالم كولو باش ينتاصر العدل، والسلطة ديالو غادي تبقى قائمة إلى يوم الدين والحساب والعقاب…وللي عصا المهدي لازم يتتقتل، ولا تقبل منه شفاعة، لأن هاذ الأمر موجود في كتاب الله، وموجود في الشريعة، وموجود في الحقيقة، وغادي يبقى موجود مادام العالم موجود إن شاء الله…

ومادام أن المهدي لابد يكون منتامي لآل البيت، فابن تومرت وظظف بسخاء هاذ الموضوع في استراتيجية البحث على إضفاء الشرعية السياسية على سلطتووسلطة الخلفاء ديالو…وهاذا هو موضوع الحلقة 38 المقبلة…